انذار‭ ‬استباقي‭ ‬لمَن‭ ‬سيقود‭ ‬العراق

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

العراق‭ ‬في‭ ‬الاجندة‭ ‬الامريكية‭ ‬ليس‭ ‬اسماً‭ ‬عابراً‭ ‬لبلد‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬معينة،‭ ‬انه‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬صنعت‭ ‬واشنطن‭ ‬نظامه‭ ‬السياسي‭ ‬الجديد‭ ‬وحمته‭ ‬طوال‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬المحصنة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬القضائية‭ ‬للدائنين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬قادته‭ ‬وأعادت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬العراق‭ ‬محرراً‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017‭ ‬حين‭ ‬جرى‭ ‬استعادة‭ ‬الموصل‭ ‬وتكريت‭ ‬والانبار‭. ‬وكذلك‭ ‬حمت‭ ‬واشنطن‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفض‭ ‬استبداله‭.‬

‭ ‬وحين‭ ‬يجري‭ ‬نقل‭ ‬رسائل‭ ‬أمريكية‭ ‬تحمل‭ ‬تهديدا‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬فك‭ ‬الارتباط‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تشتبك‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬طويل‭ ‬ومتعدد‭ ‬الأوجه‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فإنّ‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬تغير‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الامريكية‭ ‬إزاء‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬تفرط‭  ‬اية‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬تصنيفه‭ ‬من‭ ‬عنوان‭ ‬عراقي‭ ‬على‭ ‬الخارطة‭ ‬الجديدة‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬ولن‭ ‬يسمحوا‭ ‬بتحويل‭ ‬الثمار‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لصالح‭ ‬ايران‭ ‬كما‭ ‬يبدو‭ ‬المشهد‭ ‬مرحلياً‭ ‬ووقتياً،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاد‭ ‬احتمال‭ ‬ان‭ ‬يفرض‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عقوبات‭ ‬أولية‭ ‬متدرجة‭ ‬،تودي‭ ‬بالدينار‭ ‬العراقي‭ ‬الى‭ ‬المهاوي‭ ‬بسرعة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬الفساد‭ ‬المنتشر‭ ‬والراسخ‭ ‬وبوجود‭ ‬حالة‭ ‬اللامبالاة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الرؤية‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬التهديد‭ ‬الامريكي‭.‬

أوربا‭ ‬أو‭ ‬الصين‭ ‬أو‭ ‬روسيا‭ ‬تتعرض‭ ‬لتلويح‭ ‬بعقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬شهر،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬الضاغطة‭ ‬ما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬الرد‭ ‬المؤثر‭ ‬في‭ ‬نوعية‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭. ‬أمّا‭ ‬العراق‭ ‬فليست‭ ‬له‭ ‬أوراق‭ ‬مماثلة،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يملكه‭ ‬عمليا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يحسن‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬المساعدة‭ ‬لدعم‭ ‬السياسة‭ ‬الامريكية،‭ ‬وان‭ ‬تشعر‭ ‬واشنطن‭ ‬بأنّ‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مَن‭ ‬يقود‭ ‬البلد‭ ‬وهو‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬عينيه‭ ‬شعار‭ ‬المصالح‭ ‬الامريكية‭ ‬أولاً‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬خدمة‭ ‬المصلحة‭ ‬المحلية‭ ‬الذي‭ ‬يمرّ‭ ‬حتما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البوابة‭ ‬الامريكية،‭ ‬ومَن‭ ‬يظن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المعزوفات‭ ‬الولائية‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬خياراً‭ ‬آخر‭ ‬فهو‭ ‬يضحك‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬قبل‭ ‬الاخرين‭.‬

أي‭ ‬مرشح‭ ‬لقيادة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬بدقة،‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬أخذ‭ ‬البلد‭ ‬الى‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬العقوبات‭ ‬أو‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يحتملها‭ ‬بلد‭ ‬‮«‬مصلّخ§‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ .‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية