بلينكن من بغداد: التزام أمريكي بأمن العراق ومنع عودة داعش

بغداد‭- ‬الزمان‭ ‬

أكّد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأميركي‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن‭ ‬الجمعة‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬التزام‭ ‬واشنطن‭ ‬أمن‭ ‬العراق‭ ‬ومنع‭ ‬عودة‭ ‬تنظيم‭ – ‬داعش‭ -‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بعد‭ ‬الإطاحة‭ ‬بنظام‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬وفراره‭ ‬الى‭ ‬روسيا،‭ ‬فيما‭ ‬أكّد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬محمد‭ ‬شياع‭ ‬السوداني‭ ‬أن‭ ‬بلده‭ ‬‮«‬ينتظر‭ ‬الأفعال‭ ‬لا‭ ‬الأقوال‮»‬‭ ‬من‭ ‬حكام‭ ‬سوريا‭ ‬الجدد‭ ‬وهي‭ ‬الجملة‭ ‬التي‭ ‬قالها‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭..‬

‭ ‬وتضغط‭ ‬المليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬للتشدد‭ ‬ضد‭ ‬الحكم‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬بسبب‭ ‬الماضي‭ ‬القتالي‭ ‬المر‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭. ‬وبعد‭ ‬مغادرته‭ ‬العاصمة‭ ‬التركية‭ ‬أنقرة،‭ ‬قام‭ ‬بلينكن‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬الجمعة‭ ‬بزيارة‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬العراقية‭ ‬اذ‭ ‬أجرى‭ ‬فيها‭ ‬مباحثات‭ ‬مع‭ ‬السوداني‭.. ‬وقال‭ ‬الوزير‭ ‬الأميركي‭ ‬إن‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬ملتزمة‭ ‬بالعمل‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬وتعمل‭ ‬دائما‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سيادة‭ ‬العراق،‭ ‬لضمان‭ ‬تعزيزها‭ ‬وصونها‮»‬‭.‬

وشددت‭ ‬حكومة‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬بها‭ ‬أحزاب‭ ‬شيعية‭ ‬موالية‭ ‬لإيران‭ ‬وداعمة‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬بالقتال‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬الفار‭ ‬ضد‭ ‬المعارضة،‭ ‬الأحد‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬الأسد‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬احترام‭ ‬الإرادة‭ ‬الحرّة‮»‬‭ ‬للسوريين‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬أراضي‭ ‬سوريا‭.‬

وكثّفت‭ ‬بغداد‭ ‬جهودها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إذ‭ ‬أجرى‭ ‬السوداني‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الاتصالات‭ ‬المعلنة‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬عرب‭ ‬وأجانب‭ ‬أبرزهم‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ ‬الشيخ‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬والرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي،‭ ‬للتشديد‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬التنسيق‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬السورية‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬مكتبه‭.‬

وقال‭ ‬السوداني‭ ‬بعد‭ ‬لقاء‭ ‬بلينكن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬ينتظر‭ ‬الأفعال‭ ‬لا‭ ‬الأقوال‭ ‬من‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬في‭ ‬سوريا‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬السماح‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬كانت‮»‬‭ ‬لما‭ ‬يمثل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬‮«‬تهديد‭ ‬للأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‮»‬‭.‬

وأكّد‭ ‬بلينكن‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬مصممة‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬ألّا‭ ‬يعاود‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الظهور‮»‬،‭ ‬مذكّرا‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والعراق‭ ‬حققا‭ ‬معا‭ ‬نجاحا‭ ‬هائلا‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الخلافة‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬أنشأها‭ ‬داعش‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‮»‬‭. ‬وجاءت‭ ‬مواقف‭ ‬بلينكن‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ثالث‭ ‬محطة‭ ‬في‭ ‬جولة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بعد‭ ‬الإطاحة‭ ‬المباغتة‭ ‬ببشار‭ ‬الأسد‭ ‬إثر‭ ‬هجوم‭ ‬شنّته‭ ‬فصائل‭ ‬مسلّحة‭ ‬بقيادة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭. ‬وبعد‭ ‬محطّة‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬وصل‭ ‬بلينكن‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬التركية‭ ‬حيث‭ ‬اجتمع‭ ‬بالرئيس‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬إردوغان‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬قاعات‭ ‬مطار‭ ‬أنقرة‭. ‬وقال‭ ‬بلينكن‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬التركي‭ ‬هاكان‭ ‬فيدان‭ ‬‮«‬عمل‭ ‬بلدنا‭ ‬بجد‭… ‬لضمان‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ +‬خلافة‭+ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ولضمان‭ ‬عدم‭ ‬عودة‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭. ‬ومن‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نواصل‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‮»‬‭.‬‮ ‬

وصرّح‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬هاكان‭ ‬فيدان‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أولوياتنا‭ ‬تقضي‭ ‬بضمان‭ ‬استقرار‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬ومنع‭ ‬انتشار‭ ‬الإرهاب‭ ‬ومنع‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬من‭ ‬السيطرة‮»‬،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬تصنف‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬إرهابية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬إردوغان‭ ‬لبلينكن‭ ‬خلال‭ ‬لقائهما‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تركيا‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بأي‭ ‬تهاون‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬تنظيم‭  ‬داعش‭ -‬الدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬للرئاسة‭ ‬التركية‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تركيا،‭ ‬باعتبارها‭ ‬البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬الذي‭ ‬التحم‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬داعش،‭ ‬ستتصدّى‭ ‬لجهود‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬وامتداداته‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬الوضع‭ ‬الميداني‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬ولن‭ ‬تسمح‭ ‬بأي‭ ‬تهاون‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬‭.‬

وفيما‭ ‬كانت‭ ‬الفصائل‭ ‬المسلّحة‭ ‬بقيادة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬تتّجه‭ ‬نحو‭ ‬دمشق،‭ ‬شنّت‭ ‬فصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬موالية‭ ‬لتركيا‭ ‬هجوما‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬ضدّ‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ (‬قسد‭) ‬التي‭ ‬يشكّل‭ ‬الأكراد‭ ‬عمودها‭ ‬الفقري‭ ‬وتلقى‭ ‬دعما‭ ‬أميركيا‭ ‬والتي‭ ‬قال‭ ‬عنها‭ ‬بلينكن‭ ‬إنها‭ ‬‮«‬ضرورية‮»‬‭ ‬لمنع‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬من‭ ‬معاودة‭ ‬نشاطه‭ ‬في‭ ‬البلد‭.‬

وأثارت‭ ‬هذه‭ ‬الاشتباكات‭ ‬مخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬المصالح‭ ‬المتباينة‭ ‬لأعضاء‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬