قدسية الرواتب – مقالات – عباس الغالبي
تواترت التصريحات خلال الاسابيع القليلة الماضية عن رواتب الموظفين من حيث سلمها والتغييرات التي طرأت عليها من قبل الحكومة والسبل الكفيلة لتأمينها خلال العام الحالي 2016، وهي طبيعية في ظل الازمة المالية التي تحيق بالبلد ومايترتب على الاستحقاقات المالية كافة، إلا ان اللافت للنظر في هذه التصريحات ماتحدث به المستشار المالي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح بوصفه الرواتب: (انها شيء غير مقدس)، فضلاً عن التصريح الشهير لوزير المالية هوشيار زيباري بأن شهر نيسان القادم ستكون الرواتب غير مؤمنة .التصريحان هذان من قبل مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة يستحقان التوقف والمناقشة ، حيث انه على الرغم من الازمة المالية بسبب تهاوي اسعار النفط وتوقع استمرار انخفاضها خلال العام الحالي ، فأن الرواتب مقدسة لشريحة تزيد على الاربعة ملايين موظف وتقترب من ثلاثة ملايين متقاعد ، ذلك ان الدولة لم تسع الى التخلص من المركزية المفرطة في النشاطات الاقتصادية والهيمنة المطلقة للقطاع العام على حساب القطاع الخاص ومن ثم لم تنجح في خلق اقتصاد مواز لهذا الاقتصاد المركزي الملامح والاليات والتوجهات ، فهي اي الدولة تعد حالياً هي المعيل لهذه الشريحة الكبرى ، فمن واجبها ان تسعى الى توفير رواتبهم وان كانت البطالة المقنعة هي السمة البارزة في المشهد الوظيفي الحكومي وهي ظاهرة نمت وترعرت في ظل السياسات الخاطئة وغير الممنهجة للحكومات السابقة والتي فتحت الباب على مصراعيها للتوظيف الحكومي تحت شعارات الحملات الانتخابية وخلق مناخات سيئة للولاءات الحزبية ، في وقت لم تسع الى تنمية وتفعيل القطاع الخاص والاستثمار في امتصاص نسب البطالة المتراكمة والتي ادت في الوقت عينه الى خلق بطالة مقنعة عجت بها المؤسسات الحكومية، ولذلك ادعو الدكتور مظهر وهو العالم الذي لايعلم الى اعادة النظر بهذا التصريح اللافت للنظر ، او توضيح مايمكن توضيحه من بواعثه ومسبباته .اما تصريح وزير المالية لاحدى القنوات الكردية ، فانه في غير محله ابدا حتى وان كانت المعطيات المتوفرة لدى زيباري حقيقية، ذلك ان انعكاساتها المتوقعة على السوق ستكون بطبيعة الحال سلبية وتخلق حالة من التحسب والارباك والانزياح الى مؤشرات تثقل كاهل الاقتصاد العراقي الذي هو اصلاً ينوء بحمل ازمات وظواهر تتمثل بالبطالة والتضخم واحادية الجانب وغياب الرؤى والخطط الاستراتيجية للقطاعات كافة، ولانعرف هل ان هذا التصريح يحمل بعداً سياسياً ، ام انه يندرج في اطار التوقعات، وان كان هذا او ذاك، كان الاجدى بوزير المالية ان يخضع هذا التوقع للمناقشة مع المستشارين والخبراء واصحاب الشأن للوصول الى بدائل وحلول ناجعة للازمة المالية التي القت بظلالها على مشهد الرواتب بدلاً من اطلاقه اعلامياً.
نقول ان هذين التصريحين كانا مثار اهتمام وترقب كثير من الاوساط الاعلامية والاكاديمية وشرائح واسعة من الموظفين وهما بحاجة الى توضيح لمسوغات اطلاقهما خاصة اذا ماعرفنا ان لجوء الحكومة الى المساس برواتب الموظفين تحت مسوغات الاصلاح المالي واجهت كثيرا من الانتقادات الامر الذي دعاها الى خفض نسب الاستقطاعات وهي اجراءات نراها ترقيعية وغير مجدية بقدر ماتؤثر على القدرة الشرائية لشـــريحة الموظفين وتخلق ضغوطا اقتصادية واجتماعية.



















