
عين الزمان
القبض على إعلام داعش – عبدالزهرة الطالقاني
يبدو أن تنظيم داعش الارهابي يمتلك جيشًا إعلاميًا وإلكترونيًا للتغريد على مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى التنديد والتحريض كنوع من الحرب النفسية متبعاً سياسة إعلامية تقوم على بث الرعب وشبكة من المستخدمين الذين يغردون وتعاد تغريداتهم أوتوماتيكيّاً، مستخدماً خدعاً ماكرة. ولعل ماذكره موقع إيلاف من لندن:
ما سماها اعترافات من وصفه مسؤول نقطة اعلامية في تنظيم داعش موقوف على ذمة محكمة التحقيق المركزية في بغداد حيث، اشار الى تفاصيل عن مراحل التوثيق والإنتاج التلفزيوني للمؤسسات التابعة للتنظيم، مبيناً أن العرض إلى الجمهور كان يحصل من خلال شاشات كبيرة توجد في المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم.
وحسب الظاهر فان الارهابي من اهالي الحويجة انتمى الى داعش بارادته ورغبة منه، حيث قام بملء استمارة تلقاها لهذا الغرض، وطُلب منه اختيار واحد من ثلاثة دواوين للعمل فيها، وقد اختار الإعلام لان لديه مهارات على الحاسوب تساعده على القيام بمهامه حسب قوله ، وقد وافق التنظيم على انخراطه في مجال الاعلام ونسّبه إلى نقطة إعلامية تابعة لولاية دجلة في منطقة الزاب الشمالية.
وتبين فيما بعد ان اهتماماته الاعلامية تعود لما قبل تأسيس تنظيم داعش، حيث كان يشاهد اصدارات تنظيم القاعدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً (تويتر).. ليس هذا وحسب، بل أن ولعه بالتنظيم جعله يحفظ العديد من الاصدارات للارهابيين “ابو بكر البغدادي وابو محمد العدناني” عن ظهر قلب.
اما النقطة الاعلامية التي عمل فيها الارهابي فهي عبارة عن (كرفان) يوجد فيه مكتب وجهاز حاسوب، مرتبط بشاشة كبيرة في الخارج، تُعرض فيها نشاطات الولايات التابعة للتنظيم وخطابات البغدادي والعدناني قبل مقتله، ومجهزة بخط كهربائي استثنائي غير مشمول بالقطع المبرمج. وهنا نقول للسيد وزير الكهرباء قرت الأعين..فهذا داعش ينعم بالكهرباء 24 ساعة ونحن محرومون منه.
وعودة الى اعترافات الارهابي الذي قال ان العرض لساعات فقط، وليس مستمراً طوال اليوم، لكنه غالباً بعد المساء، وتوجد خارج النقطة كراسٍ للجلوس والمتابعة، حيث يتجمهر بعض الاشخاص يصل عددهم في الإصدارات المهمة إلى أكثر من مئة، البعض منهم اعضاء في التنظيم وآخرون من سكنة المنطقة.
هذا جزء من اعلام داعش، وليس كل شيء حيث ان هناك وسائل اخرى كما ذكرنا، أما الاعلام الموجه لعامة الناس فيكون على شكل تغريدات،غالباً ما تكون حول قدرة التنظيم على حكم المناطق التي كان يُسيطر عليها وتسيير أموره من خلال نشر صور تتراوح بين الترهيب والترغيب، فهو لا يتوانى عن نشر صوراً للأسواق ووفرة الخضار ومقومات العيش وإعلانات حول استتباب أمن الدولة وحتى تنظيم رحلات سياحية، وتوزيع المساعدات المالية.
وكل ذلك كذبا وبهتانا، ثم يعرض صور إعدامات لأشخاص متهمين بارتكابهم مخالفات مختلفة، وتلك هي الحقيقة الوحيدة.
حتى أن الارهابي المقبوض عليه كان يحتفظ باصدارات التنظيم ومنها مجلة دابق، وإصدارات النبأ، ومطبوعات أخرى جميعها تروج لنشاطات داعش وتوزع مجانا. وأن قسماً من الأشخاص كانوا يقبلون عليه لغرض الحصول على اقراص مدمجة لعمليات جديدة تم عرضها على الشاشة، حيث يعطيهم نسخاً مجاناً أو يقوم بتحوليها لهم على حواسيبهم الخاصة.
اما المواد الفيلمية التي كان يتلقاها من مسؤول الاعلام في قاطع الزاب على حافظة الكترونية (فلاش ميموري)، اسبوعياً، طولها قد يصل في بعض الاحيان إلى 25 ساعة مصنفة على الولايات بحسب جهات الانتاج، فهناك ما يصل عبر مؤسسة الاعلام المركزية (الفرقان) وأخرى من وكالة اعماق، ومؤسسات احفاد الصحابة، وتجمع الاسلام، والاعتصام إضافة إلى مؤسسة دابق. وهذة كلها وسائل اعلام يستخدمها داعش لبث اكاذيبه وافتراءاته.
حيث قام التنظيم بعرض اصدارات، من بينها قتل الطيار الاردني معاذ الكساسبة حرقاً، وحادث قتل الاقبــــــــاط المصريين على الساحل الليبي، وجنود سوريين، الى جانب آخريـــــــن عراقيين قتلوا بالموصل على ثلاث دفعات الاولى غرقاً بالاقــــــــفاص، والثانية قصفاً بقذيفة (ار بي جي) بعد وضعهم في عـــــــجلة، والأخيرة صعقاً بحبل متفجرات. فهل نحتاج الى المزيد للتعرف على جرائم داعش.
ورسائل الكراهية التي يبثها عبر اعـــــــــلامه؟ لكنه رغم هذا سيُمحى من على وجـــــــه الارض نتيجة سوء عمله.

















