السيستاني – مقالات – هادي جلو مرعي

السيستاني – مقالات  – هادي جلو مرعي

يقف النبي محمد ومعه بعض أصحابه، يأتيه رجل من العامة ليتكلم معه بطريقة فجة، فيبتسم النبي ويرحب به، كان أغلب سكان الجزيرة العربية من القبائل الصحراوية، وكانوا لايقرأون ولايكتبون، جاء محمد ليحطم الأصنام المصنوعة من حجارة الجبال ومن المعادن ومن التمر حتى، كان يريد للتمر أن يشبع بطون الجياع لاأن يسجد له الفقراء والمحرومون، وكان محمد يحاور القوم ويسمع منهم ولايرد عليهم بقسوة، وكان القرآن يوجههم الى احترام النبي وإنزاله المنزلة الكريمة التي أرادها الله له وكان منهم من يستجيب، بينما يعاند البعض ويكيلون له الشتائم ويضمون له العداوة، لقد نجح محمد في تحطيم الأصنام التي توغلت في النفوس، أصنام الخوف من الحرية.بعد وفاة محمد تغلب القبليون على الحكم وسيطروا على الدولة المترامية التي صنعها النبي بإيمانه ودماء رجاله وصدقه وحبه للناس، ومعهم ظهرت طبقة رجال الدين النفعيين وهم غالب رجالات الفكر في الدولة الإسلامية، فتحالفوا مع الحكام، وصاروا ينسجون الحكايات التي تجعل الحاكم والعالم في مصاف الأنبياء والقديسين ويمنع عن العامة الولوج الى ساحتهم فروجوا لحكاية باطلة عن النبي” إطيعوا ولاة أموركم حتى لو كانوا فاسقين” وكان العديد من الحكام يظلمون الناس ويتعدون عليهم ويروجون لفكرة قدسية السلطان ومنهم من يمنح أقاربه وحاشيته الكثير من الإمتيازات، بينما ينام بقية الناس وهم يتضورون من الجوع.

بمرور الوقت صار الناس لايناقشون. والى جانب السلطان الجائر والعالم الديني المارق والمنحرف كانت أوربا تعيش الظلام ويتحالف رجال الكنيسة مع الحكام ويستعبدون الناس، لم تكن الفكرة الإسلامية بطرح عباءة القدسية والإهتمام بفكرة المسؤولية تروق للناس فالحكام والعلماء متحالفون يقدس بعضهم بعضا، والناس العاديون والفقراء لايريدون أن يجهدوا أنفسهم بما فيه قطع أرزاقهم أن وجدت، أو رؤوسهم إن رفعوها وطالبوا بحق، وإستمر المسلمون في الحياة في ظل هذا التحالف الشرير حتى صار دور رجل الدين غير مفهوم، أو ملتبسا، أو تحوطه الشبهات، بينما ظهرت بوادر إصلاح، وكان فريق من الأمة ينهج نهج الصلاح، وكان علماء ينبرون من حين لآخر بطرح أفكار الإصلاح والتحرر ونبذ الجهل والخروج من دائرة التخلف والتبعية العمياء، وأنتجت الأمة علماء ربانيين متحررين واعين إندمجوا مع العامة، وحملوا همومهم وقضاياهم.

واليوم ينبري علماء أجلاء كالسيد السيستاني زعيم مرجعية النجف للقيام بدور إصلاحي رشيد ومهم للغاية يتطلب وعيا وفهما من العامة لكي يستفيدوا من نصحه وإرشاده ويتبعوا خطواته الرشيدة، وهو أمر في غاية الأهمية لأن نجاحه من شأنه أن يحرك في الأمة وعيا مختلفا يفتح لها أبواب المستقبل، ويصنع لها رؤية ويقظة وتصورا جديدا جديرا بالمسؤولية لكي تكون أمة قائدة ورائدة وواعية.