عن السيادة مرة أخرى – مقالات – سامي الزبيدي
أعلن وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر يوم الأربعاء 13 كانون الثاني 2016 في حديث أمام جنود من الفرقة 101 الأمريكية المحمولة جواٌ إن قوة العمليات الخاصة الأمريكية قد وصلت الى العراق وتستعد للعمل مع القوات المسلحة العراقية لملاحقة تنظيم داعش الإرهابي كما ذكر المتحدث باسم قوات التحالف الدولي الجنرال ستيف وارن إن قوات خاصة وقوامها 300 جندي من القوات الخاصة الأمريكية وصلت الى قاعدة عين الأسد الجوية وستقوم هذه القوة بتنفيذ مهام مختلفة منها تنفيذ غارات والإفراج عن رهائن وجمع المعلومات وأسر زعماء داعش وأضاف أن هذه القوة جاءت بطلب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فيما ذكر المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي سعد الحديثي إن اتفاقاٌ تم بين الحكومة العراقية والجانب الأمريكي على إرسال قوة خاصة أمريكية محدودة العدد لتقديم الدعم والإسناد الجوي ورصد تنقلات قيادات داعش واستهدافهم وان القوة سوف لن تقوم بأية مهام برية (على الإطلاق) ولا أدري كيف تقوم هذه القوة بتنفيذ غارات والإفراج عن الرهائن وأسر زعماء داعش هل تقوم بذلك وهي في الجو (طياري) لأنها لا تقوم بأية مهام برية على الإطلاق كما يقول الحديثي .
وكان رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي قد طالب في خطابه بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي تركيا بسحب قواتها من الأراضي العراقية كما أكد على عدم وجود أية قوات برية أجنبية على الأرض العراقية لا إيرانية ولا أمريكية ولا غيرها وأن العراق لا يحتاج الى أية قوات برية من أية دولة وأن لا مساومة على السيادة العراقية فماذا يعني وجود هذه القوة الخاصة وغيرها من القوات والمستشارين الذين تصل أعدادهم الى الآلاف هل هم جنود (فضائيين) يا سيادة رئيس الوزراء كالجنود الفضائيين العراقيين في جيش المالكي ؟
ولماذا هذا التخبط في التصريحات بين رئيس الوزراء والمتحدث باسم مكتبه ؟
ثم عن أية سيادة يتكلم السيد العبادي وغيره من المسؤولين والسياسيين العراقيين والعراق مسلوب السيادة منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 الى يومنا هذا فالكويت أخذت أغلب مدينة أم قصر العراقية ولحقتنا حتى على خور الزبير الممر العراقي الخالص لتناصفنا إياه واستولت على العديد من آبار النفط العراقية في حقل الرميلة وكذلك فعلت إيران التي استولت على العديد من المناطق الحدودية وعلى آبار النفط العراقية ومثلهما فعلت السعودية عندما استولت على المنطقة الحدودية المسماة (البقلاوة) لأن شكل المنطقة معيني يشبه قطعة البقلاوة العراقية ثم أين هي السيدة العراقية عندما تقوم القوات البحرية الكويتية والإيرانية بالاعتداء على الصيادين العراقيين والاستيلاء على مراكب صيدهم وحتى عندما تقتلهم وهم داخل المياه الإقليمية العراقية ولا أحد من السياسيين يتحدث عن السيادة وأين السيادة يا صاحب السيادة وهذه هي أجواء العراق مستباحة من كل دول الجوار وغير دول الجوار منذ 2003 الى يومنا هذا وكأن مفهوم السيادة عند سياسيينا ومسؤولينا تتعلق بالأرض فقط وليست لها علاقة بالأجواء والمياه الإقليمية العراقية ثم أين الفصائل المسلحة العراقية التي أعلنت أنها ستقاتل أية قوات برية أمريكية أو غيرها إذا دخلت العراق فلن نسمع منهم أي كلام أو تعليق على وصول القوة الخاصة الأمريكية وإذا كانت الحكومات العراقية تتباكى على السيادة العراقية فلتقوم أولاٌ بتوفير الأمن والأمان لأبناء شعبنا الذي أصبح ضحية للميليشيات والعصابات والجماعات المسلحة والنزاعات العشائرية وعمليات الخطف والاغتيال والسطو المسلح والسرقة التي أصبحت من المشاهد اليومية في حياة العراقيين أليس لدماء العراقيين ولأملاكهم حرمة وسيادة ؟
فلتكبح حكومتنا جماح الميلشيات الوقحة وعصابات القتل والإجرام وبعض أبناء العشائر المنفلتة ليعيش العراقي أمناٌ على حياته وحياة عائلته وعلى ممتلكاته ثم تفكر بالسيادة العراقية المنتهكة والمخترقة منذ سنين طويلة .



















