
د.فاتح عبدالسلام
المكالمة ( السعيدة والجيدة) التي أجراها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بحسب وصفه مع زعيم حركة طالبان برادار، بعد توقيع اتفاق السلام بينهما، هي سابقة أمريكية نوعية، إذ لم يجر رئيس امريكي سابق منذ قامت الولايات المتحدة اتصالاً مباشراً مع زعيم حركة تمرد شعبية، ولها أوصاف واتهامات بالتطرف والصلات المستمرة بالارهاب لا تزال تلاحقها.
لو كانت حركة طالبان مثل تنظيمَي داعش والقاعدة حين انهارا بشكل كبير بعد مقتل ابو بكر البغدادي ومن قبله اسامة بن لادن، لما لجأت الولايات المتحدة الى المفاوضات المباشرة معها.
طالبان التي جسدت التشدد الديني في حكمها لأفغانستان واحتضن تنظيم القاعدة وما سمي بالمجاهدين العرب قبل الغزو الامريكي لأفغانستان في السابع من أكتوبر ٢٠٠١، عادت للواجهة من موقع قوة بعد ثمانية عشر عاماً من سقوط حكمها لتبرم اتفاقاً، لا توافق على أهم بنوده الحكومة الافغانية الرسمية الحالية في كابول.
الاتفاق مع حركة طالبان لا يتضمن اجتثاث عناصرها ومنعهم من المشاركة في الحكم والادارة في بلادهم ، ومن ثم فإن المجتمع القبلي الذي استطاع أن يوفر للحركة حماية غير قابلة للبيع والشراء والمساومة والاختراق كما حصل في مقاومة العراق للاحتلال الامريكي ،هو نفسه سيضخ دعما معنويا وسياسيا واجتماعيا لعناصر الحركة للاندماج والتأثير في مفاصل الحياة مجدداً، مع اشارات من الحركة بالتخلي عن التشدد الديني باستثناء تطبيق لبس الحجاب فقط ، بحسب تصريح قيادي في طالبان عشية توقيع الاتفاق التاريخي مع واشنطن.
الجيش الامريكي سينسحب، ويحقق امنية الحركة اخيراً، بعد جولات من الحروب، ومفاوضات سلام معقدة. سيخرج الامريكان كما خرج السوفييت قبلهم من مقبرة الافغان، فمن يا تُرى سيفكر بغزو ثالث ومن أجل أية فائدة؟
رئيس التحرير- الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com



















