المشروع الأمريكي الجديد لتقسيم العراق – مقالات – سامي الزبيدي

المشروع الأمريكي الجديد لتقسيم العراق – مقالات – سامي الزبيدي

من المعروف إن أهم أهداف الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 كان تدميركل البنى التحتية لمؤسسات الدولة العراقية ومنشآتها الصناعية والزراعية والصناعية والتعليمية والصحية والأمنية والعسكرية والخدمية والاهم من هذا كله تدمير اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي المتجانس للشعب العراقي وإثارة النعرات القومية والصراعات الطائفية بين مكونات الشعب تمهيداٌ لتقسيم العراق الى كونتونات طائفية ضعيفة يسهل ابتلاعها وبذلك تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد حققت أهم أهدافها وأحلام الكيان الصهيوني في تدمير أقوى دولة عربية كانت تشكل خطراٌ دائماُ على الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية في المنطقة وظهر ذلك جلياُ من ممارسات أمريكا بعد الغزو حيث قامت بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية وأشعلت الصراع الطائفي بين مكونات الشعب العراقي ثم ساهمت في كتابة الدستور الذي يجسد التقسيم لدولة عاشت موحدة آلاف السنين وأوصلت الى السلطة أحزاب طائفية بامتياز دمرت العراق شعباٌ وأرضاٌ فنهبت ثرواته وسرقت أمواله وأثارت الحروب والنزاعات الطائفية بين مكوناته وساعدت وبتخاذل وخيانة كبرى للوطن والشعب على دخول داعش الى العراق لتحتل محافظات مهمة منه وتتسبب في كوارث ومآس للشعب العراقي بكافة مكوناته وأشعلت حروب ومعارك استنزفت الكثير من دماء شبابه كما استنزفت أمواله ودمرت مدنه وتسببت في عملية نزوح كبرى وتهجير لملايين العراقيين عن منازلهم ومدنهم لازلنا تعيش تداعياتها الخطيرة الى اليوم وظلت أمريكا تلوح بمشاريع تقسيم العراق الى دويلات عرقية وطائفية بين الحين والآخر وها هي تروج الآن لمشروع تقسيم خبيث لا يختلف عن سابقاته من مشاريع التقسيم فقد نشرت صحيفة الحياة اللندنية نقلا عن أحد المواقع إن مسؤولين أمريكيين من الاستخبارات المركزية والخارجية ولجنة الأمن في الكونكرس التقوا مسؤولين عراقيين من كل الأطياف وفي أوقات مختلفة في لندن وبغداد وأربيل وعمَان وأبلغوهم كما أبلغوا عواصم عربية وأجنبية مؤثرة أن هناك عجزاٌ غير قابل للمعالجة في ظل استمرار الحكم الحالي للعراق على وضعه والحل يكمن في القبول بثلاثة أقاليم رئيسية تخضع لحكم فيدرالي في بغداد وهذا هو الشرط الأساسي للقضاء على داعش وإنهاء كل السلطات الثانوية والميليشيات التي تخضع لأوامر وأجندات إيرانية والتي تحل مكان الحكومة وان واشنطن تتعهد بحماية الحكم الفيدرالي الجديد بتأييد من مجلس الأمن كما تتعهد بدعم رئيس الحكومة حيدر العبادي رئيساٌ لفيدرالية تشبه النموذج السويسري وإعلان العراق منطقة ستراتيجية من الدرجة الأولى وأمنها مرتبط بالأمن القومي الأمريكي والطلب من إيران العودة الى حدود ما قبل عام 2003 والعمل من خلال تمثيلها الدبلوماسي الرسمي في بغداد فقط وان واشنطن تسعى لإيجاد حل مع سياسيين عراقيين لتسمية الأقاليم لتجاوز مصطلح الإقليم الشيعي والسني ولا مشكلة مع تسمية إقليم كردستان .

كما إن هناك اتفاقاٌ على تنحية عدد كبير من الوجوه الحالية المعروفة وصعود وجوه جديدة والعمل على إلغاء القوانين التي صدرت خلال السنين الماضية على أساس سياسي ومنح الأقاليم وبرلماناتها صلاحيات تتوافق مع حاجة المجتمعات المحلية .

هذا هو المشرع الأمريكي الجديد الذي حظي بموافقة بعض السياسيين اللاهثين وراء المشاريع الأمريكية الصهيونية لتقسيم العراق أرضاٌ وشعباٌ الى أقاليم طائفية متناحرة يمكن احتواؤها السيطرة عليها ومن ثم السيطرة على ثرواتها تحقيقاٌ لمكاسب شخصية وحزبية وطائفية على حساب مصلحة والوطن والشعب وعلى حساب وحدة أرض العراق ووحدة مكونات شعبه المتآخية (فاعتبروا يا أولي الألباب) .