رسالة رثاء من مواطنة عراقية – مقالات – سجى هشام

رسالة رثاء من مواطنة عراقية  – مقالات – سجى هشام

عذرا يارمز العراق العظيم، ياهويه احوال العراقيين ويا حضاراتهم، جردوك من اجنحتك الملائكية فكيف ستحلق في اقصى السماء تحرس ارضا لم يقو على حراستها البشر ،وهل ستداس ارضاً انت من بعضها .

 .عشنا وعاش اباؤنا واجدادنا بوجودك .. بوجود اسد بابل يحرسنا من الغابة التي نعيش فيها، يسحق بعظمته كل من حاول مس مخلب من مخالبه هذا لاننا كنا نحبه، نعزه ونصونه ، وما ان ادرنا ضهورنا عنه حتى ذهب.

طار ذلك الثور الجبار مصفقا بجناحيه لمسرحية الموت التي صنعناها بأيدينا ونجسد شخوصها بهستيريا مزرية، اتراه رحل للابد ام ماهو الا زعل حبايب كما يقولون.. وكيف لا يكون ثورا ملائكيا في العراق ؟ كيف لي ان اعيش على ارض امتزج بها ترابه المقدس مع اثار اقدام هداميه! وماذا سيكتب في التاريخ .. شعب تخلى عن حضاراته تاركا اياها للايادي النجسه؟، وبماذا ستفيدكم استنكاراتكم هل ستشفي جراح قلبه المدجج بالاسى، هل سيطيب خاطره وهو هناك محلق عالي بعيد عنا..

ابحث بين اجزائه عن ملامحي العراقية ولا ارى سوى الدمار، اخذ قطعة كانت تتربع فوق رأسه لالمس فيها شرفي، عزتي وكرامتي، مرمية على الارض! ألملم ماتبقى من ريشه لاصنع حمامة السلام وهل هناك سلاما بعد هذا الدمار، اقف في مكاني هذا اتأمل عراقي الجديد، عراقا خاليا من التاريخ!

وماذا الان؟ ماذا الان ياحكومة لاتعرف شيء سوى تربية “الكروش”، ماذا الان ياذوا الجناحين الملائكين وعنوان ووجودي كعراقي ، هل ستبعث لاقرانك بطاقة دعوة للسفر بعيدا عنا ايضا!! هل في ذلك المكان البعيد سلام وامان لايوجد في احضاننا، نعم اظن ذلك.. لم نكن لشرف حمايتكم اكفاء، خذلناكم وخُذلتم كما يُخذل الاب في ابنهِ العاق لاني احبكم ارجوكم ارحلو.. سافرو لبلاد الغرب تحتضنكم ولوكان فيها وجعا وغربة، انتم هناك سالمين رغم البعد والوحشة لاكنكم سالمون وحاظرون في قلوبنا ، حلق بعيدا بأجنحتك الذهبية لعل في زوبعة الرياح التي تثيرها تزيل الغشاوة عن اعين ضالميك.