غارات على لبنان وإسرائيل تريد إقامة “منطقة أمنية” حتى الليطاني

 

بيروت (لبنان)  (أ ف ب) – أعلنت اسرائيل التي واصل جيشها الثلاثاء شنّ سلسلة غارات في أنحاء لبنان أوقعت قتلى، عزمها إقامة ما تسميه “منطقة أمنية” تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومترا من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها السلطات اللبنانية منذ انخراط حزب الله المدعوم من طهران في حرب جديدة مدمرة مع اسرائيل، أعلنت وزارة الخارجية الثلاثاء سفير ايران المعين حديثا “شخصا غير مرغوب به”، وطالبته بمغادرة البلاد في مهلة اقصاها الأحد، في قرار وصفه حزب الله بأنه “خطيئة” ودعا السلطات إلى التراجع عنه.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعد سلسلة غارات ليلا على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، أسفرت ضربات اسرائيلية متفرقة على لبنان، طالت إحداها فجرا شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرق بيروت، عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وفق وزارة الصحة.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء أن قواته ستسيطر على “منطقة أمنية” في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي دمرت اسرائيل الجسور التي تربط بين ضفتيه.

وأثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل، قال كاتس “جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني”.

وتمتد هذه المنطقة بعمق ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية، وقد لحق بقراها وبلداتها الحدودية خصوصا دمار هائل منذ الحرب الأخيرة التي خاضها حزب الله واسرائيل بين عامي 2023 و2024.

ومنذ تجدد المواجهة الأخيرة، تشنّ اسرائيل غارات كثيفة، بينما تتقدم قواتها برا من محاور عدة في البلدات الحدودية، أبرزها بلدة الخيام التي تقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الحدود. ويعلن حزب الله بين الحين والآخر خوض اشتباكات مباشرة مع قوات اسرائيلية في الخيام.

ووجّه الجيش الإسرائيلي مرارا إنذارات إخلاء لمنطقة واسعة في جنوب لبنان يتجاوز عمقها أربعين كيلومترا.

وقال كاتس إن السكان الذين نزحوا “لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال” إسرائيل.

– “غير مرغوب به” –

ومنذ دخول حزب الله الحرب مع اسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح أكثر من مليون خصوصا من معاقل حزب الله، تتخذ السلطات قرارات غير مسبوقة آخرها إعلان السفير الإيراني محمّد رضا شيباني، الذي باشر مهامه في لبنان اواخر شباط/فبراير، “شخصا غير مرغوب فيه مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل”، وفق بيان عن الخارجية.

وأوضحت وزارة الخارجية في بيان لاحق أن قرارها لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران”، بل “هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الديبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان”.

وقالت إنه أدلى بتصريحات “تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة”.

وأعرب حزب الله عن رفضه القرار ووصفه بأنه “خطيئة وطنية”، داعيا السلطات إلى “التراجع الفوري” عنه لما له من “تداعيات خطيرة”.

وكان لبنان استدعى الشهر الحالي القائم بأعمال سفارة ايران، بعد تبني الحرس الثوري الإيراني شنّ هجوم صاروخي “منسّق” مع حزب الله على اسرائيل.

وأوعزت السلطات في الخامس من الشهر الحالي بمنع أي نشاط محتمل للحرس الثوري الإيراني في لبنان. لكن رئيس الحكومة نواف سلام قال الأحد في مقابلة تلفزيونية إن الحرس الثوري “موجود (في لبنان) ويدير للأسف العملية الحربية”.

وإثر بدء الحرب، حظرت الحكومة كذلك الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، الذي يقول إنه لن يسمح لاسرائيل بتحقيق أهدافها بـ”إلغائه”.

يأتي ذلك بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ غارة شنّها في منطقة الحازمية قرب بيروت الإثنين، أدت الى مقتل عنصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قال مصدر أمني لبناني إنه كان قد نجا من ضربة استهدفت سابقا فندقا في المنطقة ذاتها.

– انفجارات –

ويستمر الحزب في مهاجمة تجمعات الجنود الإسرائيليين في بلدات حدودية بينها الناقورة وعلما الشعب والقوزح، حيث أعلن استهداف قوة اسرائيلية تمركزت داخل منزل “بصاروخ موجه”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته الثلاثاء إنه اغار على “بنى تحتية ارهابية” لحزب الله في بيروت ومناطق اخرى، واستهدف مقار له.

وطالت الغارات الإسرائيلية في جنوب البلاد، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، جسرا يربط مناطق بالبقاع (شرق)، ما أدى الى تدميره، اضافة الى أربع محطات وقود تابعة للحزب في النبطية وصور، قال الجيش الاسرائيلي إنها أنشطة تموّل حزب الله.

وشمال بيروت، دوّت انفجارات في مناطق عدّة بينها جونية الساحلية التي تعتبر بمنأى عن الحرب الدائرة. ورجّح مصدر عسكري لوكالة فرانس برس أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عنقودي.

وأحصت وزارة الصحة الثلاثاء مقتل ثمانية اشخاص على الأقل بضربات اسرائيلية، قضى ثلاثة منهم، بينهم طفلة، بغارة استهدفت شقة في بلدة بشامون، الواقعة جنوب شرق بيروت في منطقة غير محسوبة على حزب الله.

وقال عباس قاسم (55 عاما) الذي تحولت شقته المجاورة لتلك التي استهدفتها الغارة، إلى ركام، لوكالة فرانس برس “تدمر بيتي كله. لم يبقَ فيه شيء. احترق كله. لا جدران ولا نوافذ ولا واجهة”. وسأل “ما ذنبي أن يُدمر بيتي ويحدث لي ذلك؟”.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ مطلع آذار/مارس إلى مقتل 1072 شخصا، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة، من بينهم 121 طفلا.