القصور الرئاسية وعقارات الدولة ثروة وطنية- مقالات – سامي الزبيدي

القصور الرئاسية وعقارات الدولة ثروة وطنية- مقالات – سامي الزبيدي

في كل دول العالم هناك عقارات وأملاك قديمة وحديثة تعود ملكيتها للدولة وتستغلها الدول أما كمقرات للحكومة والوزارات أو كمتاحف أو مناطق جذب سياحي خصوصاٌ المباني القديمة والتراثية التي تسجل جزءاٌ من تاريخ تلك الدول ففي بريطانيا وروسيا وألمانيا والمجر وبولندا ورومانيا وتركيا وأغلب دول أوربا خصصت مباني العائلات المالكة والمباني القديمة كمقرات حكومية أو متاحف وكذلك الحال في الصين الهند وغيرها من الدول وحتى في بلداننا العربية ففي مصر مثلاٌ وبعد ثورة 23 يوليو 1952 لم يستول عبد الناصر والضباط الأحرار على قصور الملك فاروق والعوائل الملكية فأغلبها بقيت لهذه العوائل والقسم الآخر أصبح مقراً للحكومة وبعضها تحول الى مناطق سياحية وكذلك الحال عندما فجر الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقه الضباط ثورة 14 تموز 1958 لم يستول عبد الكريم قاسم على قصر الرحاب أو قصر الزهور أو حتى اتخذ أحدهما سكنا له بل بقي يسكن في البيت الذي كان يستأجره قبل الثورة في منطقة الكرادة ويدفع إيجاره من راتبه الشهري وأصبح مقر عمله في وزارة الدفاع وكذلك فعل جميع رفاقه الضباط الذين شاركوا في الثورة.

وعندما أطاحت الثورة الإسلامية في إيران بالشاه لم يسكن قادة الثورة ورجالها في بيوت الشاه أو يستولوا عليها بل حولوها الى متاحف ومقار حكومية ومناطق سياحية إلا في العراق الديمقراطي الفيدرالي التعددي حيث استولى الديمقراطيون الذين جاءوا مع المحتل الأمريكي متعطشين للسلطة والنهب والسرقة على كل عقارات الدولة والقصور الرئاسية وأضافوا إليها عقارات أركان النظام السابق وأراضيــــــهم الزراعية وبساتينهم ليتقاسموها بينهم ويمنحوها لعوائلهم وكأنها أرث ورثوه عن آبائهم وأجدادهم ثم سرقوا كل أموال الدولة والشعب ومعها ثروات الوطن ليحولوها الى حساباتهم الخاصة كعوائد في البنوك الأجنبية أو عقارات أو شركات في مختلف دول العالم وإذا كان أحد أعضاء حزب إسلامي (وهو معمم وليس رئيس حزب أو كتلة ولم يكن شخصية بارزة) سيطر لوحده على مباتني كبيرة وشققها السكنية ومكتباتها ومطابعها وكراجاتها وملاعبها وساحاتها وشوارعها فماذا سرق رؤساء الأحزاب والكتل والسياسيين المتنفذين من القصور الرئاسية والعقارات الأخرى للدولة وعقارات وأراضي أركان النظام السابق ؟

الله يعلم والشعب العراقي يعلم أيضاٌ  والأدهى من ذلك إن السياسيين الجدد وأحزابهم الإسلامية لم يكتفوا بسرقة عقارات الدولة وأركان النظام السابق في بغداد فقط بل سرقوا كل العقارات وفي جميع المحافظات ووزعوها على أعضاء أحزابهم وميليشياتهم وأصبحت أملاك خاصة لهم فالأكراد سيطروا على كل عقارات الدولة والمنتجعات السياحية في شمال الوطن والأحزاب الإسلامية سيطرت على عقارات الدولة وأركان النظام السابق في الوسط و الجنوب والفرات الأوسط وباعوا قسماٌ منها الى أعضاء أحزابهم بأثمان بخسة لاتصل الى واحد من الألف من قيمتها الحقيقية وخارج الضوابط والقوانين في حين أن أثمان هذه العقارات والبساتين والأراضي الزراعية تقدر بمئات المليارات من الدولارات لو استثمرت لأغراض سياحية أو تم بيعها وفق القوانين لما عانى العراق من أية ضائقة مالية بعد انخفاض أسعار النفط .

 والمشكــــــلة إن الدولة تعاني من نقص في مقرات وزاراتها ومؤسساتها ودوائرها في بغداد والمحافظات وهي تعمل على استئجار دور المواطنين كمقرات لها وتدفع الدولة مبالغ طائلة سنوياٌ بدلات إيجارات لهـــــــذه الدوائر ولم تستفد من عقارات الدولة العديدة كمقرات للدوائر والمؤسسات إنما أصبحت نهباٌ للسياسيين وعوائلهم وأزلامهم .

والسؤال الذي يثار في هذا المجال هل تستطيع الحكومة الحالية استعادة عقارات الدولة وأركان النظام السابق من سارقيها والاستفادة من بعضها كمقرات حكومية ودوائر للدولة بدل أن تستأجر من المواطنين أو تحويلها الى فنادق ومناطق سياحية ومتاحف أوبيع بعضها بشكل قانوني؟

والجواب بكل تأكيد كلا لان السياسيين والمسؤولين الحكوميين وأعضاء البرلمان السابقين والحاليين وعوائلهم ومقربيهم هم من استولى على هذه العقارات لذا سينتظر العراقيون حكومة وطنية حقيقية تستعيد كل عقارات الدولة وكل عقارات وأراضي و بساتين أركان النظام السابق من سارقيها ومغتصبيها لأنها ثروة وطنية وأموال تعود ملكيتها للشعب وليس للسراق واللصوص وأحزابهم ليس هذا فقط بل تستعيد كل ما سرقه سياسيو الصدفة من أموال الشعب وثروات الوطن وتقدمهم للقضاء لينالوا عقابهم المستحق جراء سرقاتهم الكبرى وجرائمهم الشنيعة بحق الوطن والشعب .