الكسب غير المشروع وهدر المال العام – مقالات – حاكم محسن محمد الربيعي

الكسب غير المشروع وهدر المال العام – مقالات – حاكم محسن محمد الربيعي

في عام 1933 فاز الحزب الاشتراكي الألماني بزعامة هتلر و بدأ الالمان بطرح شعار – ملأوا جيوبهم الفارغة وشيدوا صرح مجدهم على تخريب الوطن – هذا الشعار اعتمد في المانيا في ذلك الحين لمحاسبة الفاسدين الذين اثروا على حساب المانيا مع الخراب الذي حل بها  وفي اعقاب ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 صدر القانون رقم 15 لسنة 1958 قانون بشان الكسب غير المشروع على حساب الشعب في الحالتين في المانيا وفي العراق في ذألك الحين كان هناك من يحاسب الفاسدين والذي اثروا على حساب شعوبهم ورغم اختلاف الفترات الا ان فساد اليوم وكم المليارات المهدورة ليس له مثيل فهل نستفيد من تجاربنا وتجارب الاخرين لنصدر تشريعاً فاعلاً ويطبق بفاعلية  اذ ان الذي حصل في العراق منذ عام 2003 حيث حل الخراب في العراق اثر الاحتلال الأمريكي الذي تبنته أمريكا وبريطانيا ومن ساهم بتدمير العراق معهما من الداخل والخارج حيث ساهمت الجماعات التي جاءت مع المحتل وبأجندات رسمت في الخارج بأملاء امريكي وبعض دول الجوار التي ساعدت الامريكان على احتلال العراق سواء بالمعلومات او بالتسهيلات الأخرى وبشكل أعاد العراق الى الوراء وتولى سيء الصيت بريمر مقاليد السلطة في العراق لكن هذا الرجل سيء الصيت له كلام في حقيقته مؤلم اذ يقول عند اجتماعي ببعض العراقيين الذين جاءوا من خارج العراق وتصدروا المشهد السياسي وبعضهم ممن كانوا على علاقة وطيدة مع الامريكان يقول كنت متوجساً من اللقاء بهذه المجموعة من ان توجه الي أسئلة حول كيف ومتى نبدأ بإعادة اعمار العراق وبنائه لكن هذا التخوف والتردد زال واعدت جلوسي على الكرسي على هيئة المسيطر على الجلسة عندما كان سؤالهم الأول ما مقدار رواتبنا حيث جعلني هذا الطرح من هذه المجموعة أكون اكثر قناعة ان هذه المجموعة لم تأت من اجل العراق او بناء واعمار العراق وانما من اجل الكسب المالي

وكلنا يعلم ان بريمر لا يصرف دولارا واحدا من بلاده  بل هو متهم بسرقة 8 مليارات دولار فهل يهتم بريمر بضياع أموال العراق او يهمه ان تكون الرواتب معقولة وليست عالية بل عندما يعرف ان السائلين عن مقدار الرواتب كلما زادت رواتبهم من بريمر الذي لا يصرف من أموال بلاده زاد ولاؤهم للحاكم المدني الأمريكي لا لبلادهم وتأكد ذلك من خلال الترحيب ببريمر والولائم التي كانت تقام له بين الحين والأخر عند هذا وعند ذاك ممن تسلطوا على العراق منذ ذلك الحين . وبعد تشكيل مجلس الحكم ثم الحكومة التي أعقبت مجلس الحكم والحكومة التي استمرت لثماني سنوات ماهي حصيلة البناء والاعمار في العراق ؟ الجواب بالتأكيد لأشيء عدا مزيد من الطائفية والاقتتال بسبب الطائفية  وفقدان الامن والأمان واحتلال داعش للموصل وتكريت والانبار وهدر المال العام وكما يقول المسؤولون انفسهم تم صرف 1000 مليار دولار وهذا المبلغ يبني بلدان  يقول أستاذ جامعي زار المغرب لحضور مؤتمر عقد في بناية منظمة التعاون الإسلامي في الرباط وهي بناية شاهقة وجميلة كلفتها 8.25 ملايين دولار  وبمضاعفة المبلغ بسبب فرق الأسعار يكفي مبلغ الالف مليار دولار لبناء 60606 بنايات مثل بناية منظمة التعاون الإسلامي  فما الذي بني من 2003-2015 ونحن في النصف الثاني من 2015 يكون قد مر على تغيير النظام حوالي 13 سنة كم يحتاج حكامنا يقول احدهم ليبنوا عشر ما بناه الاخرون في بلادهم وثلثي العراق ليست تحت إدارة الحكومة المركزية . وبين الحين والأخر تظهر تصريحا ت حول الفساد وملء الجيوب نعم يقول اخر ملأوا جيوبهم الفارغة وشيدوا صرح مجدهم على تخريب الوطن – فهل يا سيادة رئيس الوزراء الموقر و يا سيادة رئيس البرلمان من امل لإصدار قانون من اين لك هذا وطبعا سيادتك يعرف بانه لا فائدة لتشريع دون تطبيق وتطبيق فاعل دون هوادة لأي مسؤول مهما كانت صلته بالأحزاب او بالحركات الدينية الحاكمة أي يجب ان لا تكون هناك حماية للفاسدين من هذه المكونات الحاكمة وانما  يجب ان يحارب حتى من أعضاء كتلته او حزبه او مكونه السياسي وهذا يذكرنا بحادثة حصلت في العهد الملكي يقول احد الزملاء ان رجلا كبيرا رحل عن عمر يناهز مئة عام حدثه بانه وجماعته كانوا يتاجرون بالتنباك وهو نوع من التبغ يستخدم في النارجيلة القي القبض عليهم وتم ايداعهم في سجن الكوت – واسط حاليا واثناء وجودهم بالسجن لاحضوا احدى القاعات فيها احتفال وحلويات وعصائر ولد لديهم الرغبة وهم في عمر الشباب ان يذهبوا الى تلك القاعة وبعد اقل من خمس او عشر دقائق جاء شرطي يطلب منا ان نكون امام مأمور السجن وكنا نعتقد بانه سيتم الافراج عنا حيث كلفنا بعض الناس للمراجعة حول إمكانية اطلاق سراحنا واذا بأمور السجن يصيح بنا من جانب تتوسطون لأطلاق سراحكم ومن جانب طلعتو شيوعيين  فقلنا له نحن لا نعرف عما تتحدث فقال هؤلاء شيوعيين يحتفلون بعيد حزبهم فاكدنا له اننا لانعرف عن الشيوعية شيئاً  صحيح نسمع بالحزب الشيوعي ولكننا لا نستوعب ما يتحدثون عنه لأننا ناس بسطاء وعدنا الى السجن وكان هناك احد الأشخاص في غرفة لوحده دعانا اليه فذهبنا عند هذا الرجل وتركنا قاعة الشيوعيين وبعد قليل جاء الشرطي مرة أخرى وهو بحالة شد مأمور السجن يريدكم بقينا في حيرة لماذا يكرر المأمور دعوته لنا وعند ذهابنا اليه بأء بالصياح مرة أخرى انتم ليس فقط تتاجرون بالتبغ بل شيوعيين أيضا اكدنا له اننا أناس نبغي العيش واننا لانعرف عن الشيوعية شيئاً وتبين ان الشخص المسجون في غرفة لحاله شيوعي وكان مدير كمارك المنطقة الشمالية لكنه متهم بالرشوة ولذلك طرده الشيوعيون المحتفلون ولم يسمحوا له بان يكون بينهم او يشاركهم الاحتفال بسبب غلطة المتجسد بطلب الرشوة اذا كان ذلك صحيحا لأنه نفى ذلك والسؤال الذي يطرح هل تفعل الأحزاب والحركات السياسية والدينية مع أعضائها المتهمين مثل ما فعل الشيوعيين مع رفيقهم ام انهم يقفون جدارا صلبا لحمايته نحن نريد حماية المال العام ومحاسبة من تورط في سرقته واحالتهم الى المحاكم وإعادة ما تم سرقته ونقول ان الراتب الشهري لا يبني فللاً او مولات او مزارع او معامل حديد وصلب ولا يبني عمارات.