
دموع العجائز – ثامر مراد
يا مصرف الرافدين، هل رأيت يوماً دموع العجائز؟ تلك الدموع التي تختزل حكايات أعمارهم، حيث سهروا الليالي وشقوا في النهار ليبنوا وطنًا يحلمون بأن يكون لهم ولأبنائهم حصنًا وملاذًا. هل سمعت أنين المتقاعد الذي أضناه الجوع وأرهقه المرض؟ لقد أصبح الليل موحشًا في بيوتهم، وأصبحت الأحلام رفاهية لا يملكونها. من أين يأكل المتقاعد حين تُقطع عنه لقمة العيش؟ من أين يسقي أبناءه حين تجف ينابيع أمله؟ أهذا جزاء العمر الذي أفنوه في خدمة الوطن؟ أهذا جزاء من أهدى سنوات حياته ليبقى العراق واقفًا؟ بأي حقٍ تُسرق الأحلام من قلوب الكهول؟ بأي ظلمٍ تُنير خزائنك بعرق المحتاجين؟ كيف يمكنك أن تنام وأصوات الجوع تصرخ في أحياء الفقراء؟ هل عُميت أعينكم عن رؤية الأوجاع، أم قست قلوبكم حتى أصبحت كالصخر؟ يا مصرف الرافدين، خفف عنهم هذا الحمل الثقيل. هؤلاء الآباء هم جدران العراق وسقفه، شاخت أجسادهم لكن أرواحهم ما زالت تحلم بوطنٍ يحتضنهم. لا تجعلوا بيوتهم مآتم للأحزان، ولا تزرعوا الألم في قلوب أنهكتها السنين. العراق يبكي حين يبكي المتقاعد. حين يجوع الكهل الذي أفنى عمره في رفع السواعد. الوطن ليس خزائن تُملأ، بل قلوب تحيا بكرامة. ارحموا هؤلاء الآباء وأعيدوا لهم حقوقهم المسلوبة، لعلهم يزرعون من جديد بذور الأمل في أرضٍ عطشى سلاما ايها الفقراء في كل زاوية من زوايا العراق.


















