
فاتح عبدالسلام
مرّ عيد المعلم في العراق ، وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصورة كفن أهداه طالب لمعلمته في المناسبة متمنياً لها أن ترتديه في العام المقبل . ثمّة دلالات رمزية حتى في الاهانات والتجاوز على كرامات الاحياء والأموات تمس أحوال بلد العجيب والغريب .
المناسبة لا تخطر ببال أحد في العراق الذي تكسرت فيه القيم الاجتماعية والتربوية على نحو كبير ، وعانى المعلمون ظروفاً تعيسة في بعض المدن فيما لم يعش المعلمون في مدن أخرى حالاً يرتقي الى سمو المهنة .
المقصود بالمعلم هنا هوالانسان الذي يقوم بالتدريس في جميع المراحل الدراسية، بما فيها الجامعة التي يفترض انها مرحلة التأسيس للانطلاق للمجتمع ، في حين انها تعاني مثل المدارس الابتدائية أحياناً من الاستهانة بدورعضو الهيئة التدريسية أو استهانة ذلك العضو بنفسه بعد رضوخه لشروط الواقع السياسي والاجتماعي المتردي في التدخل بالوضع الدراسي بالقوة والتعسف المبطنين بريش الاغراء والوعيد .
مئات المدارس تدمرت في الحروب في البلاد ومثلها مدارس لم تكن تصلح للحياة التربوية والعلمية لكنها ما زالت مستمرة في تراجعها من المبنى الى المعنى .
المفروض ،انّ الحاكم بالعراق يعرف عدد مدارس البلد ، وعدد المخرب منها وعدد المدارس التي تحتاج الى تطوير، ويحفظ ذلك عن ظهر قلب ، لأنّ المدارس هي حاضنات البذرة الاولى والأساسية لنهضة الشعب والبلد والقيم .
في بلد محطم ومنهوب ومهتوك العرض المالي والعلمي والنهضوي والاقتصادي والنفسي ، نحتاج الى المدارس قبل المصانع والمعامل فيما لو فكروا بوجودها أصلاً ، بل نحتاج للمدارس قبل المساجد .أي دين نبغي من دون علم وتربية وبيئة نظيفة وكرامة في العيش والقول والعمل ؟
نهضة التربية والتعليم أساس كل شيء ، ولا خير في سياسي لا يقدم عطاءً من باب التربية والتعليم، الذي هو الباب الذي يوفر أمناً وصيانة من الانحراف وحماية من الارهاب والتطرف ، شرط أن لا نسمح بدخول الخزعبلات الى مناهج الدراسة ، وأن نعنى بالمعلم ووضعه المالي والمعيشي قبل عنايتنا بوضع البرلماني والسياسي وحواشيهما .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية



















