الشعب مصدر السلطات – مقالات – علي العكيدي
في جُل دساتير الدول، حتى تلك التي تحكمها الدكتاتورية أو الانظمة العسكرية اذا لم تكن كلها، وفي الدساتير المؤقتة والدائمة على حد سواء هناك مادة تقول (الشعب مصدر السلطات) المقصود بمعنى المادة ، ان السلطات هي من الشعب وتعمل لصالح الشعب ومن حق الشعب أن يقول كلمته في نشاطها السياسي سواء في الانتخابات أو من خلال النقد الموجه لأي سلطة وبوسائل عديدة ومنها التظاهرات التي غالبا ماتمثل أخر الوسائل المعّبرة عن عدم الرضا قبل الاعتصامات التي هي بمثابة أخر الدواء.
وفي الدول التي تحكمها انظمة ديمقراطية وفيها تداول سلمي للسلطة وعمل برلماني منظم، فان المعارضة هي من تقود المظاهرات حين تيأس من تصليح الأوضاع عن طريق النقد والتشخيص وتحديد البدائل في قاعة البرلمان، خاصة عندما تكون المعارضة أقلية قياسا بالجهة التي تقود الحكومة من داخل البرلمان، وفي العراق وخلال العشر سنوات الماضية من عمر النظام الديمقراطي لم يكن هناك وجود فعلي وحقيقي لمعارضة تخشاها الحكومة من جهة وتعمل على مراقبة الاوضاع وتشخيص مواطن الخلل وإحداث حالة من الحراك الديمقراطي داخل قبة البرلمان وخارجه لفائدة الدولة والمجتمع من جهة اخرى، والسبب كما هو معلوم اشتراك جميع القوى السياسية بما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية التي اسكتت الجميع وفتحت باب الفساد على مصراعيه فالكل يشترك في الحكومة والكل يتصارع ويتنافس على المناصب والكل أيضا ياخذ حصته من الكعكة الكبيرة وهي ميزانية العراق، الذي جردته القوى السياسية الحاكمة حتى من أبسط مايملكه كدولة ذات تاريخ عميق ورائع، هذا الأمر قد أخذ يتسع والفساد أخذ ينتشر وبسرعة حتى أصبح البلد مرتعا للقوى السياسية تاخذ منه ماتريد دون وازع من ضمير أو رقيب أو قانون وكل ذلك يجري دون ان تكون هناك معارضة برلمانية تشخص الأخطاء وتطالب بالعمل الجمعي الصحيح والسليم، أما على مستوى الشعب فقد بدأ يلوم نفسه ويستصغرها فهو ساكت ولم يحرك ساكناً حتى اضحى العراق بلدا في الاسم فقط، أما المحتوى فلاوجود لبلد حقيقي..لا صناعة لازراعة لا تجارة بما يرضي الله ..
الاوساخ والأزبال وطفح المجاري في كل زاوية ومكان، الانسان مهان والفقر قد وصل الى نسب عالية، الوطن أصبح أجزاء مجزأة وساحة قتال لدول الجوار، حتى فقد أخيرا جُل مايملكه ولم يظل بمعيته سوى الشعب الذي هاجر جزء كبير منه والقسم الأخر لابد له من أن يخرج لتصحيح الأحوال، وهاهو قد فعلها وخرج في تظاهرات حاشدة، فهو كما قلنا مصدر السلطات وهو المالك الحقيقي للبلد بكل تفاصيله، ليقول كلمة الفصل التي لابد له من قولها ليفي بوعده ويقوم بواجبه، كي لايلعنه التاريخ على سكوته وتجاهله وينعته بصفات لايستحقها، لذا فأن كل من يتحدث عن الدستور ويقول ان الاصلاحات المرفوعة من قبل السيد رئيس الوزراء هي غير دستورية، عليه ان يعود الى الدستور فانه سيرى المادة الخامسة من الباب الاول، تقول ان الشعب مصدر السلطات وشرعيتها.
وعليه فالشعب هو الذي طالب بهذه الاصلاحات وغيرها، وما على الطبقة السياسية الا التنفيذ، كفى محاصصة طائفية وجهوية شلت حركة الحياة في البلد واعطت المسؤولية لناس جهلة لاتفقه من الحياة مايؤهلها لتلك المناصب الحساسة والمهمة، كفى فساد وتراجع وعبودية، كفى نهب لخيرات البلد وكفى مناصب وحلقات زائدة لا فائدة منها سوى ان تجد مناصب لحركات سياسية تبحث عن المنصب والجاه لغرض إستنزاف البلد والاستحواذ على خيراته لدعم أحزابها وتوجهاتها، أملنا ان نجد من يعمل لصالح البلد وابنائه. فالشعب اليوم على أهبة الاستعداد لثورة سلمية مباركة تستهدف التصحيح والعودة بالعراق الى مكانه الذي يستحقه بلدا كبيرا ومهما ومؤثرا، لما يملكه من طاقات وكما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام (العراق بلد المال والرجال) ومن الله التوفيق.

















