الذكرى 22 لرحيل فنانة الشعب زينب

491

الذكرى 22 لرحيل فنانة الشعب زينب

سعيد أفندي والنخلة والجيران وآني أمك يا شاكر روائع في الذاكرة

بغداد – فائز جواد

في الـ 13 من اب الجاري تمر الذكرى 22   لرحيل الفنانة زينب ( فخرية اسعد عبد الكريم) إحدى أبرز شخصيات المسرح العراقي الحديث، والتي استحقت بجدارة لقب فنانة الشعب العراقي بعد جهد طويل وحافل بالعطاء والابداع. وكانت البداية يوم سطع نجمها في سماء الفن العراقي في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي حيث مثلت دور فهيمة في فيلم (سعيد أفندي) للمخرج كاميران حسني، بعد ما تم اختيارها من بين عشر ممثلات تقدمن للاختبار لأداء هذا الدور.واعقبت ذلك بمسرحية (آني أمك يا شاكر) للفنان الراحل يوسف العاني، فكانت حديث الصحافة والاوساط الفنية والثقافية. وتالقت في فيلم الحارس ونفذت كلماتها إلى القلب وظلت محفورة في الذاكرة وكان حصادها الكثير من الاعجاب.

وقبل أن تتجه للتمثيل كانت لها محاولات في كتابة الشعر، بل ونشرت بعضا من تلك الاشعار بأسماء مستعارة منها زينب وسميرة الفقراء وهذا ليس بمعزل عن دراستها للغة العربية بجامعة بغداد  في الخمسينيات من القرن الماضي. فضلا عن عملها مدرسة لسنوات عديدة قبل أن تتعرض للفصل السياسي بسبب مواقفها الوطنية، وهي التي تأثرت كثيرا بالأفكار التقدمية. وفي صبيحة ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 كانت زينب في مدينة الحلة وسارعت فور سماعها نبأ الثورة للخروج إلى الشارع. وعلى مقربة من احد مراكز الشرطة اعتلت عربة احد باعة الشلغم واعتمرت قبعة أحد الجنود أو الشرطة وراحت تهتف وتهزج للثورة. فتجمعن حولها النسوة وبدأ التجمع يكبر شيئا فشيئا في تحشد شعبي لا مثيل له جسد تأييد الناس للثورة وزعيمها عبد الكريم قاسم.

وفي أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ومع تصاعد حملات الاعتقال والملاحقات والمضايقات ضد الفنانين ،اضطرت الفنانة الراحلة إلى مغادرة الوطن ، لتحط في بلغاريا. ومنها سافرت إلى اليمن ، وعملت في وزارة الثقافة اليمنية، ونشطت في ميدان المسرح من جديد، وبادرت لتأسيس فرقة مسرحية بإسم فرقة مسرح الصداقة عام 1980 . وتولت رئاسة الفرقة التي كانت تضم في هيأتها الإدارية كلا من الفنانين: لطيف صالح، اسماعيل خليل، صلاح الصكر، أنوار البياتي، سلام الصكر، وصباح المندلاوي. وجميعهم من خريجي معهد واكاديمية الفنون الجميلة قسم المسرح. وفي مطلع الثمانينيات، انتقلت زينب إلى دمشق لتضع تجربتها وخبرتها تحت تصرف فرقة بابل المسرحية التابعة لرابطة المثقفين الديمقراطيين العراقيين، وأدت دور البطولة في مسرحية (قسمة والحلم) تأليف فائز الزبيدي واخراج سلام الصكر.

وفي مطلع التسعينات غادرت زينب دمشق متوجهة إلى السويد، ومن هناك واصلت عطاءاتها المسرحية وكان لها دور كبير في لم شمل الفنانين العراقيين، وقدمت أعمالا تليق بسمعة الفنان العراقي، وعبرت عن معاناته وعذاباته داخل الوطن وخارجه.ونشرت الكثير من المقالات والمتابعات في الصحف المحلية والعربية.وفي النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي أصيبت بمرض عضال، وفي 13 اب عام 1998 فارقت الحياة بعد ان تركت بصمة مؤثرة وفاعلة في سماء المسرح العراقي. ولن ينسى جمهورنا المسرحي يوم تألقت على خشبة المسرح في مسرحية النخلة والجيران للكاتب غائب طعمة فرمان واخراج قاسم محمد، وغيرها من الاعمال المتميزة.

مشاركة