الثروة والدولة لكن العكس – مقالات – عبدالكريم يحيى الزيباري

الثروة والدولة لكن العكس – مقالات – عبدالكريم يحيى الزيباري

ليست الثروة في المال والنفط فحسب، الثروة في الإنسان الصانع لاقتصادات المعرفة، فما تغني عن الأحمق أو السفيه المعتوه ثروته يجب أنْ تكون الثروة معرفية، كما في الدول الأوربية، التي معظمها لا يمتلك نفطاً، ولكي تتحول الثروة إلى معرفة أو العكس، يجب إعادة إنتاجها وتوزيعها وادِّخارها واستثمارها. قبل آلاف السنين قال سوفوكليس(لا يمكن للدولة أنْ تتكون من رجلٍ واحد) لا ولا عائلة واحدة، أو حزب واحد، لا ولا طائفة واحدة، والأمثلة لا تعد.

لا يمكن للدولة أنْ تقوم والثروة فيها بيد الظالم والفاسد، يبددها على القمار وملذاته الشخصية أو يخزنها، أو يشتري عقارات في دول الخليج، ثمَّ يتداول الناس أخباره وهم يشتمونه وآباءه وأجداده، ويدعون الله أنْ يجعل أمواله التي سرقها من قوت اليتامى والأرامل وَبالاً عليه وعلى أهلهِ.

قال تعالى (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا)سورة الأحزاب: 21. كل الحروب والمصائب لأنَّ بعض رؤساء الدول والأحزاب – وهم من أدعياء حب النبي وآل البيت- يكنزون الذهب والفضة لأنفسهم وعائلاتهم، رغم علمهم أنَّ النبيَّ وأهل بيته عاشوا فقراء وماتوا فقراء، ومن قبلهم كل الأنبياء والحكماء والعقلاء لم يكنزوا ذهباً ولا فِضَّة، وعلى باب الكونغرس الأمريكي مقولة لأحد ساستهم: من الغباء أنْ تموتَ ثريَّاً. ولقد رأوا مآل قصور صدام وزين العابدين والقذافي ومن قبلهم شاه إيران وآلاف الملوك والأباطرة، ما قتلهم إلا الجشع والظلم، فلو أنَّهم عاملوا أنفسهم قياساً بأفقر فرد من الشعب، ماذا ينتظر الثري أو المسؤول الفاسد من كنزه؟ يُسرق ويقتل بسببه هو أو أحد أهله، ينزل الله عليه وباء السرطان أو أحد الأمراض الأخرى، ينشغل باله بحماية كنزه وتنميته ويحلق المنافقون حوله وشذاذ الآفاق، حتى أبنائه يتمنون موته ليرثونه، أو يغضب الشعب فيعلق جثته ككثيرٍ من الجثث! قال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) سورة التوبة. وجاء في موعظة المسيح على الجبل (لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض) إنجيل متى 6/19 وحكاية الغني في إنجيل لوقا 12/33، وهي عين القصة من قوله تعالى (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) البقرة: 266. وقصة أصحاب الجنة في سورة القلم.