الواقع والآفاق 2-3
العلاقات العراقية – المغربية بعد 2003 – مقالات – محمود صالح الكروي
5-12
كما أصدرت وزارة الخارجية بلاغا في 29/ 6/2004 بينت فيه ارتياحها بأجراءات نقل السيادة الى الحكومة العراقية المؤقتة ، فضلا عن ان المغرب لم يتوان في دعم الشعب العراقي في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه سواء بتقديم المساعدات الطبية والانسانية ام بتنظيم دورات تدريبية للكوادر العراقية من اجل اعدادها لمواكبة التطور في الاداء الاداري والدبلوماسي والقانوني ، وقد شملت هذه الدورات التدريبية كوادر من وزارتي العدل والخارجية العراقية ، ترافق ذلك مع تأكيد المغرب عن استعداده لتوسيع مجالات التعاون والتدريب ليشمل قطاعات أخرى .
وقد كانت هذه العلاقات تحظى بأسناد ودعم من الملك محمد السادس الذي اكد في خطاب له امام الدورة 59 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 21/9/2004 بالقول : ( ان المغرب يدعو الى بذل اقصى الجهود كي يتجاوز العراق الشقيق ظروفه العصيبة والى مساندة حكومته المؤقتة لتوفير الاستقراروالامن للعراقيين وتهيئة المناخ للحوار الجاد ولتنظيم انتخابات ، تمكن الشعب العراقي ، بكل مكوناته من اختيار مؤسساته بكل حرية واطمئنان ). وضمن هذا السياق دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي محمد بن عيسى في كلمة له في منتدى المستقبل المنعقد بالرباط بتاريخ 11/12/2004 ? الى : ( تأمين قيام عراق موحد ديمقراطي تعددي في اقرب الاجال وذلك من خلال مسلسل سياسي سلمي للمصالحة الوطنية ولأعادة اعمار العراق )، وتعزيزا لهذه المواقف أيضا دعا الملك محمد السادس في مؤتمر القمة العربية السابعة عشر المنعقدة في الجزائر في 22/3/2005 الى دعم الجهود الدولية الرامية الى تمكين الشعب العراقي من استرجاع كامل سيادته ، والحفاظ على وحدته الوطنية والترابية، داخل دولته الديمقراطية الآمنة والمستقرة ( 22 ).
وضمن هذه المعطيات أستمرت العلاقات الدبلوماسية العراقية المغربية في اطارها التقليدي، وتابعت الحكومة المغربية ووزارة الخارجية فيها اقدام الحكومة العراقية على أجراء الانتخابات التشريعية في العراق التي جرت في 30 /1/ 2005. واعلنت وزارة الخارجية المغربية في بيان لها في 1/2/2005. ارتياح المغرب لاجراء الانتخابات التشريعية في العراق ، على أساس ان هذا التحول يعد مدخلا مهما للأنتقال الديمقراطي في العراق ، ويشكل أمرا مهما في اتجاه استعادة العراق لسيادته الكاملة .
وفي خضم هذه التطورات الايجابية ولأستكمال مستلزمات العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والارتقاء بها ، قدم السيد عبد المحسن محمد ســــــعيد في 31/1/2005 نسخا من أوراق أعتماده كسفير لجمهورية العراق في الرباط للسيد محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون . وفي 30/6/2005 قدم السفير العراقي أوراق إعتماده الى الملك محمد السادس كسفير لجمهورية العراق (23 ).
ومن هنا كانت البداية الجديدة للعلاقات العراقية المغربية ، هذه العلاقات حظيت بأسناد ودعم من البلدين . الا انها تعرضت لازمة سياسية اثر اختطاف المواطنين المغربيين المستخدمين في ســـفارة المغرب في بغـــــــداد بتاريخ 24/10/2005 . هذا العمل الاجرامي قوبل بأدانة واستياء من الحكومة العراقية والحكومة المغربية على لسان نبيل بن عبدالله وزير الاتصال الناطق بأســـــم الحكومة في 3 / 11/2005 . وعقب ذلك خرج عشرات الالاف من المواطنين في تظاهرة بمسيرة أحتجاجية تضامنية بالدار البيضاء يوم 7/11/2005 تضامنا مع .
6-12
المختطفين والمطالبة بأطلاق سراحهما24) ) كما صدرت بلاغات عدة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية وسفارتها في بغداد حول الموضوع ، وعلى أثر هذا الموقف نقلت السفارة المغربية نشاطها الى المملكة الاردنية الهاشمية في 6/10/2005 . ومع ذلك استمرت العلاقات الدبلوماسية بين العراق والمغرب واخذت ابعاداً أخرى في التعاون .
وكان الحدث الابرز في هذه العلاقات هو تعيين دبلوماسي مغربي رئيسا لبعثة الجامعة العربية في بغداد ، بعد موافقة مجلس الجامعة العربية المنعقد في القاهرة في 4/ 3/ 2006 على تعيين المختار لماني الذي كان يعمل في بعثة الامم المتحدة رئيسا لبعثة الجامعة العربية ، على امل ان تأخذ العلاقات الدبلوماسية من هذا التعيين والحضور بعدا جديدا في التطور بما يخدم البلدين .وفي مؤتمر القمة العربية الثامن عشر المنعقد في الخرطوم بتاريخ 28/3/2006 جدد الملك محمد السادس في خطابه الذي القاه السيد محمد بنعيسى وزير الخارجية والتعاون نيابة عن جلالته حيث ( أعرب جلالة الملك عن مشاعر التعاطف مع الشعب العراقي الشقيق الذي يعيش ظروفا مأساوية مشددا جلالته على ضرورة استرجاع كامل سيادته والحفاظ على وحدة كيانه وأستكمال أقامة مؤسسات وطنية تعيد الامل الى قلوب ابنائه ، وتضمن لهم السلم والاستقرار والعيش الامن ، وناشد جلالة الملك كل القوى والاطياف السياسية والدينية ان تلتزم بضبط النفس والتحلي بالحكمة من اجل تجاوز هذه المحنة ووقـــــــــف دوامة العنف والدمار والارهاب 25)).
ولم يلبث استمرار العلاقات العراقية المغربية بالتطور حتى جاءت المفاجئة باعلان المختار لماني في 1/2/2007 عن تقديم استقالته من رئاسة بعثة الجامعة العربية في بغداد بدعوى عدم فاعلية الوجود الرسمي العربي في العراق .لكن ذلك لم يمنع من استمرار العلاقات العراقية المغربية ، نظرا لما يجمع بينهما ، فضلا عن العلاقات المتميزة للمغرب مع الولايات المتحدة الامريكية (26 ) في اطار الحرب عن الارهاب والدور الامريكي النافذ في السياسة الداخلية في العراق . كل ذلك اسهم في تقوية العلاقات بين البلدين في اطار استثمار عناصر القوة بما يخدم مصالحها .
إلا إن واقع الحال لم يستمر طويلا ، وكان الحدث الابرز في العلاقات الثنائية بين البلدين هو قيام المغرب بغلق المدرسة العراقية في الرباط بتاريخ 20/3/2009 بعد جدال اثيرت حوله العديد من القضايا منها ماهو متعلق بمنهج الدراسة في المدرسة العراقية اثر شكوى تقدم بها احد اولياء امور الطلبة العراقيين . وقيام لجنة من وزارة التربية بتفتيش المدرسة والاطلاع على نظامها الاساسي وتبين للجنة انها لا تستند الى القانون النافذ والنظام الاساسي للتعليم المدرسي الخصوصي المغربي الصادر عام 2000 (27) وبعدها تم بحث الموضوع من قبل وزير التربية الدكتور محمد علي تميم اثناء زيارته للمغرب مع وزير التربية الوطنية المغربي ، وقد تم الاتفاق على فتح المدرسة العراقية على ان يسبقها اتخاذ الاجراءات اللازمة لعقد اتفاق شامل للعلاقات التربوية بين البلدين وقدمت وزارة التربية العراقية مشروع اتفاقية للسلطات المغربية وهو في طور التباحث . وقد انعكس امر غلق المدرسة العراقية سلبا على العلاقات العراقية المغربية .
7-12
الا ان العراق استمر بالتواصل مع المغرب من اجل دفع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الى مستوى اعلى ، بعد ذلك عين العراق السفير حازم اليوسفي لتولي مهام سفارة العراق في المغرب وقد باشر مهامه في السفارة العراقية في الرباط بتاريخ 11/8/2010 وقدم اوراق اعتماده الى الملك محمد السادس بتاريخ 16/12/2010 . وضمن هذا السياق ، فأن اهم المصالح المشتركة بين البلدين فهي :-
1- تعزيز التعاون والتنسيق السياسي في المحافل العربية والاقليمية والدولية .
أتسمت سياسة العراق الدبلوماسية مع المغرب بعد اقرار دستور 2005 بشكل عام بالحياد ودعم التوافق وتحديدا من قضية الصحراء سواء في الامم المتحدة أو في المنظمات الاقليمية أو الدولية ، والحال نفـــــــــسه فيما يتعلق بمشـــــــكلة مطالبة المغرب بأسترجاع سبتة ومليلية اللتين تحتلهما اسبانيا
2- تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين البلدين.
يتضح ان العلاقات الاقتصادية بين العراق والمغرب تكاد تكون محدودة جدا في المرحلة الراهنة ، كما لايوجد اي استثمار بين البلدين .مع انه توجد لجنة عراقية- مغربية مشتركة للتعاون التجاري والفني بين البلدين وكان اخر اجتماع لها الدورة 10) ) في الرباط بتاريخ 29/6/2002. يترافق ذلك و مشكلة ديون المغرب على العراق التي وصلت الى (53 ) مليون دولار ، يجري التفاوض بين الحكومتين بشأنها.وعلى الرغم من ذلك حصلت عدة زيارات لمسؤولين عراقيين الى المغرب لتعزيز التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري.
3- تطوير العلاقات الثقافية بين البلدين .
وقد شارك اكثر من وفد عراقي في زيارة المغرب ومن بينها وفد عراقي برئاسة الدكتور حسين الشهرستاني وزير التعليم العالي والبحث العلمي للمشاركة في الاجتماع الدوري لوزراء التعليم العالي في الاسيسكو المنعقد في الرباط بتاريخ 17/12/2014
4- تعزيز التعاون الامني والعسكري وتبادل المعلومات ومكافحة الارهاب . مع ان العراق والمغرب يواجهان تحديات داخلية وخارجية في مقدمتها مكافحة الارهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية والتطرف الاسلامي ، الا انه لم يحصل اي اتفاق امني او عسكري بين البلدين بعد عام 2003 . مع ان المغرب تصدى بتمكن للتطرف الاسلامي ، اذ اصدر الملك محمد السادس عام 2014 مرسوما منع بموجبه منعا باتا علماء الدين “أئمة ووعاظ وخطباء ” من ممارسة اي نشاط سياسي او نقابي او اتخاذ اي موقف يكتسي صبغة سياسية او نقابية من اجل منع علماء الدين من ممارسة السياسة ، هذا المرسوم مثل وعيا متقدما واجراء غير مسبوق على مستوى النظم السياسية العربية في اطار تنقية العمل السياسي وتعزيز المنهج الديمقراطي (28 ) وفي المرحلة الاخيرة شرعت الحكومة المغربية بأعداد قانون جديد بتجريم السفر الى مناطق القتال او الانظمام الى التنظيمات المسلحة مثل “داعش و القاعدة .
“



















