
علي السوداني
هذا تمام ما حصل في بلادي وما زال متواصلاً وبنجاح ساحق ونحن على باب انفناء السنة الخامسة عشرة من عمر الغزو الأمريكي الوحشي الهمجي ، فلا يكاد يخرج الفرد العراقي الأعزل من أهم مكونات رأسه الفكرية من دوخة ، حتى يتم ادخاله الى مستنقع بلبلة جديدة مصنوعة بمعامل العناية الدعائية الفائقة ، ولن تكون آخرها تلك البلتيقة الفائضة التي فجّرها عباس المستعجل والتي عرفت بواقعة الكساء التي جاء عليها عبوسي وصار بسببها نجماً فاقت نجوميته كواكب هوليود وبوليود والقاهرة وبيروت وأفعى أمريكا المسمومة بمجلس الأمن نيكي هايلي .
الدعايات والشائعات الألكترونية كلها تذهب الى تأجيل الجوهري من المشاكل والوقائع المخزية ، وتحويله الى باب المسائل الشكلية التي تجعل الحرامية والقتلة والخائنين خارج أقفاص العدالة ، وتأخذ الرعية الى عراك ونطاح حول الثانوي والهامشي الذي لا كبير صلة له بمشهد الخراب الشامل الذي يعيشه العراق مع تكرار رسوخ اسمه فوق تاج قائمة أفسد البلدان القائمة على وجه الكون .
مع انحسار عنوان داعش واخواتها الذي جنى منه أهل الحكم فوائد عظيمة لجهة بقائهم على كراسي الدسم والنهب ، ظهر عنوان فضفاض جديد هو عبارة عن شعار محاربة الفساد الذي وصفته الدولة بأنه لا يقل خطرا عن خطر داعش ، وبمرور الايام بدأت بورصة الشعار الذكي الحيال هذا بالانحسار والخديعة ، ومن اجل رمي التراب على العيون والوجوه والعقول المستسلمة لقدرها مثل كائنات المسلخ ، قاموا بتسليط الضوء والقانون على الموظف الحرامي المرتشي الصغير ، وأنتجوا تمثيليات هدفها تغطية الوزير والنائب والرئيس والمحافظ وهؤلاء هم الحرامية الكبار أو ما يسمى حيتان الفساد الذي صار ثقافة شعبية غير مخجلة حاله من حال الخيانة والعمالة والبيع والشراء بمزاد النطائح والمترديات وما ترك الغزاة .
ثمة طقطوقة جديدة اخرى تؤديها قوائم الانتخابات وهي ترشيح اسماء ادبية وفنية ورياضية واعلامية ضمن قوائمهم ، وهؤلاء سيكون دورهم كفرشاة تنظف وجوه القبحاء بعد أن تشبع بطونهم وجيوبهم طعاماً ودولارات وسفرات ومهرجانات ودروع ابداع وجوائز وشهادات شرف مؤثثة بكل شيء لكن ليس بمعنى شرف الحرف والابداع والآدمية .



















