سر المكالمة (الجيدة) بين ترامب وبرادار

د.فاتح عبدالسلام

المكالمة‭ ‬‭(‬‭ ‬السعيدة‭ ‬والجيدة‭)‬‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بحسب‭ ‬وصفه‭ ‬مع‭ ‬زعيم‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬برادار،‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬بينهما،‭ ‬هي‭ ‬سابقة‭ ‬أمريكية‭ ‬نوعية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يجر‭ ‬رئيس‭ ‬امريكي‭ ‬سابق‭ ‬منذ‭ ‬قامت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬اتصالاً‭ ‬مباشراً‭ ‬مع‭  ‬زعيم‭ ‬حركة‭ ‬تمرد‭ ‬شعبية،‭ ‬ولها‭ ‬أوصاف‭ ‬واتهامات‭ ‬بالتطرف‭ ‬والصلات‭ ‬المستمرة‭ ‬بالارهاب‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تلاحقها‭.‬

لو‭ ‬كانت‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬مثل‭ ‬تنظيمَي‭ ‬داعش‭ ‬والقاعدة‭ ‬حين‭ ‬انهارا‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بعد‭ ‬مقتل‭ ‬ابو‭ ‬بكر‭ ‬البغدادي‭ ‬ومن‭ ‬قبله‭ ‬اسامة‭ ‬بن‭ ‬لادن،‭ ‬لما‭ ‬لجأت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الى‭ ‬المفاوضات‭ ‬المباشرة‭ ‬معها‭.‬

طالبان‭ ‬التي‭ ‬جسدت‭ ‬التشدد‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬حكمها‭ ‬لأفغانستان‭ ‬واحتضن‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬وما‭ ‬سمي‭ ‬بالمجاهدين‭ ‬العرب‭ ‬قبل‭ ‬الغزو‭ ‬الامريكي‭ ‬لأفغانستان‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬‮٢٠٠١‬،‭ ‬عادت‭ ‬للواجهة‭  ‬من‭ ‬موقع‭ ‬قوة‭ ‬بعد‭ ‬ثمانية‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬سقوط‭ ‬حكمها‭ ‬لتبرم‭ ‬اتفاقاً،‭ ‬لا‭ ‬توافق‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬بنوده‭ ‬الحكومة‭ ‬الافغانية‭ ‬الرسمية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬كابول‭.‬

الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬لا‭ ‬يتضمن‭ ‬اجتثاث‭ ‬عناصرها‭ ‬ومنعهم‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬والادارة‭ ‬في‭ ‬بلادهم‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬المجتمع‭ ‬القبلي‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬للحركة‭ ‬حماية‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للبيع‭ ‬والشراء‭ ‬والمساومة‭ ‬والاختراق‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬العراق‭ ‬للاحتلال‭ ‬الامريكي‭ ‬،هو‭ ‬نفسه‭ ‬سيضخ‭ ‬دعما‭ ‬معنويا‭ ‬وسياسيا‭ ‬واجتماعيا‭ ‬لعناصر‭ ‬الحركة‭ ‬للاندماج‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الحياة‭ ‬مجدداً،‭ ‬مع‭ ‬اشارات‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬بالتخلي‭ ‬عن‭ ‬التشدد‭ ‬الديني‭ ‬باستثناء‭ ‬تطبيق‭ ‬لبس‭ ‬الحجاب‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬بحسب‭ ‬تصريح‭ ‬قيادي‭ ‬في‭ ‬طالبان‭ ‬عشية‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬التاريخي‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭.‬

الجيش‭ ‬الامريكي‭ ‬سينسحب،‭ ‬ويحقق‭ ‬امنية‭ ‬الحركة‭ ‬اخيراً،‭ ‬بعد‭ ‬جولات‭ ‬من‭ ‬الحروب،‭ ‬ومفاوضات‭ ‬سلام‭ ‬معقدة‭. ‬سيخرج‭ ‬الامريكان‭ ‬كما‭ ‬خرج‭ ‬السوفييت‭ ‬قبلهم‭ ‬من‭ ‬مقبرة‭ ‬الافغان،‭ ‬فمن‭ ‬يا‭ ‬تُرى‭ ‬سيفكر‭ ‬بغزو‭ ‬ثالث‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬أية‭ ‬فائدة؟

رئيس التحرير- الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com