الغول وأخطبوط التوت – مقالات – شادية السعيد

الغول وأخطبوط التوت – مقالات – شادية السعيد

في هذا الليل العميق تاتي مواكب التوت مثل بخور عتيق يطرز الأحلام الفقيرة ويسكن البعوض علي ألشفاه ألحقيرة كم جائع بالف صنف يترقب المدد من أجنحة الشمس ياتي طائر يرفرف بالأيام أتدري أيها الشجر كم صائم عابد لله وكم شهوة أفطرت الحياء وكم طفل أصبح من العراه – الكل جائع يتنظر زئير أسد ياتي بوجبة طعام- ولكل نفس بشرية طلب خاص منهم من جائع بحب الله لايترك سجادة الصلا ة والأخر أنحشر في شهوة الجسد والأخر يأمل في سد الجوع برغيف يابس- لم تكن أميمة علي علم بنوبات القدر ولم تكن تدري أن حبات التوت سوف تبعثر شجرة النسب في ألف أتجاه – رغم سواد الليل ونوم القرية في ثبات عميق لكن قلبها يبنض بالحب ويهفو ألي مداعبة الهوي رغم العادات والتقاليد كانت أميمة صارخة الجمال ذات أنوثة طاغية – ولان الفتاة عار ولابد من الزواج تم تقديم شهادة مزورة ألي المأذون علي أنها كاملة الأهلية رشيدة في سن البلوغ ولم تكن تجاوزت الخامسة عشر- تم زفافها ألي حمال للحطب في قرية نائية مترامية الإطراف لانور ولاماء لاحياء لمن أبتغي طريق غير الله – سرعان ما ضاق صدرها بهذا الرجل البخيل تم ذبحها في ليلة الدخلة وصفق الجميع ووزع الشربات علي عرض شرف الفتاة أمام الجميع ومن هنا صدق الجميع علي أنها بكر عذراء تنعم بالحياء والشرف وكان زوجها كثيرالشكوي والمرض كان متزوج قلبها من سيدة عرجاء ذات كبرياء أهلها ذو حسب ونسب وهي كبيرة بالسن عجوز لكن تملك القوة باخواتها الرجال فكان نصيب أميمة في ليلة الزفاف علقة ساخنة لانها تعدت وسرقة زوجها منها – وأصبحت أميمة خادمة للزوجة السابقة ولكل أهل الزوج رغم الملل وغربة الروح عن الجسد لكن هكذا كان قدر هذه الفتاة أن تشعل الفرن بالحطب وتغسل قدم الزوج بالأدب وتمشط شعر ضرتها بالجاز لكي تقضي علي الحشرات وتردم الحظيرة وتحمل روث الدجاج والبهائم وتجمع البيض والجبن وتذهب بهما ألي الأسواق ولامانع من أن تعمل أجيرة في الحقول لجمع المحصول وتعود بالنقود تشعل الوابور أو فرن من الحطب مبني بالطين تغلي عليها مائدة الطعام يأكل الزوج الزفر وهومايسمي بالارياف بالبط أو اللحم أو ألدجاج وتلحس الزوجة المرق الساقط من لعاب الزوج وتمص العظام وتأكل الجلد لأن الرجل مقدس له أضعاف الاكل وليس كالنساء – كان الزوج قد زرع شجرة من التوت علي بعد أمتار من أعتاب البيت الذي يسكن فيه وكانت الشجرة مثل النساء محملة بالاف العناقيد من حبات التوت ذو الألوان المبعثرة علي أشرعة الأشواق – أن أراد الكيف والهذيان – خمر أواني من التوت والعنب وتركها بالشمس لكي تسكر العقل وتذهب بالقلب بعيدا عن الصواب فخطر علي رأس الزوج فكرة أن ينبي قبو أو سرداب كالنفق تحت ظل الشجرة لكي يجمع فيه العنب والتوت في أكوام فهو ترك مهنة الحمال لقد مرض وتقوس القفص الصدري من الأنفعال وأصبح عنده ثلاث من الأطفال صغار – دهس الفقر الرجل وأصبح صديق للمرض – وتجمع حوله أسياد القرية للمساعدة وسد رمق وجوع الصغار- لكن الحاجة تقسم ظهر الرجال – هناك من أشار عليه أن ياتي بجيش من ديدان القز ويطلقها علي ورق الشجر لكي تصنع خيوط من الحرير وتنمو داخل الشرنقة وتعشش علي مدرجات التوت في طابور جماعي باحثة عن الجنس والطعام وفي مراحل الفطام والولادة علي الزوجة في وقت الحصاد ان تجمع الحرير وتسلم البضاعة للتجار وأستمر الحال تم طلاق الزوجة الاولي ومعها طفل صغير وأميمة كانت مثل خلية النحل لاتكف عن العمل ولكن رغم الحاجة كانت تلح عليها رغبة الجسد فكانت تغيب عن الوعي بعد شرب عصير التوت وزوجها صائم من الشقاء والمرض لايقرب النساء سرعان ما غابت عن الوعي وطوقت عنق الفاحشة مع أحد التجار دفنت رأسها في صدر الخطيئة – كانت تشعر بالصداع والتهاب بالأعصاب عندما يغيب عنها رفيق النزوات كانت تنزل ألي الخندق عارية من الأخلاق تجمع عليها الأف من الزبائن والرفاق والثمن شهوة وفضائح غارقة بالهوي ومرض قلوب لاتعرف طريق النجاة – فاصفرت الأوراق وجفت ينابيع المياه وغادرت الديدان الاشجار وسكنت علي أثواب الرجال وأصبحت الثعابين تسعي علي الفراش وترسم الأحلام بالخداع بعد وفاة الزوج بمرض عضال أنجبت اميمة -عبير- من السفاح وتم زوجها بعقد عرفي من أبو الطفلة لاجل أثبات النسب وربما تكون الطفلة متعددة الاباء وأستقر الظلام يحوم علي القرية ألي أن تم قطع تلك الشجرة المعلونة وأخذ أقارب الزوج الأول الأطفال بعيداعن الأم اللعوب ومع مرور الزمن تم قتل أميمة في ظزوف غامضة وكبرت -عبير- و كانت مثل الأم جميلة جدا وجهها صافي وسرعان ما عادت للرقاد تحت أخطبوط الأوهام وكانت تسهر بل نوم الي أن جاء رجس العشق – تحب ذاك الغلام وتذهب الي المزارع ليلا تدنو من سهرة عشق تنحي لها الرأس وتجلب نفس العار وتحمل سفاح من هذا الشاب الذي لم يري غير جسد يرقص بالهوي فمزق غلف النقاء ووقع عليها تم تقع الحيوانات علي الطعام في الحقل المقابل بهائم تصرخ من وقاحة الافعال – جردها من شرفها وتركها في فخ الشيطان وتنصل عنها وتركها عارية من الايمان – وكررقوله لها مثلك مثل والدتك حقيرة بل ثمن لقد تركت امك لكي ميراث الأغواء لن تكوني أما صالحة أبدا – مازال طائر البوم يزعق في الخلاء والأشباح تسكن السرداب تحت شجرة التوت يوجد عفريت أسمه الأخطبوط يحلم أن يكون قواد نساء -عرض علي عبير الهروب من القرية وأن تعمل راقصة في الملاهي ولامنع من ليلة بغاء مقابل حنفة أموال سافرت مع مراد تحمل كيس من القماش فيه بعض الملابس الممزقة وبقايا من الديدان العاقر التي لاتلد التفت حول غيوم الاقدار -ووافقت علي العمل بعد الولادة ووضعت تؤام – ولد وبنت – أمجد – و – سعاد – وبطريقة غير مباشرة تم أيداع ألطفلين في ملاجئ الأيتام- أشتهرت -عبير- بسرعة البرق وتزوجت من صاحب الكباريه ولانها لاتنجب عرضت عليه تبني طفلة من الملجاء وافق في الحال وذهبت الي الملجاء لكي تجلب أبنتها ألي منزلها وعاشت البنت وهي لاتعرف أنها أمها وذات ليل كانت الأم شاحبة من الحمل والمرض فوضعت طفلا وماتت في الحال والسر في صدرها وحدها كبرت سعاد وكان زوج الأ م كلب مسعور ينهش عرضها كل يوم ألي أن كبرت بطنها وبان عليها العار وهي لاتعرف انه زوج أمها ولاتعرف أن هذا الرجل أبو أخوها – ولاتعلم أين اخوها التؤام تفرق النسب في جميع المحافظات يقال أن أخوها أصبح رجل مثقف وصالح وتزوج من عائلة طيبة وتم طرد سعاد في الشوارع وكبر أخوها من أمها ولاأحد يدري ماذا يكتب في شجرة هذه العائلة ربم تزوج الأخ اخته والخال أبنتها فكيف كان هذا النسب وكيف مواليد السفاح وأطفال النكاح تملأ سلال الاشجار غاب الضمير في لحظة أغواء من الشيطان عبث الأخبطوط بيقايا الأوراق وتم خلع الجدر من الساق ومازالت تلك القرية لاتوجد علي أي خريطة ولاتوجد بها معالم من الأسرار غير بقايا من أثواب الحرير تمرح عليها بعض الديدان وسجلات من الأسماء يلتف حولها ثعبان يعانق فأر ثمل من شراب التوت المغلي با لاشتهاء