
عبدالهادي كاظم الحميري
كان فشل السيد محمد توفيق علاوي في تشكيل حكومة من المستقلين صادما للكثير من العراقيين حيث كان جميع السياسيين يتكلمون عن نبذه للمحاصصة وعن كون المحاصصة سبب الفساد والخراب الذي ساد البلاد في ظل أنظمة ما بعد التغيير.
جاءت صدمة الفشل في عدم التخلص من المحاصصة أيضا كابحة أزاحت أو كادت أن تزيح الاحلام الوردية التي زرعتها ثورة الشباب في رؤوس جميع العراقيين في تحقيق عراق المواطنة والعراق أولا والتخلص من الفساد والمحاصصة والعيش الكريم وكانت حدثا صادما في ضوء ما قدمه الشباب من مئات الشهداء والاف الجرحى على مذبح وطن يلهجون بإسمه ويستظلون بعلمه في مقارعة قاتل وقناص الطرف الثالث. والمضحك المبكي في الأمر أن من أفشل علاوي إدعى أن ما قام به نصر لمطالب الشباب الثائر ومن ناصر علاوي اعتبر فشل علاوي نكسة لمطالب الشباب وعودة الى المحاصصة.
بدلاً من تبادل الإتهامات والإفتراءات والركون الى قفل الأغنية العراقية المفضل
(معلّم على الصدمات قلبي) يتوجب أن يتلمس الجميع مخرجا للمأزق الذي أوقعنا أنفسنا فيه فديمقراطيتنا فشلت في تحقيق ما حققته المجتمعات الديمقراطية من وفرة الحال وأمن المواطن وسيادة الوطن وكرامة الانسان.
لنضع النقاط على الحروف ونترك لأولي الألباب إيجاد مخارج دستورية وقانونية في ضوء التجربة المحلية والدولية على أن يتجردوا من كل ولاءاتهم القومية والطائفية خصوصا وأننا مقدمون على تعديل دستوري سيكون الأهم من أي وضع طاريء أو مرحلي.
1 – ليس لدينا بد عن العيش معا في هذا العراق فقد أثبتت التجارب فشل الحركات القومية والأممية كالشيوعية والإسلامية عن إقامة أوطان بديلة في عالم القرية الصغيرة الذي أوجدته الثورة التكنولوجية في هذا العصر.
2 – أثبتت الديمقراطية في العالم عدا بلدنا برغم مساوئها أنها أفضل الأنظمة التي توفر للمواطن الزاد والامن والكرامة وللوطن المنعة والهيبة وعليه لا مناص لنا غير الاستمرار في انتهاجها.
3 – لقد اعتمدنا الديمقراطية البرلمانية وهي أفضل أنواع الديمقراطية إلا أننا لم نسلك أسلوب حكمها الناجح وهو ببساطة واختصار قيام الحزب الفائز في الانتخابات على أساس منهجه لعموم البلاد متجاوزا العرق والدين والطائفة ولون البشرة بتشكيل الحكومة وقيام الخاسر في الانتخابات بانتهاج المعارضة التي تراقب الحكومة وتقوم مسارها ، إذ شكلنا في العراق الأحزاب على أساس قومي وطائفي وتقوم جميع الأحزاب الفائزة بمقاعد بالمشاركة في الحكومة بوزن عدد مقاعدها وعليه أصبح البرلمان مجموعة برلمانات عرقية وطائفية والحكومة مجموعة حكومات عرقية وطائفية وكل ينصر أخاه ظالما أو مظلوما فاسدا أو نزيها.
وعليه نريد حلا حتى وإن كان مؤلما لهذا الوضع لتمكين العملية الديمقراطية في أن تأخذ مسارها الصحيح أي تطبيق مسار الحكومة والمعارضة على مستوى العراق ككل وهو ما فشلنا في تطبيقه لحد الآن أو تطبيق المسار الديمقراطي الصحيح على مستوى الأقاليم والمحافظات وفي الحالة الأخيرة يتطلب الأمر إيجاد برلمان اتحادي بواقع إثنين أو ثلاثة أعضاء منتخبين عن كل محافظة ورئيس منتخب من جميع العراقيين لحكومة اتحادية مشكلة من الوزارات السيادية ووزارة تنسيق للشؤن الاقتصادية فقط وكان الله يحب المحسنين.



















