المغني الأخير

المغني الأخير

غزاي درع الطائي

بغداد

( 1 )

ما عادَ العالمُ

خلفَ الوردةِ

والعصفورْ،

ما عادَ العشّاقُ يموتونَ

لكي تزهوَ ألوانُ الوردة ِ

ويعيشَ سعيداً قلبُ العصفورْ،

فابكِ إذن يا قلبي

إنَّكَ لن تقدرَ أنْ تُخمدَ وحدَكَ

ما تتضرَّمُ مِنْ نارٍ في هذا التُّنُّورْ.

( 2 )

ما عادتْ أيّامُ الصَّيف ِ

حكاياتٍ وسماءً صافية ً

وذنوباً تغسلُها

 أوَّلُ أمطارِِ اللهْ،

ما جاءَ إلينا

ما كنّا نتمنّاهْ.

( 3 )

ما عادَ الفلاحُ يغنّي

لعيون ِ الخيل ْ،

ما عادَ الشّاعرُ يتأمَّلُ

في حدقاتِ الليلْ،

وما عادَ الطلابُ يعيشونَ مع المتنبّي

وأبي تمّامْ،

اسكتْ يا قلبي ما تلكَ الأحلامْ !،

صارَ العالمُ

إسمنتاً وحديداً

ودخاناً ونفاياتْ،

صارَ العالمُ

عرباتٍ واقفة ً

وجياداً هاربة ً،

عرباتٍ

عرباتْ،

صارَ العالمُ جيباً مثقوباً بالمالْ

صارَ العالمُ قلباً مِنْ صخر ٍ،

يرمي الخبزَ إلى البحرِِ الهائج ِ

ويبيعُ الأطفالْ،

ما أَسوأَ تلكَ الأحوالْ.

( 4 )

يا قلبي

يا قلبي

أنَّكَ لنْ تقدرَ أنْ تخمدَ وحدَكَ

ما تتضرَّمُ مِنْ نارٍٍ في هذا التُّنُّورْ،

فتمرَّدْ

وتحرَّرْ..

حطِّمْ أركانَ الدَّيجورْ،

واكتبْ شعراً

اكتبْ شعراً

كي تزهوَ ألوانُ الوردة ِ

ويعيشَ سعيداً قلبُ العصفورْ.