الجامعات الأهلية والأمانة العلمية – مقالات – سامي الزبيدي

الجامعات الأهلية والأمانة العلمية – مقالات – سامي الزبيدي

كثرة الجامعات في بلدان العالم دليل على التقدم العلمي والفني والثقافي والحضاري الذي ينعكس ايجابياٌ على جميع نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والصناعية والزراعية والاقتصادية والصحية والخدمــية في تلك البلدان إلا في بلدنا فكثرة الجامعات الأهلية غير الرصينة والتي لا تراعي الأمانة العلمية والتربوية ولا تلتزم بالمعايير القانونية الإدارية والفنية والعلمية للجامعات ينعكس سلباٌ على جميع نواحي الحياة وأهمها الجانب العلمي الذي يعتبر الحجر الأساس لتقدم الشعوب وتطورها.

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 برزت ظاهرة انتشار الجامعات الأهلية في جميع المحافظات خصوصاٌ في بغداد والمحافظات الجنوبية ومحافظات الفرات الأوسط ولإضفاء الأهمية وجلب انتباه الناس وضمان الحصول على أكبر عدد من المتقدمين لها اتخذت العديد من هذه الجامعات من الرموز التاريخية والدينية أسماءً لها أن تكون أكثر حرصاٌ على المستوى العلمي والأكاديمي وأكثر أمانة على الجانب العلمي والفني والتقني للجامعات  لكن وللأسف الشديد أن أغلب الجامعات الأهلية  لا تلتزم حتى بالحدود الدنيا للمعايير العلمية والفنية للجامعات ولا بمعايير وقوانين وزارة التعليم العالي فأغلب هذه الجامعات اتخذت من دوائر الدولة والمدارس القديمة ومن الدور السكنية أماكن لها أما القبول في هذه الجامعات فلا يخضع لضوابط وتعليمات وزارة التعليم العالي خصوصاٌ الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة والعلوم والقانون من حيث المعدل العام للطالب في الدراسة الإعدادية فهي تقبل معدلات متدنية وأغلب طلاب هذه الجامعات من الذين لم يتمكنوا من الحصول على قبول في الجامعات العراقية بسبب تدني معدلاتهم وهناك فئات أخرى لطلاب هذه الجامعات ويشكلون الأكثرية من طلابها وهم من المعممين وأعضاء مجالس المحافظات والاقضية والنواحي وضباط الجيش والشرطة الدمج الذين لم يكملوا دراستهم الإعدادية وبعضهم حتى المتوسطة وجلبوا شهادات لمدارس دينية من دول الجوار على أساس أنها تعادل الدراسة الإعدادية في العراق وهي بكل الأحوال لا تعادلها لاختلاف المناهج ومدة الدراسة فيها والمشكلة أن الكثيرين من هؤلاء لم يدخلوا حتى هذه المدارس الدينية واستطاعوا الحصول على شهاداتها لقاء مبالغ مالية أو هم من خريجي مدارس الوقف الشيعي المعروف مستواها العلمي ومناهجها والمشكلة الأخرى أن هذه الفئات لا تلتزم بالدوام في هذه الكليات أي أنهم فضائيون أيضاٌ وتحضر في أيام الامتحانات النهائية فقط وفي بعض الكليات تخصص لهم غرف خاصة لأداء الامتحانات حيث تهيأ لهم الأسئلة وأجوبتها وما عليهم إلا استنساخ الأجوبة (وأبوكم الله يرحمه) وبعد أربع سنوات يحصــــــــل هؤلاء على شهادات جامعية أغلبها في القانـــــــون لان هذا الاختصاص يفيدهم في عملهم الوظيفي وفي الجوانب الدينية والفقهية وبمعـــــــدلات عالية تؤهلهم للقبول في الدراسات العليا وبعضهم حصل على الدكتوراه وهناك أعداد من أعضاء مجالس المحافظات والمعممين حصلوا على الأستاذية بفضل هذه الجامعات .

فأين الأمانة العلمية لهذه الجامعات وماذا سيحل بمستوى الدراسة في مدارسنا المتوسطة والإعدادية مستقبلاٌ إذا أصبح خريجو هذه الجامعات مدرسين فيها وما هو حال مهنة الطب والهندسة والصيدلة عندما يصبح هؤلاء أطباء ومهندسين وصيادلة يمارسون هذه المهن التي تتعلق بحياة الناس وأملاكهم أو يصبحون مدرسين في الكليات  وماذا سيحل بدوائرنا ومؤسساتنا إذا أصبح خريجو هذه الجامعات موظفين أو مدراء في الدوائر والمؤسسات الحكومية فأغلب هذه الجامعات تخرج أدوات تخريب للمجتمع وللمؤسسات العلمية وللمهن الطبية والهندسية والقانونية ولجميع نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصناعية والزراعية والعلمية والثقافية للبلد ويؤثر هؤلاء بشكل كبير على مستقبل الوطن والشعب فهم من يقودون هذا البلد مستقبلاٌ فعلى الحكومة ومجلس النواب ووزارة التعليم العالي اتخاذ إجراءات رادعة وشديدة بحق مثل هذه الجامعات وإيقاف منح الموافقات لتأسيس الجامعات الأهلية إذا لم تتوفر فيها المعايير العلمية والفنية والإدارية من كوادر تدريسية وإدارية ومبان تصلح للجامعات وتلبي المتطلبات التدريسية والعلمية والعملية والفنية للكليات وأن تراعي الأمانة العلمية في التدريس وأداء الامتحانات ومنح الشهادات وأن لا تقبل غير خرجي الدراسة الإعدادية بفروعها الأدبي والعلمي والصناعي والتجاري وأن لا يتم معادلة شهادات المدارس الدينية لدول الجوار مع شهادة الإعدادية في العراق إذا لم تتوافق هذه المدارس ومناهج مدارسنا ومدة الدراسة فيها وإذا بقيت الأمور على ما هي عليه الآن من فوضى في أعداد الجـــــــامعات الأهلية وأنواعها وشروط القبول فيها ومستوى الدراسة والدوام فيها وعدم مراعاتها لضوابط وقوانين وزارة التعليم العالي وعدم مراعــــاتها للأمانة العلمية والتدريسية فإننا مقبلون على خطر كبير لا يقل عن خطر الإرهاب بل هو أكثر منه لأنه يتعلق بالجانب التعليمي و بمستقبل بلدنا العلمي والدراسي والتربوي وبمستقبل أجيالنا وشعبنا ووطننا .