العذاب الجميل – مقالات – ثامر مراد

العذاب الجميل – مقالات – ثامر مراد

حينما كنتُ أسمع العشاق يتألمون أو يناجون معشوقهم في الشعر والنثر كنتُ أسخر منهم وأتهمهم بالجنون أو صفات أخرى كثيرة كنتُ أطلقها عليهم. لم أكن أولي أي إهتمام لهذا الموضوع وسخرتُ ذاتي للدراسة ومساعدة أفراد العائلة حينما يكون أي فرد في حاجةٍ الى مساعدة . كنتُ أنظر الى الحياة من منظار آخر تماما..العمل.وحب الناس جميعاً وعدم إختراق القوانين ألأنسانية وألأجتماعية مطلقاً كي لاأكون من أؤلئك الذين يُطلق عليهم مسميات كثيرة. الحمد لله وفقني الله في تحقيق أشياء كثيرة طالما أنني كنتُ أنشد سمو ألأخلاق في كل صورة من صورها المتعددة. فجأة ودون تخطيط مسبق حطت نظراتي على مخلوقٍ بشري أنثوي جميل –  أبدع الله سبحانهُ وتعالى في خلقة- بتلك الصورة الجميلة. في البداية لم تكن لديَّ أي نية للأقتراب من تلك المخلوقة الرائعة. إعتبرتُ ألأمر شيئاً مألوفاً . على حينِ غرَّه وبلا توقع شعرت أن نبضات قلبي تتسارع وحركة غير إعتيادية تنفذ الى كل عصب من أعصاب جسدي الفتي. كانت نظراتي تبحث عنها في كل زاوية من زوايا الكلية التي ندرس فيها نحن ألأثنان. أنا متقدم عليها في المرحلة الدراسية, هي في المرحلة ألأولى. في البداية إعتبرتُ ألأمر مجرد إعجاب بصورة فنية رائعة خلقها الخالق العظيم لكنني بدأت أشعر أن هناك شيئاً ما يشدني إليها بطريقة لايمكن مقاومتها أبداً. كلما شاهدتها في مكانٍ ما من الحرم الجامعي تسافر إليها نظراتي بشكل لايصدق كأنني غريق أبحث عن قشة أتعلق فيها في ذلك الطوفان الهادر. مررتُ بحالات من الصراع الداخلي الكبير..هل أصارحها؟ هل اتقدم اليها وأحدثها عن ساعات التفكير الطويلة التي أمر بها كلما إستلقيتُ على فراشِ؟ هل ستقبل بي كما أنا عليه أم ترفض بحججٍ كثيرة؟ صراع داخلي كبير جعلني أتقلب ساعات الليل الطويلة على فراشي كأنني أكاد ألفظ أنفاسي ألأخيرة وحيداًفي هذا العالم المترامي ألأطراف. أحياناً أخرج في منتصف الليل خارج الدار أو في حديقة البيت أنظر الى السماء ساعات طويلة أخاطب القمر أناشدهُ أن يقف الى جانبي أو أخاطب النجوم كمن أصابه مسٌ من الجنون…أصرخ بأعلى صوتي..أيها الخالق العظيم ..أتضرع إليك في هذا الليل الطويل أن تمدني بالشجاعة كي أصارحها غداً أو بعد غد. ..أيها الخالق العظيم – كما صورتها بتلك الصورة الجميلة ساعدني كي أحصل عليها ..كي تكون شريكة حياة لي في المستقبل..لاأطلب أكثر من هذا..لا يهمني فيما إذا كانت فقيرة أو غنية..لايهمني إذا كانت من هذه القبيلةِ أو تلك..لايهمني أي شيء سوى أن تكون من نصيبي –  أيها الخالق العظيم..ليس لي غيرك أتوسل إليك. صارحتها يوما ما وقلبي يكاد يتوقف عن الحركة. لم أصارح فتاة من قبل. هذه أول مرة أتحدث فيها الى مخلوقة أنثوية –  عدا شقيقاتي-. كان اللقاء ألأول في مكان عام داخل الحرم الجامعي..لم تعطني وعداً وتذرعت بأنها لازالت صغيرة. مات ألأمل في قلبي وأصبحت كهيكل عظمي يسير نحو المجهول لايعرف أي طريقٍ يسلك. لن أستسلم لضعفي ..لن أستسلم أبداً..سابقى أناضل من أجلها حتى أسقط على ألأرضِ بلا حراك. لو كان ألأمر يتطلب مبارزة حتى الموت مع شخص آخر من أجل الفوز بها لقبلت التحدي حتى الموت كما يحدث في قصص العشاق التاريخية في العصور القديمة. المعركة هنا في ألأزمنة الحديثة تتعلق بمعركة المشاعر والقلوب ولم تعد للسيوف أي قيمة في كسب القلوب الفتية. يارب ساعدني كي أنتصر في أول معركة تحدث لي ..ومع من؟مع أجمل فتاة وقعت عليها عيناي. وصارحتها مرة اخرى وكانت النتيجة إيجابية. هرولت الى أشجار البستان أقبل كل غصن وأصرخ باعلى صوتي كي تشاركني الطيور فرحتي وقفزت في نهر الفرات كي أستمد من مائهِ المقدس شحنة لاتوصف. سأبقى أعشقها حتى أخر لحظة من حياتي..وكيف لا أعشقها وهي أجمل من القمر..سلاما أيها العشق الكبير ..سلاما أيها العشاق في كل بقعة من بقاع ألأرض.