الشيب .. وما أدراك ما الشيب

اضحك للدنيا

لؤي زهرة 

اليوم‭ ‬أستيقظت‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬عادتي‭ ‬وأنا‭ ‬أشعر‭ ‬بالحيوية‭ ‬والنشاط‭ ‬،وكأن‭ ‬دماء‭ ‬الشباب‭ ‬دبت‭ ‬بروحي‭ . ‬وقفت‭ ‬أمام‭ ‬المرآة‭ ‬أتأمل‭ ‬ذلك‭ ‬الشيب‭ ‬الذي‭ ‬غزى‭ ‬رأسي‭ . ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬أخفي‭ ‬منه‭ ‬بضع‭ ‬شعيرات‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬رأسي‭ ‬تذكرت‭ ‬نصيحة‭ ‬صديق‭ ‬لي‭ :- ‬أياك‭ ‬أن‭ ‬تصبغ‭ ‬شعرك‭ ‬ﻷن‭ ‬ذلك‭ ‬يعجل‭ ‬بالمشيب‭.‬

‮ ‬وقال‭ ‬لي‭ ‬صديق‭ ‬اخر‭ : ‬كل‭ ‬مَن‭ ‬صبغ‭ ‬طاح‭ ‬صبغه‭ … ‬لم‭ ‬أر‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أستسلم‭ ‬للأمر‭ ‬الواقع‭ ‬ورحت‭ ‬أغني‮…‬‭ ‬دع‭ ‬شيبك‭ ‬يسفر‭ ‬يتألق‭ ‬والله‭ ‬أحبك‭ ‬لا‭ ‬تقلق‭ .‬‮ ‬

خرجت‭ ‬الى‭ ‬عملي‭ ‬سعيدا‭ ‬لا‭ ‬يعكر‭ ‬مزاجي‭ ‬شيء،‭ ‬و‭ ‬ذهبت‭ ‬الى‭ ‬أحدى‭ ‬دوائر‭ ‬الدولة‭ ‬وهناك‭ ‬كانت‭ ‬المفاجأة،‭ ‬فتاة‭ ‬جميلة‭ ‬بمقتبل‭ ‬العمر‭ ‬تنظر‭ ‬الي‭ … ‬التفت‭ ‬يمينا‭ ‬وشمالا‭ ‬لم‭ ‬يكُ‭ ‬هناك‭ ‬أحد‭ ‬غيري‭ .‬‮ ‬

قلت‭ ‬في‭ ‬سري‭ :- ‬يا‭ ‬الله‭ . ‬أبتسمت‭ ‬لي‭ ‬أبتسامة‭ ‬جميلة‭ . ‬لعب‭ ‬الشيطان‭ ‬في‭ ‬رأسي‭ ‬ورحت‭ ‬أقلب‭ ‬اﻷمر‭ ‬أخماساً‭ ‬بأسداس‭ ‬،وتذكرت‭ ‬أغنية‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬حافظ،‭ ‬فاتت‭ ‬جنبنا‭ . ‬ايوا‭ ‬أنا‭ ‬أنا‭ ‬أنا‭ ‬مش‭ ‬هووا‭ … ‬بدأت‭ ‬الفتاة‭ ‬تقترب‭ ‬مني‭ ‬واﻷبتسامة‭ ‬تترسم‭ ‬على‭ ‬محياها،‭ ‬وراح‭ ‬قلبي‭ ‬يدق‭ ‬ويدق‭ ‬وكاد‭ ‬يفر‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬اضلعي‭ ‬ليستقبلها‭ :- ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ماذا‭ ‬أفعل‭ ‬يا‭ ‬الهي‭ ‬ساعدني‭ … ‬وتصببت‭ ‬عرقا‭ ‬ولمعت‭ ‬عيناي،‭ ‬وأقتربت‭ ‬مني‭ ‬أكثر‭ ‬صارت‭ ‬أمامي‭ ‬وجها‭ ‬لوجه‭ ‬‮…‬

‮ ‬أبتسمت‭ ‬قالت‭ :- ‬هلو‭ ‬عمو‭ ‬شلونك‭ ‬عرفتني‭ ‬أني‭ ‬صديقة‭ ‬بنتك‭ … ‬وراحت‭ ‬تسلم‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬اﻷسرة‭ ‬،وتبعث‭ ‬سلاماً‭ ‬وقبلات‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬بالعائلة‭ . ‬أما‭ ‬أنا‭ ‬فقد‭ ‬ذبلت‭ ‬من‭ ‬الخجل‭ ‬وأنصدمت‭ ‬بالحقيقة‭ ‬المرّة،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬الشيب‭ ‬أزداد‭ ‬في‭ ‬رأسي‭ ‬،وشعرتُ‭ ‬بحاجتي‭ ‬الى‭ ‬عكاز‭ ‬اتعكز‭ ‬عليه،‭ ‬فقد‭ ‬خارت‭ ‬قواي‭ ‬وشاخت‭ ‬روحي‭ .‬‮ ‬