جمال الأوطان بأهلها – مقالات – خالد السلامي
وأنت تشارك مجموعة من أصدقائك وأقاربك جلساتهم الاعتيادية فأنك لابد أن تدخل معهم في حواراتهم المتشعبة والتي تدور في اغلبها حول ما يهتم به كل من يشارك في هذه الجلسات التي تكاد تكزن شبه يومية وبالتأكيد فأن أحد أبرز مواضيع هذه الحوارات بل وأكثرها رواجا هو الحديث المتعلق بالسفر خارج البلاد وماتم مشاهدته من جمالية تلك البلدان التي كانت وجهة المسافر وغالبا مايثير هذا الحديث أناس نالوا فرصة السفر بأي طريقة كانت وطرق السفر في بلداننا كثيرة منها الترويحية و الدراسية والرسمية ومنها الإجبارية ولكنها طريقة للسفر في كل الأحوال تسهل لك الاطلاع على يدور في بلدان العالم من تطور وازدهار. ولكن ما يجلب الانتباه خلال أحاديث السفر هذه هو أن كل من سافر يتحدث بإسهاب وإعجاب كبير ويتغزل بشكل مثير بذلك البلد أو تلك البلدان التي زارها فنجد هذا يتحدث عن دبي الإمارات وذلك يتغزل بأمريكا وأوروبا والآخر بالأردن وسوريا ومصر وإيران وغيرها من البلدان العربية والأجنبية ولم نلاحظ أحدا من أولئك المتحدثين يتغزل ببلده وكأنه ليس فيه شئ يذكر بالحسنى متناسين انه يمتلك الكثير مما يجلب الانتباه واللهفة ربما أكثر مما يوجد في أجمل بلدان العالم في نظرهم كالآثار والمراقد الدينية والبحيرات والجبال والاهوار والمصايف والشلالات والأنهار وأجمل المدن ولكن الفارق بين بلدنا وبلدانهم هو أن هنالك في تلك البلدان التي يتغزلون بها أناس أحبوا بلدانهم وسعوا في اعمارها وتفانوا في حبها ولا يبحثون فيما بينهم عن أسباب للشقاق والخلاف وكل ما يهمهم هو حبهم لبلدانهم وسلامتها وإظهارها بأجمل ماتراه أعين الشعوب الأخرى وكما رأتها عيون أصحابنا المتحدثين آنفا , بينما نحن لاندخر جهدا في البحث عن لون هذا المواطن أو ذاك ولغته ودينه وقوميته وملبسه ومأكله وانتمائه السياسي وغير ذلك من الأمور التي تجعلنا في سباق مع الزمن للهو في هذه الأمور عن تطوير بلدنا في حين أنهم يسابقون الزمن لتطوير بلدانهم , وهم يتطيرون من أن يروا أحدا يرمي أعقاب سكائره في غير موضعها ونحن نرمي فضلاتنا في كل الشوارع والأماكن العامة والخاصة رغم تخصيص أماكن محددة لها من قبل الدولة في الأماكن العامة والعوائل في بيوتها والأماكن الخاصة وهذا يؤكد حقيقة أن جمال الوطن بأهله, وهم تركوا مالله لله وما للوطن للوطن ونحن تمسكنا بما لله فقط , رغم انه لو تم التمسك به كليا لأدى بنا إلى الإحسان لأوطاننا لان شريعتنا فيها كل مايخدم الدين والوطن , دون أن نتذكر أن للوطن حق علينا نعم انه لايرقى لما لله علينا من واجبات ولكننا نحتاج إلى وطن امن وجميل ومزدهر لكي نتمكن من أداء واجباتنا الدينية بشكلها الصحيح فمن منا لايسهو في صلاته حتى في صلاة الفجر ولا يتذكر كم من الركعات صلى مما يضطره إلى الإعادة أو السجود سهوا بسبب تشتت أفكاره بين الصلاة وكيفية تأمين رزق أطفاله ومستلزمات دراستهم وتامين مستقبلهم ناهيك عن مخاوف الطريق بكل ماتعنيه هذه المخاوف,ألا يجب علينا أن نتأسى بتلك الشعوب ونلتفت إلى وطننا ؟ ولكي نتغزل بوطننا علينا أن نؤدي واجباتنا تجاه خالقنا العظيم الله سبحانه وتعالى وكل حسب مايراه ويقتنع به من طريقة أدائه لواجباته الدينية تجاه ربه جلت قدرته ولكن في ذات الوقت يجب أن نهتم بوطننا ونعطيه مايستحقه من اهتمام وتضحية لكي نستطيع أن نجد الأرضية الملائمة لانجاز واجباتنا الدينية والدنيوية لان وطن معافى يؤدى إلى عبادة سليمة وضمان لمستقبل أطفالنا وعوائلنا .



















