بايدن وتقريب وجهات النظر العراقية التركية – مقالات – سامي الزبيدي
تأثرت العلاقات السياسية بين العراق وتركيا بعد دخول قوات تركية مسلحة الى العراق دون الحصول على موافقات رسمية من الحكومة العراقية ,هذا الأمر كان مفاجئاٌ للمتابعين للشأن السياسي والعسكري في العراق لآن القوات التركية كانت موجودة أصلاٌ في العراق منذ فترة طويلة كما إن عمليات القوات العسكرية التركية المسلحة وقصف الطائرات التركية لقرى قريبة من جبل قنديل العراقي مستمرة دون أي رد فعل مؤثر من الحكومة العراقية ودون أن يتطرق أي مسؤول أو سياسي عراقي لخرق السيادة الوطنية العراقية من قبل القوات التركية , إن الحفاظ على سيادة البلد حق مشروع وواجب وطني ليس للحكومة العراقية فقط بل لكل الشعب العراقي والتجاوز على سيادة العراق خط أحمر كما يقول السياسيين العراقيين لكن هذا الخط يجب أن يشمل كل من يخرق سيادة العراق كائن من كان سواء كان هذا الجار شمالي أو جنوبي شرقي أم غربي وسواء حصل هذا الخرق بقوات مسلحة برية أو جوية أو بحرية أو من قبل مدنيين من دول الجوار يخترقون الحدود عنوةٌ وغيرها من الأمور.
والغريب في هذه القضية هو طريقة التعامل العراقي مع الخرق التركي للسيادة العراقية لأنها شهدت تصعيداُ متسارعاٌ وكبيراٌ وصل حد تقديم المكومة العراقية طلباٌ الى مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة لمناقشة هذا الخرق التركي وقبل استنفاذ كل الحلول والطرق الدبلوماسية والسياسية بين الجانبين التي كان على الجانب العراقي استنفاذها وبعدها يصار الى تقديم الطلب لمجلس الأمن الذي عقد جلسته وأنهاها دون اتخاذ أي قرار ملزم لتركيا بسحب قواتها وفشلت السياسة الخارجية العراقية في هذا الجانب كما فشلت في جوانب أخرى عديدة , كما عقدت الجامعة العربية والتي لم تحل أية قضية عربية وبناءاٌ على طلب العراق جلسة لمناقشة موضوع دخول القوات التركية للأراضي العراقية وخرقها للسيادة الوطنية ودعت وهي لا تملك غير الدعوة تركيا لسحب قولتها من العراق , والسؤال الذي أثير و يثار ماذا يفعل العراق لو لم تسحب تركيا قواتها من الأراضي العراقية وهذا ما كان متوقعاٌ وحدث فعلاٌ ؟ بالتأكيد ستضع الحكومة العراقية نفسها في موقف حرج جداٌ فهي لا تملك المقومات والوسائل السياسية الفعالة لإرغام تركيا على سحب قواتها من العراق ولا تملك المقومات والإمكانات العسكرية التي تضغط فيها على تركيا لكي تسحب قواتها من الأراضي العراقية بالإضافة الى الوضع الاقتصادي الحرج للعراق والذي سيتأثر كثيراٌ في حالة تصاعد وتيرة الأزمة وتطوراتها خصوصاٌ وان للعراق خطين لتصدير النفط عبر الموانئ التركية أحدهما للحكومة الاتحادية والآخر لحكومة كردستان وفي حالة توقفهما عن العمل وتوقف الصادرات التركية الكبيرة الى العراق فان اقتصاد البلد المتهاوي سيتأثر كثيراٌ لهذا كان على العراق التصرف بروية وعدم تصعيد الأزمة وتدويلها قبل استنفاذ الوسائل السياسية والدبلوماسية الثنائية وقبل استنفاذ الوساطات الإقليمية و الدولية لحل الأزمة مثلما يحصل في كثير من المشاكل التي تحدث بين الدول .
وخلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الأخيرة لتركيا وهو يحاول تقريب وجهات النظر العراقية التركية للوصول الى حل للازمة يرضي الطرفين فهل ينجح نائب الرئيس الأمريكي في مساعيه ؟ هذا يتوقف على استجابة العراق لطروحات بايدن في هذه القضية , ودعوة بايدن لم تكن الأولى لحل الخلاف العراقي التركي فقد سبقه الرئيس الأمريكي اوباما نفسه الذي اتصل بالرئيس التركي اوردغان والمسؤولين العراقيين ودعاهم لحل أزمة تواجد القوات التركية داخل الأراضي العراقية بالتفاهم المشترك , لكن وان نجحت مساعي بايدن وغيره لتقريب وجهات النظر بين البلدين تبقى بعض الأسئلة التي تثار في هذا الصدد منها هل سيتمكن بايدن حقاٌ من التوصل لحل نهائي لمشكلة تواجد القوات المسلحة التركية على الأراضي العراقية ؟ وإذا نجح فعلاٌ في ذلك هل ستسحب تركيا كل قواتها من العراق ؟ هذا سيكون مثار جدل طويل نظراٌ لتواجد قوات حزب العمال الكردستاني التركي داخل الأراضي العراقية ,وسننتظر ما ستحمله لنا الأيام المقبلة من أخبار في هذا الصدد ؟



















