الجـامعـات الأهـلـيـة – مقالات – مؤيد الصالحي
استمارات طلب المعلومات الشخصية التي يتم توزيعها على الموظفين بين الحين والآخر من قبل جهة العمل ، صارت في الآونة الأخيرة تتضمن فقرة جديدة غير مسبوقة توضح فيها إن كانت الشهادة الدراســـــية الحاصل عليها الموظف هي قبل أو أثناء وجوده في الوظيفة، ولا اعلم على وجه الدقة ما الفرق الجوهري والمنطقي بين الحالتين؟
ربما لان أعدادا غفيرة من الموظفين قد حصلوا على شهاداتهم الدراسية بعد التعيين ، أي أثناء فترة العمل ، ولأغراض لا علاقة لها بالحاجة الماسة للفعل المؤسساتي اليومي إطلاقا ، أيضا لا يتعلق موضوع الحصول على الشهادة بالمساهمة في بناء وتطوير أو تنمية آفاق ومديات العمل الوظيفي و مفاصله الحيوية الضرورية ، أي أن حماس الموظف واندفاعه الكبير نحو إكمال دراسته ، إنما لتغليب منفعته الذاتية الضيقة .
فالأمر كله كما هو واضح و ملموس ، لايعدو أن يكون وراءه سبب مادي بحت ، يبغي من ورائه الموظف الحصول على الشهادة الدراسية التي تؤهله حتما لارتقاء سلم الدرجة الوظيفية المتقدمة ، للاستفادة منها في زيادة الراتب الشهري ، فضلا عن المخصصات المالية التي تشمل العلاوات و الترفيع . . الخ.. فلا يهم بعد ذلك مستوى ونوعية الدراسة والاختصاص ، وما مدى الحاجة الفعلية القصوى لهذا المؤهل العلمي وذاك على ارض الواقع ، مادام الوقت متاحاً نوعا ما، والأنظمة والتعليمات النافذة فيها من المرونة الكافية التي تشجع الموظف على إكمال دراسته وزيادة خبراته المزعومة .
ومن جهة أخرى فان كثرة الجامعات الأهلية تمثل عاملا مساعدا دفع البعض إلى الانتساب إليها ، ليس بهدف زيادة القدرات والتزود بالمعلومات والحصول على الكفاية من الاختصاصات النادرة ! ولكن من النادر جدا ، إذا لم اقل من المستحيل أن تطالعنا تلك الجامعات بدراسات منهجية رصينة أو بحوث قياسية مثمرة تخرج بها إلى المجتمع ، بحيث تحمل بين طياتها معطيات ايجابية تشكل اسهامة نوعية بدلالات معرفية مؤداها الخروج بنماذج حلول ميدانية وتطبيقية لما يعانيه المجتمع من مشكلات خطيرة متشعبة وأزمات مستفحلة لا حصر لها تطفو على سطح الواقع المرير بكثافة ، مما يؤثر ذلك على مصداقية الرسالة العلمية التي تحملها تلك الجامعات التي يزداد عددها بشكل مضطرد سنة بعد أخرى.
بمعنى إن التعليم العالي عندنا بات في محنة ، لكون اغلب الجامعات والكليات لا تمتلك مخرجات حيوية سليمة هادفة بحيث تسهم في التحولات والتغييرات المنشودة في البلاد في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية كافة متجانسة ومتفاعلة مع الحاجات والمتطلبات الفكرية والحضارية التي تفضي إلى جسورالامل ولإرساء قيم ومفاهيم مستنيرة جديدة للتعاون والتضامن لبناء الوطن ، تستمد وجودها من تصويب النهج العلمي وتوصيف التخطيط المعرفي ، والجدوى الفعلية والموضوعية من وجود هذا الكم الهائل من الجامعات بمختلف الاختصاصات .

















