
الطبقة البرجوازية في العراق – عبد الكاظم محمد حسون
ان الوقت الحالي شهد وضوح في الفرز الطبقي العالمي حيث نشوء روؤس أموال عالمية كبيرة حيث بلغ رأس المال لكل طرف المليارات من الدولارات وفي اكثر من بلد من خلال شركات التصنيع خاصة في مجال الألكترونيات والإتصالات والنقل والطاقة والسيارات والمصارف والعقارات واغلب هذه الأموال لم تأتي من فراغ وإنما جاءت من خلال أعمال تنامى رأس مالها مع الزمن وتوسعت نشاطاتها داخل بلدانها ومن ثم توسعت إلى خارج الحدود واصبحت تلك الشركات ومن يمتلكها مهيمنه على سياسات بلدانها من خلال أحزاب ومهيمنة على الحكومات والإعلام إلى درجه تدعوها مصالحها في رسم سياسة بلدانها الاقتصادية والتدخل في السياسة العالمية فهي من تنصب هذا حاكما لبلد عندما تجد فيه المصلحة لاستغلال الثروات الطبيعة او إيجاد أسواق لتصريف صناعتها وحتى إشعال الحروب بغية بيع السلاح الموجود في مخازنها كما انها تحاول إسقاط الانظمة التي لا تسير في ركابها على الرغم من إنتهاء فترة الاستعمار المباشر على تلك البلدان ، كما أن تلك الانظمة الرأسمالية لها معاهد ومدارس لتدريس قيمها وتحليل الظروف السياسية للبلدان وتحليل النتائج أيضا وتبني استراتيجيات لمحاربة اي قطب ينال منها كما فعلت في محاربة حركات التحرر في بلدان العالم الثالث ومحاربة الانظمة الاشتراكية ودخلت معها في صراع ثنائي طال لعقود إضافة إلى تسخير الجانب الثقافي والاعلامي والدعاية للنيل من الأعداء.
طبقة متوسطة
ولكن العراق كغيره من بلدان العالم الثالث لم تظهر فيه بوضوح الطبقة البرجوازية بشكل واضح خلال تاريخه الحديث وإنما ظهرت بروؤس أموال لا تتعدى عشرات الألاف او المئات وقليل ما تصل الملايين من الدولارات لإصحاب بعض المعامل والمصانع ومقاولات البناء وأصحاب العقارات والأطيان والبساتين سرعان ما ذابت خلال حقبة حكم البعث واندثرت بسبب السياسات الإشتراكية بعد حركة البعث 1968 وبعد التغيير وما حل قبله من حصار أوقف كل نشاطات البلد وأصبح الشعب اغلبه من الطبقة المسحوقة الإ بعض الفئات من فئة الموظفين او من لهم علاقة بالسلطة أو أصحاب بعض المصالح حيث يمكن إدراجهم ضمن الطبقة المتوسطة لكن بعد التغيير تغير الأمر كثيرا وبرزت طبقة طفيلية استغلت فراغ الساحة ووجدت الدعم وطرق غير مشروعه للسطو على المصارف والمال العام بعد غياب القانون في تلك الفترة التي أعقبت السقوط وخلاله ودخلت في عقود مشبوهه مع المحتل لتمتلك رؤوس الأموال وسيطرت على اراضي بعضها للدولة وقامت ببيعها أو إستغلالها ، ساهم الفساد بمساعدتها من خلال منحها قروض مصرفيه او منحها مقاولات وهميه وبعضها ومن خلال نفوذ معين قام بشراء او الإستيلاء على أراضي زراعية وقام بتقطيعها وبيعها كاراضي سكنية بأسعار خيالية علما هي أراضي تجاوز ومن خلال ذلك نجد ان رؤوس الأموال اصبحت كبيرة وبأيادي مجموعة من الناس وهؤلاء بحكم تلك الأموال أصبح لهم نفوذ كبير سواء نفوذ سياسي أو عشائر منحتهم القوة والحماية ناهيك عن الفساد والكمشنات والمقاولات الوهمية والرشاوى ..الخ ، لكن بعض روؤس الأموال تجد ان أصلها شرعي جاء من التجارة وانفتاح السوق الإستهلاكية العراقية الكبيرة خاصة في مجال المواد الغذائية والبناء والسيارات والأدوات الكهربائية والعقار وفي الحالتين نجد ان روؤس الأموال تلك لم تساهم في تطوير وبناء البلد من خلال انشاء بنية تحتية رصينة لإنشاء مشاريع صناعية او زراعية واعدة لسد حاجات السوق وتشغيل أفواج الشباب الخريجين العاطلين عن العمل اي ان هذه الروؤس لم تساهم في رسم سياسة البلد الاقتصادية وإنما هي لا زالت طفيلية همها جمع المال بأي طريقة حتى ولو المضاربة بالعملة والاعتماد الكلي على العقارات من خلال المجمعات التجاريه او السكنية او التجارة بالممنوع او المقاولات وانشاء مشاربع غير مجزية لغسل الاموال ..ومع ذلك فالعراق يشهد فرز طبقي ملحوظ بين عوائل وصلت حد الغنى الكبير وامتلاكها للثروات من أموال وعقارات وسيارات فارهة إلى طبقة واسعة من المعدمين الفقراء الذين لا يملكون قوت يومهم حيث تزداد هذه الفجوة يوما بعد يوم وبين هذا وذاك تجد طبقة متوسطة من كبار الموظفين واصحاب المصالح والتجار وغيرهم.























