ذكريات من ذاك الزمان العمارة جنة .. شارع السبع قصور

ذكريات من ذاك الزمان العمارة جنة .. شارع السبع قصور
في الحقيقة ان الأسمٌ على مسمى وأن كان فيه بعض الجناس مع محلة جنوب بغداد أسمها السبع قصور فعلى هذا الشارع سبعة دور يمكن تسميتها قصورا أو (فلل) في قياسات ذلك الزمان الذي أكتب عنه 1947-1950 .
يبدأ هذا الشارع كامتداد لشارع العمارة الرئيسي بعد نادي الموظفين الكائن على شط العمارة ويقابله تقريبا مستعمرة البعثة التبشيرية المسيحية الانكليكية التي ربما أتيت الى الكلام عنها إذ كان لي موقف مع قسها الدكتور بيتر .
تقع هذه القصور على يمين من يدخل الشارع موازيا لمجرى الشط . تبدأ بقصر الوجيه البغدادي محي السعيدي واخرها القصر المخصص لسكن رئيس صحة اللواء (المحافظة) د. هاشم علاوي ومن غريب الصدف ما كان لي مع هؤلاء العلاويين البغداديين الكرام فقد درست الاسعافات الاولية في إعدادية الشرطة على يد الدكتور صادق علاوي . وكانت لي خصومة قضائية مع الدكتور عبد الامير علاوي إذ أحدث عمال بناء عمارته (بنايته) شق في جدار داري أثناء حفر أساسات تلك البناية وبعد أن قام المقاول بإصلاح الضرر تصالحت معه .
واما الدكتور هاشم فقد كنت مسؤول عن امن ذلك الشارع ومنها بيته ولكن الدكتور هاشم سافر في دورة او إيفاد الى لندن وجاء الى دائرة مدير شرطة اللواء يطلب منه التأكيد على سلامة أسرته مع ان العمارة كانت توصف (بسويسرا) لقلة الجرائم التي تقع فيها إلا ان الاحتياط واجب ولما كان رجال الشرطة المكلفين بذلك الواجب هم من صنف الخيالة الذين كنت آمراً عليهم فقد استدعاني مدير الشرطة وأكد عليَ ما هو واجبي ولزيادة اطمئنان الاسرة لان الخيل متحركة أمام تلك القصور وخلفها فقد استعنت بملتزم الحراسة حمودي الشنون وخصص حارسين ليليين يرابطان جوار القصر .
ومن غريب الصدف ايضا ان يكون الدكتور اياد علاوي هو احد أبناء الدكتور هاشم ولاني كنت ألعب الكرة كما ذكرت في المقال السابق مع فريق المدرسة . واذا خرجت الكرة من الملعب يتلقفها أياد ويضربها إذ وصلت في أحد المرات سطح المدرسة ولكن أحدا لم يعترضه لانه ابن رئيس الصحة .
وعندما ظهر الدكتور أياد أول مرة على مسرح السياسة العراقية لفت نظري وبعد ان تقصيت خبره عرفت انه ذلك الطالب في العمارة وانه ابن الدكتور هاشم علاوي ولان له اخ اكبر منه فقد اكون مخطئا في تشخيصه ومن سكنت ذلك الشارع القنصل البريطاني (بركلي) الذي كان لي معرفة عابرة به . ومعذرة ان كنت لا اتمكن من السيطرة على أفكاري وقلمي واخرج عن النص وبعد الفاصل اعود الى شارع شبع قصور .
يفصل هذا الشارع عن مجرى الشط مرج أخضر موازيا له والشارع والقصور والذي يضفي عليها سحرا اخرا هو ان مجرى النهر يشاهد لمن يتنزه في ذلك الشارع سيما ايام الشتاء والربيع.
لقد كان هذا الشارع متنفسا لاهل البلدة لاسيما من تكون له القدرة على المشي من داخل البلدة للوصول اليه . وقد تستغرب ايها القارئ الكريم ان متصرف اللواء انذاك المرحوم شاكر موسى جعفر كان يذرعه مع بقية الناس واضعاً سدارته الحمراء تحت أبطه ويحترم الاخرين وجوده ولا يتقربون منه والمرات التي شاهدته فيها كان معه احد ابناءه .
ومن غريب الصدف ان اؤدي خدمة (محامي) الى الدكتور سلمان فايق اثناء عودته الى بغداد ساعدته في تصفية علاقات عقارية بعد ان اصبح في حاجة لها و ان يكون هو والمتصرف شاكر من اسرة بغدادية واحدة لهم امتدادات في لواء ديالى قضاء الخالص بالذات .
لقد كان ذلك الشارع متنفسا لاهل تلك المدينة لا لان البلدة تضيق بهم كما هو الحال في بغداد القديمة ويمكن ان اسميه رياضة ارستقراطية اذا كان الذي يذرعه عصاري الايام هم أبناء وبنات الاسر الغنية ومن بينهم او في مقدمتهم الموظفين الذين كنت واحدا منهم عشــقت ذلك الشــــارع لان الفضاء الذي حوله وما كسبته من انتسابي ثم تخرجي من المدرسة الثانوية ازال الكرب عن نفسي .
لقد كان ابرز المتنزهين أبناء الاسر المسيحية الذين كان لهم وجود بارز في العمارة وفي مقدمتهم اسرة حنا الشيخ التي تملك اسطول نهري كبير وأسر يهودية وابرز ما كان بين المتنزهين الحاج فهمي تاجر التبغ الذي يرتدي الزي التركماني ويحدث مرافقه بصوت يجلب السمع بلغة عربية مكسرة . لقد كانت العمارة عصبة امم حقا ان صحة التسمية .
شاكر العاني
AZP02

مشاركة