
عزيز شريف وكريم شنتاف وشفيق الكمالي وعبد الفتاح إبراهيم وثابت حبيب 2-2 – مليح صالح شكر
شخصيات صحفية عراقية من مدينة واحدة على الفرات الأعلى
ولم أجد تفسيراً لأسباب سعي الحزب الشيوعي لترشيح شريف الشيخ نائباً عن السليمانية في شمال العراق وليس عن مدينته قضاء عنه التي ولد فيها او مدينة عائلته راوة غربي العراق ، وليس ايضاً عن مدينة البصرة جنوب العراق التي كان يقيم فيها لاغراض حزبية.
وفي الصفحات من 263 -270 للجزء الرابع لموسوعة التحقيقات الجنائية ، ترد اجراءات التحقيق والمحكمة للمحامي شريف الشيخ ، ولوحظ ان الادلة التي زعمت سلطات التحقيق لديها ضده كانت في غالبيتها تتصل بعمله الصحفي على قصر الفترة التي اصبح فيها صحفياً ، ولا تتضمن ادلة قاطعة على نشاطه الحزبي سوى أعتراف مالك سيف الضعيف ضده، وان الشرطة عثرت في الوكر الذي كان يديره عزيز الحاج على سجل عن توزيع صحيفة ( الأساس) .
واصدر المجلس العرفي العسكري الاول قراره بالحكم على شريف الشيخ بالحبس في 22-6-1949 سنتين اعتبارا من تاريخ توقيفه في 20 -12-1948 فيكون قد بقي من محكوميته سنة وستة اشهر
واطلقت الحكومة سراح شريف الشيخ بعد اكمال محكوميته ليصبح بعدها ناشطاً حزبياً حيث تقول ثمينة ناجي في مذكراتها عن زوجها حسين الرضي( سلام عادل) انها عاشت مع زوجها عام 1953 في وكر حزبي بالبصرة حين التحق شريف الشيخ بذلك الوكر.
وهكذا اصبح الشيخ قيادياً شيوعياً وعندما تولى سلام عادل منصب السكرتير الاول ، ضمت لجنته المركزية شريف الشيخ عضوا فيها اعتبارا من عام 1956? وشارك في اجتماع اللجنة المركزية الذي عقد عام 1962 في موسكو ،وتنقل بين الاتحاد السوفيتي والنمسا ، ويصبح مقرباً من السكرتير الاول ، بأسم حزبي مستعار( حارس)، وبقي ناشطاً ولكن لم يعرف متى عاد الى العراق.
وبعد اعتقالات 8 شباط 1963 إعترف رفاقه عليه وعلى التنظيمات الشيوعية وانقطعت علاقته بالحزب.
وبالرغم من المحاولات العديدة التي قمت بها للحصول على صورة لصحيفة ( الأساس) إلا انه لم يتسن لي وانا بعيد عن مكتبات بغداد من اقتناء الصورة ، وقد استخدمت تقنيات الكومبيوتر للتركيز على صورة الشيخ ضمن صورة تجمع الكثير من الاشخاص نشرتها التحقيقات الجنائية في موسوعتها عن الحركة الشيوعية في العراق ، وقد اكد لي أحد أقاربه من بغداد مشكوراً صورته ، وهي الصورة المنشورة مع هذا البحث.
بقى التذكير بان جريدة بنفس الاسم اصدرها أمين عبدالله اغا في الموصل عام 1954 وليس هنالك اية صلة لها بالجريدة التي اصدرها شريف الشيخ عام 1948 ببغداد والغي امتيازها .
شريف الشيخ بالبدلة فاتحة اللون
ربما يكون رشيد فليح من أغرب قصص شخصيات تاريخ الصحافة العراقية ، فهو لم يكن صحفياً ولم يسبق له أن كان على صلة معروفة بالصحافة ، بل فرضت الظروف السياسية التي كانت سائدة آنذاك أن يصبح صاحب إمتياز أول صحيفة يومية يصدرها النظام الجمهوري بعد 14 تموز عام 1958.
ولم تتوفر أية معلومات عن تدخله في العمل الصحفي الذي كان البعثيون يقومون به في هذه الصحيفة ، بل هنالك من يؤكد انه لم يتدخل ، وأحاطه أعضاء هيئة تحرير ( الجمهورية) بالاحترام لدوره السابق في العمل الوطني.
ولد رشيد فليح حسن آل مدلج الحسني العاني في مدينة عنه ، وتحديداً في محلة بيت الكحلي ، ومن عائلة بيت بحر التي ينتسب اليها أيضاً عبد الغني عبد الغفور وزير الاعلام في فترة من فترات ما سبق الاحتلال عام 2003 ? ودرس الابتدائية والمتوسطة في مدارسها
ثم إلتحق رشيد فليح بالمدرسة العسكرية في بغداد ليتخرج عام 1933 ضابطاً، وتدرج في الرتب العسكرية حتى أصبح برتبة رائد حين تولى منصب آمر كتيبة ومقرها في الحبانية بين مديني الفلوجة والرمادي بمحافظة الانبار .
شارك الرائد رشيد فليح في ثورة مايس عام 1941 فأحيل على التقاعد بعد فشلها ونفي الى جنوب إفريقيا حتى عاد الى العراق بعد عدة سنوات وكان على صلة بضباط وحدته السابقين ومنهم عبد السلام محمد عارف .
وبعد قيام النظام الجمهوري أعيدت لرشيد فليح حقوقه التقاعدية. وفي خضم نزاع الارادات في الاسابيع الاولى ، لقيام النظام الجمهوري ، أصبحت صحيفة ( الجمهورية) تحمل أسم رشيد فليح صاحباً لامتيازها ، بينما كان الدكتور سعدون حمادي ومعاذ عبد الرحيم وزملاؤهم البعثيين يديرون هذه الصحيفة تحريراً وإدارة.
وبقي رشيد فليح فيما بعد بعيداً عن أية نشاطات سياسية او صحفية حتى جرى تعينه بعد 17 تموز عام 1968 مديراً للتجنيد العام ثم رئيساً للمحاربين القدماء وأحيل على التقاعد برتبة عقيد، وتوفي في أواخر عقد الثمانينات من القرن العشرين.
رسمي العامل والمستقبل
رسمي توفيق علي العامل ، المحامي من مواليد عام 1932 في محلة حگون ( حقون) في قضاء عنه ( زقاق بيت العامل) ليس بعيداً عن سراي دوائر الحكومةً ، ودرس في مدارس عنه قبل ان يلتحق بكلية الحقوق ليتخرج منها محامياً ، وكان موالياً للحزب الوطني الديمقراطي برئاسة كامل الجادرجي .
ولما أصدر رسمي العامل في 13 تشرين الثاني عام 1960 صحيفته السياسية اليومية ( المستقبل) أتخذ لها سياسة ثابتة هي تأييد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم وسياسة حكومته في جميع النواحي.
وأتذكر جيداً انني كنت أقوم أحياناً في عام 1962 بزيارة صديق عاني في مكاتب ( المستقبل) ببغداد وكان خاله رسمي العامل قد أوكل إليه الاهتمام بالمكتب في غيابه دون ان تكون له أية سلطة صحفية!
ولم تكتف السلطات الجديدة في 8 شباط 1963 بتعطيل الصحف التي كانت تصدر في عهد عبد الكريم قاسم بل لجأت الى حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لأكثر من 18 صحفياً من أصحاب الصحف ورؤساء تحريرها ونشرت أسمائهم بتهمة ( الإفساد السياسي والإستغلال والرشوة والإثراء غير المشروع ) وكانوا خليطاً من الصحفيين الموالين لقاسم ومن الشيوعيين ، وكان رسمي العامل من ضمن الذين شملهم الاعتقال ، وحجز الاموال في نفس الوقت ولَم تقدمهم الحكومة للمحاكمة ، ولم تجد، ولم تعلن أي دليل ضدهم ، فإضطرت لإطلاق سراحهم كلهم.
وبعد أن أصدرت الحكومة البعثية في السادس من نيسان عام 1963 قانون المطبوعات الجديد رقم 24 لسنة 1963 وكان أول قانون جمهوري للمطبوعات ، كتب رسمي العامل من معتقله مطالعة قانونية وقعها هو وزملاءه الصحفيين المعتقلين في الموقف العام في باب المعظم وطالبوا بإطلاق سراحهم ، ويجد القارىء صورة مستقطعة من أصل تلك المطالعة القانونية تتضمن توقيع رسمي العامل على الطابع الذي كانت دوائر الدولة آنذاك تستوجب إلصاقه على معاملاتها! وقد تم إطلاق سراحهم جميعاً.
وبعد سنوات من العمل في المحاماة أصبح رسمي العامل المستشار القانوني للجنة الأولمبية الوطنية العراقية التي ترأسها عدي صدام حسين، بعدها إنصرف لممارسة بعض الاعمال الحرة ، وتوفي ببغداد في 16 تموز عام 1998.
الجزء الثالث
كريم شنتاف والجماهير والثورة
كريم محمود شنتاف من مواليد قضاء عنه عام 1934? وهو من عائلة بيت حدو في محلة السدة التي ينتسب إليها أيضاً محمد حمدان القيادي البعثي عضو فرع بغداد ، ومحافظ بغداد في سنوات عقد السبعينيات من القرن العشرين، وكذلك فوزي ذاكر العاني الذي كان في سنوات ماضية سفيراً للعراق في بلغاريا.
كان كريم شنتاف من قدامى الذين انتموا للبعث في العراق في أوائل عقد الخمسينيات ، وأصبح عضواً في القيادة القطرية ، وإحتفظ بموقعه حتى جرى إعتقاله في مداهمة قوات الأمن في الأيام الاخيرة لحكم عبد الكريم قاسم لمنزل كان البعثيون يناقشون فيه خططهم للإطاحة بنظام قاسم.
ولم تلبث هذه الخطط أن نجحت في 8 شباط عام 1963 وأصبح كريم شنتاف رئيساً لتحرير أول صحيفة يومية يصدرها النظام الجديد ( الجماهير) والتي اصبح طارق عزيز فيها مديراً للتحرير، وبدون شك كان عزيز المحرر المباشر لهذه الجريدة لانشغال شنتاف بالامور الحزبية ، لكنه كتب الكثير من مقالاتها الأفتتاحية ، وكان منغمساً في الشؤون الحزبية لكنه لم يكن طرفاً في الخلافات بين قادة الحزب في تشرين الثاني عام 1963 وتردد أنه لم يرشح نفسه لعضوية القيادة القطرية.
وأقام كريم شنتاف فيما بعد في سوريا وتنقل بينها وبين لبنان لعدة سنوات حتى أوكل إليه بإصدار صحيفة ( الثورة) في آب عام 1968 ? ومرة أخرى لم ترق له الظروف السائدة فتخلى عن منصبه الصحفي ليعود الى بيروت في منصب متواضع جداُ لمثل شخصيته السياسية ، مديراً لمكتب وكالة الأنباء العراقية في بيروت الذي يتخذ مقراً له داخل مبنى السفارة العراقية.
وفي تشرين الثاني عام 1977 قررت حكومة الرئيس أحمد حسن البكر فصل وزارة الثقافة والاعلام الى وزارتين ، فتولى كريم شنتاف وزارة الثقافة فيما تولى سعد قاسم حمودي وزارة الإعلام.
بقى كريم شنتاف وزيراً حتى 16تموز عام 1979 حينما إنتهى عهد الرئيس البكر وبدأ عهد نائبه صدام حسين رئيساً للدولة. وله من الأشقاء زميلنا في وكالة الأنباء العراقية، حميد شنتاف.
ولم يعرف أي نشاط لكريم شنتاف بعد ذلك حتى وفاته.
الحاج نعمان العاني والعرب
بتاريخ 10 -6 -2010 كتب المرحوم فيصل حسون رسالة لي بخط اليد لإجابتي على بعض الاستفسارات التي طلبت فيها رأيه، وقال أن جريدة ( النهار) اللبنانية نشرت في عددها 10341 بتاريخ 22 – 5 -1969 خبراً عن قرار ( بحجز أموال عبد الله الخياط، الذي أعدم في كانون الثاني 1970? والحاج نعمان العاني الذي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات ، وأن جريدة ( الأنوار) اللبنانية نشرت في عددها رقم 3082 بتاريخ 29 -5 -1969 ايضا قرار حجز الاموال ).
وهنالك تفاصيل كثيرة في رسالة المرحوم فيصل حسون بشأن قضايا صحفية اخرى ليست ضمن اطار هذا البحث.
وأمضيت وقتاً مضنياً في تتبع سيرة حياة نعمان العاني وكنت في البداية قد عانيت من شحة المعلومات عنه ، ولم يكن البحث عن تاريخ هذه الشخصية العراقية سهلاً ، لكني واصلت المحاولة حتى توصلت الى تفاصيل اكثر دقة بإتصالات أجريتها مع عدد من الاصدقاء داخل العراق وخارجه الذين أعرف أنهم على دراية ، وأوصلني بعض الأصدقاء مشكورين الى أبنه نمير الذي يقيم خارج العراق واستفهمت منه عن تفاصيل حياة والده الحاج نعمان العاني ، لكن الوضع الصحي لنمير لم يسمح له بالتواصل ، فأحالني عبر الصديق المشترك الى شقيقته جنان التي تعيش داخل العراق ، والتي تفضلت عبر ذلك الصديق بتزويدي بمعلومات مفيدة جدا عن والدها نعمان العاني.
ولابد من نبدأ بالاشارة الى أن الحاج نعمان العاني تزوج من شقيقة محمد بديع شريف وهي من عائلة المفتي العاني ايضا ، وله أربعة أبناء وليس ثلاثة كما يظن البعض، توفي الكبيران قابوس وطريف وما يزال هنالك نمير وشقيقه الاصغر محمد أمين ، وأبنائهم ، وجميعهم يعيشون خارج العراق ، وشقيقتهم جنان الذي اعتمدت في اعداد سيرة والدها على الكثير مما كتبته بالاضافة الى ما اورده المؤرخ الدكتور نوري عبد الحميد العاني في الجزء الثالث من موسوعته ( اعلام عانيون) عن الحاج نعمان العاني .
ولد نعمان محمد امين المفتي في قضاء عنه عام 1913 ودرس الابتدائية والمتوسطة فيها قبل أن يلتحق بدار المعلمين في بغداد ليتخرج معلماً ، وحينها بدأ بأستخدام كنيته ، العاني ، بدلاً من كنية عائلته، (المفتي ) وعمل معلماً في إحدى مدارس بغداد وتولى قيادة فريق وزارة المعارف الكشفي منتصف الثلاثينات من القرن العشرين الى السعودية حيث ادوا فريضة الحج .
وأكمل بعد ذلك دراسته الثانوية ثم إلتحق بالدوام المسائي لكلية الحقوق ليتخرج عام 1951 محامياً.
ولم تكن الصحافة انذاك من اهتمامات العاني ، بل اهتم أكثر بالشؤون المصرفية عندما تولى منصب نائب مدير فرع البنك العربي الذي اقامه عبد الحميد شومان في فلسطين ، وأوكل فرع العراق الى طالب مشتاق ونعمان العاني بعد أن دربهما على الشؤون المصرفية .
تبنى نعمان العاني الاراء القومية في الشؤون السياسية فأنضم الى نادي المثنى بن حارثة الشيباني الذي كان منظمة وطنية نشطة في منتصف عقد الثلاثينات من القرن الماضي ، وبالتالي من مناصري ثورة مايس عام 1941 التي اودت بالعاني بعد فشلها الى السجن في سجن العمارة حيث زجت السلطات مناهضيها فيه بعد استعادت بالقوات البريطانية السيطرة على الدولة .
وعقب اطلاق سراحه ، إنصرف نعمان العاني للمحاماه حتى اصبح عضواً في مجلس نقابة المحامين الذي ترأسه عبد الرزاق شبيب بعد قيام النظام الجمهوري عام 1958? ولعب دوراً مهنياً واضحا، وبعد الثامن من شباط عام 1963 بدأ يتجه الى الصحافة لكنه لم يواصل مساعيه بهذا الخصوص.
وحانت فرصته في عالم الصحافة بعد الثامن عشر من تشرين الثاني من نفس العام عندما تولى الرئيس عبد السلام عارف السلطات كافة. وعندما شرعت السلطات الجديدة قانون المطبوعات الجديد في نيسان 1964 المعروف بقانون الخمسات اصدر الحاج نعمان العاني صحيفته ( العرب) في الثلاثين من أيار من نفس العام وضم معه في هيئة التحرير الصحفي المعروف شاكر علي التكريتي والمحامي محمد العبطة وكذلك غالب ابراهيم وعبد الحميد العاني ، وعندما أختار بعضهم طريقاً آخر استبدلهم بغيرهم مثل جابر منير وإبنه قابوس العاني ،وامين احمد وناصر جرجيس .
ومن المؤكد ان الحاج نعمان العاني كان صديقاً للدكتور عبد الرحمن البزاز ومناصرا لسياسته ووفياً له ، وهو الذي إصطحب بسيارته التي قادها أبنه نمير ، البزاز من داره في الاعظمية لكي يلتحق بالرئيس عبد الرحمن عارف بالقصر الجمهوري لمشاركته في إحباط محاولة عارف عبد الرزاق الانقلابية الثانية عام 1966 ضد نظام الرئيس عارف .
عاشت صحيفته ( العرب) أقل من أربع سنوات بقليل حتى قضى عليها قانون تنظيم الصحافة والطباعة في العراق الذي أنهى صحافة القطاع الخاص وحصر أدارة الصحف وطباعتها وتوزيعها بالدولة وهو القانون الذي اصدرته في الثالث من كانون الأول عام 1967 حكومة طاهر يحيى في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف.
ووفقاً لملاحظات المرحوم فيصل حسون فقد تعرض نعمان العاني لمتاعب كثيرة بعد 17 تموز عام 1968 ومنها اعتقاله عام 1969 في قصر النهاية لمدة ستة اشهر قبل ان تحكم عليه محكمة الثورة بالسجن لمدة سنتين ونصف السنة قضاها في سجن بعقوبة ، ومع أن الحكومة أفرجت عنه لكنها وكما تروي ابنته جنان لم تفرج عن امواله المنقولة وغير المنقولة التي حجزتها عند إعتقاله.
وتوفى الحاج نعمان العاني يوم الأثنين 14 شباط 1983 .
ثابت حبيب العاني وطريق الشعب
ثابت حبيب من مواليد جزيرة الحضرة وسط الفرات مقابل محلة غازي في مدينة عنه القديمة ، ودرس في المدرسة الابتدائية المركزية ثم إنتقل الى بغداد عام 1936 وألتحق بالمدرسة المتوسطة في الكرخ وبعدها ألتحق بالمدرسة العسكرية .
ليس معروفاً كيف أصبح ثابت حبيب العاني شيوعياً لكن هنالك رأي يقول ان سالم عبيد النعمان العاني الشيوعي هو من أثر فيه وربما تعود علاقاتهما ببعض منذ ايام كانا في عنه ولا تبعد بيوت قزان التي ينتسب اليها سالم كثيرا عن حيث عاش ثابت .
وتمكن ثابت من الألتحاق بدورة تدريبية في بغداد على المساحة ونجح فيها ليشتغل بعدها اعتباراً من العام 1945 مساحاً في بعقوبة والحلة وفي مديرية المساحة العامة ببغداد ثم تنقل في وظيفته بين البصرة وديالى والديوانية والعمارة وحديثة وشارك في أضراب عمال النفط في كي ثري ، واعتقل عند عودته الى بغداد فواصل وظيفته حتى حصل عام 1950 على فرصة تدريب في باكستان على شؤون المساحة متخصصاً بالمسح الجوي ، وتعرض للاعتقال مرة اخرى عام 1952 لمشاركته في مظاهرات مناهضة للحكومة وارسل مجنداً الى معسكر السعدية كما كانت الحكومة ترسل بعض معتقليها الى المعسكرات للتدريب دون ان تكون لهم حرية إستخدام السلاح.
وفي عام 1955 عاد الى بغداد عضواً في محلية بغداد للحزب الشيوعي.
حاول ثابت حبيب العاني اكمال تعليمه الجامعي لكنه تعرض للفصل من كلية التجارة القسم المسائي وهو في السنة الرابعة الاخيرة فتوظف مساحاً مرة اخرى في شركة أجنبية تعمل في منطقة الغراف والحي مواصلاً نشاطه الحزبي. وفي عام 1956 طلب الحزب منه العودة الى بغداد ليتولى مسؤولية شؤون الطلبة وبقي عضواً في محلية بغداد، واعتقل مجدداً وهذه المرة في سجن نقرة السلمان في صحراء السماوة جنوبي العراق ، حتى أطلق سراحه بعد حوالي سنة من الاعتقال.
وفي وقت لاحق أشتغل مع أحمد سوسة مدير المساحة العام المفصول من وظيفته في شركة للمساحة اتخذت من عمارة الاورفلي في شارع السعدون مقراً لمكاتبها، وحينها في عام 1957 اصبح عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.
شارك عام 1961 في وفد الحزب الذي حضر في موسكو المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي ، وهنالك ألتحق بمدرسة حزبية تابعة لاكاديمية العلوم السوفيتية مع عدد من قادة الحزب العراقيين ثم نشبت بينهم خلافات اسفرت عن تجميد بعضهم ومنهم ثابت حبيب العاني وعاش متنقلاً بين الاتحاد السوفيتي وجيكوسلفاكيا حتى عاد الى بغداد عام 1965 واعتقل مجدداً واطلق سراحه مع عدد من رفاقه بعد 17 تموز عام 1968.
وفي وقت لاحق أصبح ثابت حبيب العاني، عضواً في المكتب السياسي للحزب، صاحب إمتياز صحيفة الحزب العلنية ( طريق الشعب) التي واظبت على الصدور يومياً حتى تفكك الجبهة الوطنية عام 1978.
وأنتقل ثابت بعدها الى شمال العراق حيث تولى قيادة الحزبيين الشيوعيين في محاربة القوات والسلطات العراقية ، وبعدها في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي دبت الخلافات بين قادة الحزب الشيوعي فكان ثابت من بين مجموعة القياديين الذين تعرضوا للفصل واختاروا الحياة في عدد الدول الأوروبية ، وبقي ثابت في لندن حتى وفاته في عام 1998 في إحدى المستشفيات البريطانية.
ومن المعلومات الحصرية بهذا الباحث أن الشيوعي ثابت حبيب العاني هو أبن عم البعثي عربي حمدو اليوسف العاني وهو من جزيرة الحضرة أيضاً والذي كان في عقد السبعينيات قيادياً بعثياً وعضواً في قيادة فرع أبو غريب لحزب البعث.
شفيق الكمالي وآفاق عربية
هو شفيق سيد عبد الجبار سيد قدوري الكمالي من مواليد عام 1928 في بلدة ألبو كمال السورية، وينسب أصله إلى السادة المشاهدة ، وهم من منطقة المشهد التي تقع الى الغرب قليلاً من مدينة عنه فيها أثار مسجد تحمل جدرانه نقوشاً وكتابات اسلامية.
ويقال أن هذا المسجد قد شيد في المنطقة التي عسكر فيها الأمام علي وهو في طريقه الى قتال قوات معاوية في حطين، ولا تبعد كثيراً عن ألبو كمال السورية مقابل حصيبة العراقية، وهنالك ولد شفيق الكمالي.
وتتبع منطقة المشهد والقرى المجاورة لها أدارياً لقضاء عنه ، وهنالك في محلة الحوش في المدينة القديمة أصول لعائلة الكمالي..
حصل شفيق الكماالي على الجنسية العراقية في السادس من كانون الأول عام 1955 ? وهو العام الذي حصل فيه على شهادة البكلوريوس في اللغة العربية من جامعة بغداد ، ثم حصل عام 1962 على شهادة الماجستير من كلية الاداب بجامعة القاهرة عن رسالته ( الشعر عن البدو).
وأشتغل في عامي 1957 و1958 مدرساً للغة العربية في مدارس الموصل ثم أنتقل للعمل مدرساً في مسقط رأسه ألبو كمال بعد أن تعرض لملاحقه السلطات العراقية له نتيجة نشاطاته السياسية البعثية.
وقضى شفيق الكمالي حياة وطنية حافلة بالعطاء السياسي والثقافي والأدبي والصحفي ، وتقلد عدة مناصب حكومية وثقافية منها في عام 1963 خلال حكم البعث الأول عندما أصبح مديراً عام للأعلام حينما كان علي صالح السعدي وزيراً للأرشاد قبل تغيير أسم الوزارة الى وزارة الأعلام ، وبعدها عمل أستاذاً في كليتي الآداب بجامعتي بغداد والمستنصرية.
وعندما تولى البعث نظام الحكم مرة ثانية أصبح شفيق الكمالي عضواً في مجلس قيادة الثورة بصفته عضواً في القيادة القومية للبعث، وهي أعلى سلطه حزبية بين مؤتمريين قوميين. وبالأضافة الى منصبه وزيراً للشباب حتى أقصاه رفاقه من عضوية المجلس والوزارة عام 1970 وعينوه سفيراً في أسبانيا, ثم أعادوه وزيراً للأعلام ليتولى بعدها العديد من المهام الثقافية والأدارية منها انتخابه رئيساً لأتحاد ألأدباء في العراق، وأميناً عاماً لأتحاد الأدباء العرب ، وكان عضواً في مكتب المنظمات في مجلس قيادة الثورة ، وعضواً في الدورة الأولى للمجلس الوطني العراقي، ورئيس لجنة العلاقات العربية والدولية فيه.
وجرده رفاقه عام 1983 مرة ثانية من جميع مهامه الثقافية بأحالته على التقاعد بالرغم من أنه مؤلف النشيد الوطني العراقي الذي ظل يُعزف في المناسبات الرسمية منذ عام 1981 وحتى بعد أعتقاله ووفاته، بل وحتى الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003,
ولشفيق ، شقيق هو عبد اللطيف الكمالي، الذي لعب دوراً أذاعياً في ثورة عام 1941 تحت أشراف يونس السبعاوي، وغادر العراق عبر الموصل بعد فشل الثورة والاحتلال البريطاني الثاني ، وأصبح لاحقاً خلال حكم الرئيس عبد السلام محمد عارف مديراً عاماً للاذاعة والتلفزيون ، عضوا في اللجنة العليا للأتحاد الاشتراكي العربي( العراقي).
وشفيق هو أبن عم الدكتور فخري قدوري ، أحد أقدم العراقيين الذي أنتموا للبعث مبكراً ، وعقد في بيته ببغداد عام 1955 أول مؤتمر قطري ، ودرس الأقتصاد في أمريكا وألمانيا، وأصبح وزيراً للأقتصاد بعد 17 تموز 1968 ثم محافظاً للبنك المركزي العراقي، وتزوج شفيق من أبنة عمه شقيقة فخري ، ولهم من الأبناء يعرب وتغلب، ومن البنات حنان.
توفي شفيق الكمالي ببغداد بسرطان الدم في 15 كانون الأول عام 1984? ودفن جثماته حسب وصيته الى جوار قبر والدته في مقبرة الشيخ معروف بجانب الكرخ.
وله مجموعات شعر مطبوعة، هي :
– رحيل الأمطار 1970
– هموم مروان وحبيبته الفارعة 1974
– تنهدات الأمير العربي 1975
زكتاب مطبوع ، الشعر عند البدو.
أقام شفيق الكمالي عام 1975 صرحاً ثقافياً مرموقاً في تاريخ الثقافة العراقية هي أنشأ مجلة ( آفاق عربية ) التي صدر عددها الأول في شهر أيلول عام 1975 وشغل منصب رئيس مجلس أدارتها ، ورئيس تحريرها للسنوات 1975 وحتى 1983 ? وشيد لها مقراً في حي سبع أبكار بالصليخ كان علامة مميزة في فن البناء العربي والأسلامي.
عانيون آخرون
ولابد من الإشارة الى ان ما ذكرناه لا يعني أن هؤلاء فقط هم الصحفيين من العانيين او الذين تعود أصولهم الى عنه ، فقد امتلأت صحف العراق من مختلف الاتجاهات السياسية وفي مختلف مراحل التاريخ وحتى هذا اليوم بأسماء صحفيين عانيين يكتبون في السياسة والادب والقانون والثقافة والتاريخ والرياضة والعلوم.
ومن العانيين أصحاب الصحف نذكر محمد توفيق العاني والذي أصدر في عام 1953 جريدة ( العراقي ) يومية سياسية .
وأخيراً في مسألة قد تكون ذات صلة بالعانيين في الصحافة ،
منذ منتصف عقد الأربعينيات من القرن الماضي توجد مطبعة معروفة في شارع المتنبي أسمها مطبعة العاني ، ولكن لان الطباعة لم تكن ضمن هذا البحث فقد اشرت اليها فقط وصاحبها هو عبد الحميد العاني الذي أسسها عام 1945 وكان يسكن في شارع كورنيش الاعظمية.
انتهى


















