

قطاع غزة (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – تعهّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي الإثنين “الردّ” على هجوم إيران غير المسبوق على إسرائيل والذي دفع قادة دوليين للدعوة إلى احتواء التصعيد ومنع اتسّاع نظاق النزاع.
وتثير الحرب توتراً إقليمياً ومخاوف من تصعيد واسع، خصوصاً في ظلّ تبادل للقصف بين الدولة العبرية وقوى حليفة لإيران.
وواصلت القوى الدولية الإثنين الدعوة إلى ضبط النفس بعدما أطلقت إيران ليل السبت-الأحد أكثر من 300 مسيّرة وصاروخ على إسرائيل، في هجوم غير مسبوق أكد الجيش الإسرائيلي “إحباطه” واعتراض الغالبية العظمى من المقذوفات.
وقال الجنرال هاليفي خلال زيارته قاعدة نيفاتيم في جنوب البلاد إن إسرائيل “ستردّ على إطلاق هذا العدد الكبير جدا من الصواريخ وصواريخ كروز والمسيرات على أراضي دولة اسرائيل”.
لكنّ الجيش شدّد على أنّ شيئاً لن يحيد تركيزه على الحرب ضد حماس في غزة.
وأشارت الأمم المتحدة الإثنين إلى تقارير عن “غارات جوية وقصف وقتال عنيف” على مدى الأيام الخمسة الماضية حول مخيم النصيرات للاجئين في مدينة دير البلح بوسط غزة.
– “ضالعون في الإرهاب” –
ومساء الإثنين، ترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اجتماعاً لحكومة الحرب للتباحث في ودو محتملة، وفق وسائل إعلام محلية، مع صدور أول تعليق إسرائيلي على قصف القنصلية في دمشق.
واعتبر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري الإثنين أنّ قتلى الضربة على القنصلية الإيرانية في دمشق والتي نسبتها طهران إلى إسرائيل، كانوا “ضالعين في الإرهاب ضد إسرائيل”، وذلك في أول تعليق إسرائيلي رسمي على هجوم الأول من نيسان/أبريل.
وردًا على سؤال عن الضربة، قال هغاري لصحافيين “بحسب علمي، أولئك الذين قُتلوا في دمشق كانوا أعضاء في فيلق القدس. هؤلاء أشخاص كانوا ضالعين في الإرهاب ضد دولة إسرائيل”، مضيفًا “من بين هؤلاء العناصر الإرهابيين كان هناك أعضاء في حزب الله ومساعدون إيرانيون. لم يكن هناك أي دبلوماسي هناك وفق علمي. لست على دراية بأي مدني قُتل في هذا الهجوم”.
وكتب محمد جمشيدي وهو مستشار للرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، في رسالة نُشرت على موقع “اكس” الأحد “اليوم تغيّرت المعادلة الاستراتيجية. استهداف القوات والقدرات الإيرانية سيؤدي إلى رد مباشر”.
وتشدد إيران على أنها “مارست حقها في الدفاع عن النفس” في هجومها على إسرائيل بعد الضربة الجوية التي استهدفت قنصليتها في دمشق وأدت إلى مقتل سبعة عناصر من الحرس الثوري بينهم ضابطان كبيران.
وأكّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الإثنين أنّ واشنطن لا تريد أي تصعيد في الأعمال العدائية مع إيران لكنها ستواصل الدفاع عن إسرائيل بعد الهجوم الذي شنته طهران.
وقال بلينكن في مستهلّ اجتماع مع نائب رئيس الوزراء العراقي محمد علي تميم “لا نريد تصعيدًا لكننا سنواصل الدفاع عن إسرائيل وحماية طواقمنا في المنطقة”.
وعلى رغم تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن دعم بلاده “الثابت” لإسرائيل والمساعدة التي قدمتها واشنطن لصد الهجوم، قال مسؤول أميركي كبير إن بايدن أبلغ نتانياهو بأن واشنطن لن تقدّم دعما عسكريا لأي رد على إيران.
من جهته دعا نتانياهو المجتمع الدولي الإثنين الى “البقاء موحدا” في مواجهة “العدوان الإيراني الذي يهدد السلام العالمي”، وذلك بعد الهجوم الإيراني.
وكتب رئيس الوزراء في رسالة نشرها مكتبه على منصة اكس “على المجتمع الدولي أن يبقى موحدا لمقاومة هذا العدوان الايراني الذي يهدد السلام العالمي”، مشيدا بـ”دعم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى لإحباط الهجوم الإيراني”.
وخلال استقباله رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في البيت الأبيض قال بايدن “نحن ملتزمون التوصل الى وقف لإطلاق النار يعيد الرهائن (لدى حماس منذ هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر) إلى منازلهم، ويمنع تمدد النزاع إلى أبعد مما هو عليه الآن”.
– إغلاق جسر غولدن غايت –
وفي تطور يعكس حجم الضغط المحلي على بايدن، عمد متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين الإثنين الى إغلاق جسر “غولدن غايت” الذي يعتبر أحد معالم مدينة سان فرانسيسكو.
وأشارت الأمم المتحدة إلى تقارير عن اشتباكات بين القوات الإسرائيلية وفصائل مسلّحة فلسطينية في شرق رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب غزة والتي تهدد إسرائيل منذ شهرين باقتحامها باعتبارها معقلاً لحماس.
وبينما يحاول الوسطاء التوصل إلى هدنة في غزة، تتزايد المخاوف من مخطط إسرائيلي لشن عملية برية في رفح، المدينة الواقعة في جنوب القطاع والتي باتت الملاذ الأخير لغالبية سكان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة.
وقال هغاري “ما زالت حماس تحتجز رهائننا في غزة” في إشارة الى حوالى 130 شخصا، من بينهم 34 يعتقد أنهم قتلوا، تقول إسرائيل إنهم ما زالوا في غزة منذ هجوم حماس.
وأضاف “هناك أيضا رهائن في رفح وسنبذل كل ما في وسعنا لإعادتهم”.
وفي غضون ذلك، أعلن الجيش أنه بصدد استدعاء “كتيبتين من جنود الاحتياط” للعمليات في غزة بعد حوالى أسبوع من سحب معظم القوات البرية من القطاع.
والإثنين، أفاد مكتب الإعلام الحكومي التابع لحماس بأن “الاحتلال يشن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي استهدفت مخيم النصيرات ومنطقة المغراقة في وسط القطاع … ومحيط المستشفى الاوروبي بجنوب شرق خان يونس، وحيي تل الهوى والزيتون”.
وأفاد الدفاع المدني عن “العثور على 5 من جثامين على الاقل لشهداء تحت السواتر الرملية التي أقامها جيش الاحتلال بعد توغله في بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة”.
من جهتها، أعلنت سرايا القدس استهداف “تموضع للتحكم والسيطرة تابع للعدو الصهيوني في محيط جامعة فلسطين شمال النصيرات بوابل من قذائف الهاون من العيار الثقيل”.
واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر مع شن حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلا غالبيتهم مدنيون، حسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وتوعدت إسرائيل بـ”القضاء” على الحركة، وتشن عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري، ما أدى إلى مقتل 33797 شخصا في القطاع غالبيتهم مدنيون، حسب وزارة الصحة التابعة لحماس.
© AFP صورة مؤرخة في 13 نيسان/أبريل 2024 لإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب مطالبين بعودة الرهائن من غزة إلى الوطن
© ا ف ب جاك غويز
– دعوات متواصلة للتهدئة –
وفي اليومين الماضيين، تقدم الهجوم الإيراني على إسرائيل الى واجهة الاهتمام الاقليمي على حساب حرب غزة.
وعلى رغم الادانات الغربية للهجوم، توالت الدعوات الى ضبط النفس.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الأحد حذر فيها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن “لا المنطقة ولا العالم يستطيعان تحمل نشوب حرب أخرى” وحضّ على “أقصى درجات ضبط النفس”.
ودان قادة دول مجموعة السبع الهجوم الإيراني ودعوا جميع الأطراف إلى “ضبط النفس”، حسبما كتب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال على منصة إكس عقب مؤتمر بالفيديو.
ودعا المستشار الألماني أولاف شولتس الإثنين إسرائيل الى “المساهمة في خفض التصعيد”. وقال خلال زيارة الى الصين إن “الطريقة التي تمكنت من خلالها إسرائيل بالتعاون مع شركائها الدوليين… من صدّ هذا الهجوم، مثيرة للإعجاب فعلا”، معتبرا ذلك “نجاحا لا يجب التفريط به”.
كما أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين أن بلاده ستبذل ما في وسعها للحؤول دون التصعيد، ومثله فعلت بريطانيا على لسان وزير الخارجية ديفيد كامرون.
من جهته، أكد الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي للصحافيين “لا نريد أن نرى تصعيدا في الوضع”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الإثنين إعادة فتح المدارس في معظم أنحاء البلاد، بعدما أغلقت لأسباب أمنية السبت.
كذلك استأنفت المطارات في إيران حركة الإقلاع والهبوط الإثنين، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي.
وانخفضت أسواق الأسهم الإثنين على وقع المخاوف من نزاع إقليمي أوسع نطاقا.
– جهود الوساطة مستمرة –
ودفعت شائعات نفتها إسرائيل عن إعادة فتح حاجز إسرائيلي على الطريق الساحلي من جنوب القطاع إلى مدينة غزة، آلاف الفلسطينيين للتوجه إلى الشمال الأحد.
وقالت بسمة سلمان وهي نازحة من غزة كانت تحاول العودة إلى شمال غزة عن الحالة التي تتوقع أن تجد منزلها فيها “مهدم أو مش مهدم سنعيش فيه. لا أستطيع البقاء في الجنوب لأنها أصبحت مليئة بالناس. لا نقدر أن نتنفس حتى. الحرب كانت (تداعياتها) سيئة جدا علينا”.
في خان يونس كبرى مدن جنوب القطاع، أعلنت فرق الدفاع المدني انتشال 18 جثة على الأقل من تحت أنقاض مبان مدمرة.
وليل السبت، قالت حماس إنها قدمت ردها على مقترح التهدئة الذي قدمه وسطاء أميركيون وقطريون ومصريون خلال المحادثات التي بدأت في القاهرة في وقت سابق من نيسان/أبريل.
وأكدت حماس تمسّكها بمطالبها، خصوصا الوقف الدائم لإطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع والسماح بعودة السكان الى مساكنهم.
ورأى جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) أن “رفض المقترح… يُظهر أن (رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة يحيى) السنوار لا يريد اتفاقا انسانيا ولا عودة الرهائن، ويواصل استغلال التوتر مع إيران” ويسعى الى “تصعيد شامل في المنطقة”.
لكن الولايات المتحدة قالت إن جهود الوساطة مستمرة.



















