الوصول إلى المعلومة

عبدالحق بن رحمون

مؤسسات‭ ‬رسمية‭ ‬كثيرة‭ ‬تهمل‭ ‬في‭ ‬تركيبتها‭ ‬الإدارية‭ ‬والهيكلية،‭ ‬إحداث‭ ‬أقسام‭ ‬للإعلام‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الصحافة،‭ ‬وبذلك‭ ‬تضيع‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬استثمار‭ ‬صوتها‭ ‬وصورتها‭ ‬مع‭ ‬المرتفقين‭ ‬وعموم‭ ‬الشركاء‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬لتكون‭ ‬لذلك‭ ‬مردودية‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬حصيلتها‭ ‬السنوية‭ ‬وتجني‭ ‬ثمار‭ ‬التحديث‭ ‬والمعاصرة‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬في‭ ‬الادارة‭ ‬الالكترونية‭.‬

من‭ ‬الممكن‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بتلك‭ ‬الأقسام‭ ‬العمومية‭ ‬واعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬الدواليب‭ ‬والاطارات‭ ‬الضرورية‭ ‬أن‭ ‬يتحرر‭ ‬المجتمع‭ ‬والرأي‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬عقدة‭ ‬غياب‭ ‬المعلومة،‭ ‬ويصل‭ ‬إليها‭ ‬عبر‭ ‬بلاغات‭ ‬صحافية‭ ‬رصينة‭ ‬وموضوعية‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ ‬لغة‭ ‬الخشب‭.‬

فالمعلومة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬تشكل‭ ‬سلطة،‭ ‬تغيرت‭ ‬طبيعتها‭ ‬مع‭ ‬التواصل‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتراجعت‭ ‬تلك‭ ‬القيمة‭ ‬وصارت‭ ‬متاحة‭ ‬للجميع‭ ‬وطريقا‭ ‬سالكة‭ ‬نحو‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬التحديث‭ ‬والقطع‭ ‬مع‭ ‬الغموض‭ ‬والتأويلات‭ ‬لتكريس‭ ‬ثقافة‭ ‬جديدة‭ ‬للمواطنة‭ ‬الحقة،‭ ‬التي‭ ‬تجسد‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬والمشاركة‭ ‬السياسية‭.‬

ولو‭ ‬نفترض‭ ‬أن‭ ‬قسما‭ ‬للصحافة‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬الادارية‭ ‬الحكومية‭ ‬فإنه‭ ‬للأسف‭ ‬لايفعل‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬ولايتم‭ ‬تحيين‭ ‬علاقته‭ ‬التواصلية،‭ ‬ويبقى‭ ‬خارج‭ ‬التغطية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬اختصاصه،‭ ‬وسبب‭ ‬عدم‭ ‬تفعيله‭ ‬أنه‭ ‬لاتوضع‭ ‬رهن‭ ‬إشارته‭ ‬الوسائل‭ ‬والامكانيات‭ ‬الضرورية‭ ‬للعمل،‭ ‬وأيضا‭ ‬يتعذر‭ ‬عليه‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يطلبها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لابد‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الصحفيين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأقسام‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لهم‭ ‬روح‭ ‬البديهة‭ ‬كشرط‭ ‬مهني‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الصحافة،‭ ‬ومدها‭ ‬بالمعلومات‭ ‬الضرورية‭ ‬كلما‭ ‬لزم‭ ‬الأمر‭ ‬ذلك‭. ‬ومؤخرا‭ ‬أكد‭ ‬مسؤول‭ ‬مغربي‭ ‬حكومي‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬صحافي‭ ‬‮ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬31‭.‬13‭ ‬المتعلق‭ ‬بالحق‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات،‭ ‬والذي‭ ‬صودق‭ ‬عليه‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭ ‬الأولى،‭ ‬يعد‭ ‬ضمانة‭ ‬أساسية‭ ‬لالتزام‭ ‬الإدارة‭ ‬بالقانون‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬قانونية‭ ‬لتكريس‭ ‬ثقافة‭ ‬جديدة‭ ‬للمواطنة‭ ‬الحقة،‭ ‬التي‭ ‬تجسد‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬المعلومات‮  ‬والمشاركة‭ ‬السياسية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أصبحت‭ ‬لنا‭ ‬اليوم‭ ‬آمال‭ ‬كثيرة،‭ ‬وأحلام‭ ‬بسعة‭ ‬العينين،‭ ‬لما‭ ‬وضع‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬السياسيين‭ ‬والخبراء‭ ‬نقاش‭ ‬حول‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬والوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬بالمغرب‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬مجسم‭ ‬منحوث‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬مغلقة‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬بمستطاعه‭ ‬أن‭ ‬يقترب‭ ‬أو‭ ‬يلمسه،‭ ‬كأنه‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬زجاج،‭ ‬والكل‭ ‬يخاف‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتكسر‭ ‬،‭ ‬واليوم‭ ‬الجميع‭ ‬صار‭ ‬يتفق‭ ‬أنه‮  ‬لابد‭ ‬من‭ ‬إصلاح‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الوظيفة‭ ‬والادارة‭ ‬العمومية‭ ‬العمومية‭ ‬لأن‭ ‬المجسم‭ ‬القديم‭ ‬استنفذ،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬يساير‭ ‬الحياة‭ ‬الراهنة،‭ ‬وصار‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العراقيل‭ ‬والاكراهات‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتنمية‭ ‬والاستثمار‭ .‬

لربما‭ ‬هذا‭ ‬الإصلاح‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سرعة‭ ‬قصوى،‭ ‬ونفس‭ ‬طويل،‭ ‬لارضاء‭ ‬الجميع‭ ‬بضرورته،‭ ‬ولابد‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬شروط،‭ ‬فالنظر‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬ليس‭ ‬كمثل‭ ‬من‭ ‬يجلس‭ ‬خلف‭ ‬واجهة‭ ‬زجاج‭ ‬وينظر‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬السطور‭ ‬وخلف‭ ‬المضامين‭. ‬ومن‭ ‬أول‭ ‬شروطه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬إصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬الاخلاقية‭ ‬لدى‭ ‬الجنسين،‭ ‬وضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬لاحقاق‭ ‬العدل‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬وضمان‭ ‬الكرامة‭ ‬للمرأة‮ ‬،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬تطبيقه‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬استغلال‭ ‬أي‭ ‬نفوذ‭. ‬وبذلك‭ ‬صرنا‭ ‬نجد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬حكومي‭ ‬مغربي‭ ‬ينادي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬بضرورة‭ ‬تجديد‭ ‬الإدارة‭ ‬وإصلاح‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬واضعا‭ ‬شروطا‭ ‬أهمها‭ ‬القيام‭ ‬بدفعة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الإصلاح‭ ‬ورش‭ ‬متجدد‭ ‬ومستمر،‭ ‬يمليه‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والرقمنة‭ ‬وتغير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬ونشوء‭ ‬تحديات‭ ‬وحاجيات‭ ‬جديدة‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬بإصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬والوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬بالمغرب‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تصير‭ ‬في‭ ‬تواز‭ ‬أفقي‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬الادارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬التي‭ ‬قطعت‭ ‬أشواطا‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مسايرتها‭ ‬للرقمنة‭. ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يعرقل‭ ‬إصلاح‭ ‬الإدارة‭ ‬والوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬بالمغرب‭ ‬غياب‮  ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬إرث‭ ‬استنفذ‭ ‬طاقته،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬تركة‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭ ‬الذي‭ ‬خلف‭ ‬طريقة‭ ‬مستهلكة‭ ‬وممخزنة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬الاداري،‭ ‬ولم‭ ‬يتزحزح‭ ‬ذلك‭ ‬النموذج‭ ‬من‭ ‬موضعه‭ ‬قيد‭ ‬أنملة‭ ‬لينطلق‭ ‬نحو‭ ‬التجديد‭ ‬المعاصر‭ ‬ويحدث‭ ‬دينامية‭ ‬خفيفة‭ ‬الروح‭ ‬والمرودية،‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬تشهدها‭ ‬الآن‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬التي‭ ‬تتجاوب‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬المواطن‭ ‬بالسرعة‭ ‬المطلوبة‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬عراقيل‭ ‬وتعقيد‭ ‬في‭ ‬القوانين‭. ‬يبدو‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬طموحا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الحكومي‭ ‬لوضع‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬لإصلاح‭ ‬الإدارة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬لم‭ ‬يحدد‭ ‬بعد‭ ‬بسقف‭ ‬زمني‭ ‬ليتم‭ ‬تنفيذه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ .‬‮  ‬يهدف‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تحول‭ ‬إداري،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقرار‭ ‬منظومة‭ ‬شمولية‭ ‬ومترابطة‭ ‬لتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين‭ ‬وكذا‭ ‬ضمان‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬والخدمات‭ ‬العمومية‭ .‬

ومادمنا‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومة‭ ‬فلابد‮  ‬من‭ ‬الاشارة‭ ‬إلى‭ ‬المبادئ‭ ‬والمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬التزم‭ ‬بها‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬والتي‭ ‬عليه‭ ‬ان‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تنزيله وهي‭: ‬أولا‭ ‬مبدأ‭ ‬كشف‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬من‭ ‬المعلومات،‭ ‬مبدأ‭ ‬النشر‭ ‬الاستباقي‭ ‬للمعلومات،‭ ‬مبدأ‭ ‬الاستثناءات‭ ‬الواضحة‭ ‬والدقيقة‭ ‬والمحدودة،‭ ‬مبدأ‭ ‬أنه‭ ‬يكون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬مجانيا،‭ ‬مبدأ‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬وضع‭ ‬مسطرة‭ ‬سهلة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات،‭ ‬مبدأ‭ ‬تخويل‭ ‬ضمانات‭ ‬قانونية‭ ‬لطالب‭ ‬المعلومات‭ ‬ترتبط‭ ‬بضرورة‭ ‬تعليل‭ ‬قرار‭ ‬رفض‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومات،‭ ‬واحترام‭ ‬آجال‭ ‬قانونية‭ ‬معقولة‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬أو‭ ‬لمعالجة‭ ‬شكاية‭ ‬معينة،‭ ‬وكذا‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الطعن‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭.‬