الساسة والقانون – مقالات – سامي الزبيدي

الساسة  والقانون  – مقالات – سامي الزبيدي

 عملية اقتحام أسوار المنطقة الخضراء المحصنة ودخول المتظاهرين والمعتصمين بناية مجلس النواب في المرة الأولى ومقر رئاسة الوزراء في الاقتحام الدامي أثار حفيظة من يسمون أنفسهم بالسياسيين والمسؤولين الحكوميين فمنهم من اعتبرها تجاوزاً على القانون والنظام ومنهم من اعتبر هذه العملية محاولة لجر البلاد للفوضى والسرقة والسلب والنهب وآخر اعتبرها تجاوزاً على المال العام وغيرهم من اعتبرها جريمة وخرقاً للدستور والقانون ومنهم من قال إن الإصلاحات لا تتم بهذه الطريقة ولا ادري كيف يحصل على حقوقه عندما يسلبها السياسيون الفاشلون وعندما يتجاهل هؤلاء السياسيون مطالبه المتكررة عبر تظاهراته السلمية  وصيحاته المستمرة ونداءاته المتواصلة التي أهملها  هؤلاء الفاشـلون ولم يكلفوا أنفسهم بتحقيق ولو جزء منها؟

ولم يكتف السياسيون والمسؤولون الحكوميون بهذه التصريحات بل طالب  هؤلاء الفاشلون والفاسدون  بمحاسبة المقصرين والمتجاوزين على القانون والنظام ومن تسبب بما أسموه الإضرار بالمال العام ولا أدري عن أي قانون ونظام يتكلم هؤلاء الساسة والمسؤولون فهل حقاً هناك قانون ونظام في البلاد يخضع له جميع المواطنين دون استثناء؟

وإذا كان هناك قانون في البلاد يجب احترامه ويطبق على الجميع فماذا يسمون نزول المئات من الجماعات المسلحة في شوارع وأحياء بغداد دون أن تستطيع أجهزة الدولة الأمنية رغم أعدادها الكبيرة وتسمياتها الرنانة منعهم أو التصدي لهم كما تفعل مع المواطنين الأبرياء والمتظاهرين العزل ؟ وأين احترام القانون والنظام عندما تهاجم الميليشيات والعصابات المسلحة دور المواطنين ومحلاتهم ومحلات الصيرفة وتسرق وتقتل في وضح النهار ؟

وأين القانون والنظام عندما تخطف الميليشيات والعصابات المواطنين أمام أنظار الأجهزة الأمنية وتذهب بهم الى جهة مجهولة لتساوم ذويهم على الفدية ؟ وأين القانون  والنظام عندما يتسبب نزاع عشائري باستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة في قطع الطرق الرئيسية بين المدن وإغلاق دوائر الحكومة ؟ وأين القانون والنظام عندما لا يستطيع مجلس محافظة ديالى عقد جلسة لاستجواب المحافظ لان الميليشيات المسلحة تمنعهم من ذلك رغم وجود قيادة للشـرطة وقيادة عمليات دجلة؟

وأين القانون والنظام عندما تسيطر الميليشيات المسلحة على المشهد الأمني في ديالى فتخطف وتعتقل وتقتل وتقصف القرى دون أن تتمكن أجهزة الدولة العسكرية والأمنية من التصدي لهم رغم المناشدات العديدة من أهالي ديالى للحكومة لوضع حد لسطوة الميليشيات المسلحة لكن دون جدوى ؟ وأين القانون والنظام عندما يتم اعتقال الأبرياء وإيداعهم السجون والمعتقلات وتعذيبهم وإبقائهم لأشهر وسنين في ظروف اعتقال سيئة ودون محاكمة أو يتم إعدامهم بعد انتزاع اعترافات كاذبة تحت التعذيب عن جرائم لم يرتكبوها ؟ وأين القانون والنظام عندما يسرق المسؤولون والسياسيون عقارات الدولة و أموال الشعب وثروات الوطن ويؤسسوا بها إمبراطوريات مالية واقتصادية ناهيك عن شراء العقارات والشركات في عواصم الدول المختلفة والتنعم بأموال الشعب المسروقة هم وعوائلهم ؟ وأين القانون والنظام عندما يرتكب السياسي أوالمسؤول جريمة التزوير وهي جريمة مخلة بالشرف ويستلم منصباً حكومياً رفيعاً بشهادته المزورة ويتقاضى راتب ومخصصات بعشرات الملايين من الدنانير ولسنين طويلة والحكومة تعرف والشعب يعرف أنه مزور ؟ وأين القانون من الذين تسببوا في سقوط الموصل وصلاح الدين ومدن أخرى بيد داعش ؟

 كل هذه الحوادث والحقائق التي تمس حياة المواطنين وتتعلق بأموال الشعب وثروات الوطن وبأمن البلد وأمن المواطن وحياته غاب عنها القانون أو غيب عنها بضغوط سياسية وطائفية وفئوية لكن تصرف بعض المعتصمين والمتظاهرين العفوي والذي تسبب في أضرار بسيطة ببعض أثاث اكرر أثاث  قاعة مجلس النواب ولم يصل الى حد تهديد حياة وقتل النواب والموظفين في المجلس ولم يؤد الى سفك دماء أو سرقة ونهب أموال ومواد اعتبره السياسيون والمسؤولون تهديداً لأمن الوطن وسيادته وإضرار بالمال العام وخروج عن القانون والنظام فلماذا هذا الكيل بمكيالين ياحكومتنا ويا سياسيونا ؟ اتقوا الله في شعبكم وفي قسمكم وعهدكم وفي مسؤولياتكم قبل أن تتهموا الناس الأبرياء المسالمين المعتصمين بخرق القانون والنظام وتشنوا حملة لاعتقالهم وتتغافلوا عن جرائم السياسيين الكبرى وسرقاتهم لأموال الشعب وعقارات الدولة ونهبهم لثروات الوطن وكذبهم وخيانتهم لشعبهم ووطنهم وتدميرهم وطنهم وشعبهم حتى أوصلونا الى حافة الهاوية.

من وجهة نظر السياسيين يجب أن يطبق عندما تتعرض مناصبهم ومكاسبهم الشخصية والفئوية ومصالح أحزابهم وكتلهم للخطر لكن عندما تتعرض ثروات الوطن وأموال الشعب للنهب وعندما وتنتهك حقوق  والشعب وحرياته وتسلب إرادته وتهمل مطالبه ويحرم من أبسط الخدمات فالقانون يغيب أو يغيب بإرادة السياسيين .