ذكرى ثورة خميني..شعارات السخرية من أمريكا ورضا بهلوي وهتافات «الموت للديكتاتور»

طهران – باريس – اف ب – واشنطن-الزمان
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إنه «أصر» خلال محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض على رغبته في مواصلة المحادثات مع إيران للتوصل إلى اتفاق.
وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية تروث سوشال بعد الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات «لم يتم التوصل إلى أي شيء نهائي سوى أنني أصررت على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان من الممكن إبرام اتفاق أم لا. أوضحت لرئيس الوزراء أنه إن أمكن ذلك، فسيكون خياري المفضل».
فيما شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «على الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل في إطار المفاوضات» بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك خلال لقائه الأربعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتانياهو وترامب «اتّفقا على مواصلة التنسيق والتواصل الوثيق بينهما».
واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يسعى لإقناعه بممارسة أقصى ضغط على إيران. فيما تداول ترامب مع امير قطر اهم نتائج الوساطة وتوجهات الرد الإيراني الذي وصل عبر مسقط والدوحة الى البيت الأبيض قبيل لقاء نتانياهو . والأربعاء، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارته أستراليا إنه يأمل في أن تسهم المحادثات بين ترامب ونتانياهو في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية. وكان ترامب قبيل هذا اللقاء، قد أرسل إشارات متضاربة، بين الإعراب عن أمله بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، وتهديدها عسكريا. و قال ترامب لقناة «فوكس بزنس» إنه يُفضل التوصل لاتفاق مع إيران «على أن يكون اتفاقا جيدا: لا سلاحَ نوويا، ولا صواريخَ، لا هذا ولا ذاك». وقال إن الإيرانيين سيكونون «حمقى» إن رفضوا التوصل لاتفاق، مشككا في الوقت نفسه في صدقية السلطات الإيرانية. وصرح ترامب لموقع أكسيوس أنه يفكّر في تعزيز القوة البحرية التي أرسلها إلى الأوسط بحاملة طائرات ثانية. وهذا اللقاء هو السابع منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وعُقد آخر لقاء بينهما في دارة الرئيس الأميركي في مارالاغو بولاية فلوريدا أواخر كانون الأول/ديسمبر الفائت. ويأتي اللقاء بعد أيام من مفاوضات جرت بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان، وأعلن ترامب بعدها عن جولة ثانية ستعقبها. وشدّد الرئيس الإيراني، الرجل الثاني، في الجمهورية الاسلامية الأربعاء على أن بلاده لن ترضخ لمطالب الولايات المتحدة «المفرطة» بشأن برنامجها النووي، تزامنا مع إحياء ايران ذكرى ثورة العام 1979 التي قادها الامام الراحل الخميني من معقله في باريس قبل وصوله الى طهران على اير فرانس ، في أعقاب موجة احتجاجات شعبيّة تمكنت الأجهزة الأمنية من قمعها وشكلت أحد أبرز التحديات التي واجهتها منذ قيامها.
في خطاب ألقاه في ساحة آزادي (الحرية) في طهران، أمام حشد يلوح بأعلام ايران، أكد مسعود بزشكيان أن بلاده لن تخضع للمطالب الأميركية و»لن تستسلم أمام العدوان».
عشية الذكرى، هتف إيرانيون من نوافذ منازلهم في أحياء بالعاصمة «الموت للديكتاتور» و»الموت للجمهورية الإسلامية»، وفق مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد تحققت وكالة الصحافة الفرنسية من صحة ثلاثة منها.
ولا تزال طهران أيضا مهددة بتدخل عسكري أميركي. بعد خروج تظاهرات في أواخر كانون الأول/ديسمبر تطورت إلى حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد السلطات التي قمعتها بعنف في مطلع العام، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب العديد من التحذيرات لإيران. واستقبل ترامب في واشنطن الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يضغط لكي تتضمن أي مفاوضات إيرانية أميركية «الحد من الصواريخ البالستية وتجميد الدعم» المقدم من طهران لفصائل مسلحة إقليمية معادية لإسرائيل، وهو مطلب أكدته الولايات المتحدة أيضا.
في طهران، تظاهر أنصار الحكومة الأربعاء وسط انتشار أمني مكثّف أكثر من المعتاد في السنوات السابقة، حسبما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. وأقيمت تجمّعات مماثلة في مناطق أخرى من البلاد. وقال الطبيب يعقوب قربانبور لوكالة الصحافة الفرنسية بصوت يملؤه الغضب «منذ أربعين عاما، ننام ونستيقظ على شبح الحرب والهجوم. هل تعتقدون حقا أنكم قادرون على ترهيبنا؟»، مضيفا أنه إذا كان «العدو» يتفاوض «فذلك لأنه أدرك أنه لا يستطيع هزيمتنا بالحرب». ورأت مينا، وهي معلمة تبلغ 43 عاما لم ترغب في ذكر اسم عائلتها، أن الولايات المتحدة وإسرائيل «حاولتا استغلال الصعوبات الاقتصادية التي تسببتا بها، لإغراق إيران في الفوضى»، مرددة بذلك خطاب السلطات ضد حركة الاحتجاج. وسط الحشود، ارتفعت شعارات تشدد على المقاومة، ولافتات تحمل شعارات وصورا تندد وتهزأ من ترامب ورضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع وأحد أبرز قادة المعارضة في المنفى. كما نُصبت مجسمات صواريخ في ساحة آزادي. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي أثناء مشاركته في الاحتفالات «لا أحد يستطيع أن يمس صواريخنا»، وفق فيديو نشره على حسابه في منصة تلغرام. في الليلة السابقة، نظمت الحكومة عروض ألعاب نارية احتفالا بذكرى تولي آية الله روح الله الخميني السلطة رسميا عام 1979. وبحسب حساب «شهرك اكباتان» الذي يتابع أخبار منطقة سكنية في طهران على منصة إكس، أرسلت السلطات قوات أمن هتفت «الله أكبر» بعد أن بدأ سكان في ترديد شعارات ضدها. بعد جولة أولى من المحادثات في سلطنة عمان في السادس من شباط/فبراير، أكدت إيران مجددا أنها مستعدة فقط لمناقشة برنامجها النووي، وشدّدت على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، فيما تتهمها دول غربية وإسرائيل بالسعي للحصول على أسلحة نووية.
وأكد الرئيس مسعود بزشكيان مجددا أن إيران «لا تسعى» إلى امتلاك أسلحة نووية، وأنها منفتحة على «أي عملية تحقق» من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.
في الأثناء، يعمل دبلوماسيون خليجيون على تخفيف حدة التوترات. وذكر مكتب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأربعاء أنه تحدث مع الرئيس الأميركي حول ضرورة «معالجة الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية».
واستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني.
وأضاف بيان الديوان الأميركي أن النقاش تناول «تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي».
وصل لاريجاني قطر قادما من سلطنة عُمان التي توسطت لاستئناف المحادثات بين طهران مع واشنطن، لأول مرة منذ الضربات الأميركية على عدد من منشآتها النووية خلال حرب الاثني عشر يوما التي شنتها إسرائيل في حزيران/يونيو.
في موازاة ذلك، تواصل إيران قمع الأصوات المعارضة. وسجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ مقرا في الولايات المتحدة، مقتل ما لا يقل عن 6984 شخصا، من بينهم 6490 متظاهرا، خلال ذروة الاحتجاجات في أوائل كانون الثاني/يناير، واعتُقل ما لا يقل عن 52623 شخصا منذ ذلك الحين.
ومن بين الموقوفين نشطاء في الحركة الإصلاحية في إيران دعموا حملة بزشكيان الانتخابية في عام 2024 قبل أن ينأوا بأنفسهم عنه.


















