التظاهرات والديمقراطية والايمان – مقالات – طارق الجبوري
اعتدت بين الفترة والاخرى ان ازور بعض الاخوة والاصدقاء في كتلة العراقية ومن بينهم الشخصية الوطنية والقومية المعروفة الاستاذ هاشم الحبوبي .. ومن الطبيعي ان تتركز الاحاديث في مثل هكذا جلسات على الشأن السياسي وما يمر به العراق من ازمات حادة ومنعطفات خطيرة تهدد وحدته ليبقى ضعيفاً تتجاذبه مصالح واطماع اقليمية وخارجية وجدت في الاحتلال فرصتها لنهش جسد العراق .. وهو ما يتطلب من الحركات السياسية جميعاً ومن دون اسئتثناء الاسراع الى ممارسة وقفة نقدية لادائها ومستوى ايمانها بما ترفعه من شعارات براقة ومنها التطبيق الديمقراطي المشوه بل والبعيد عن المباديء الحقيقية لاية ديمقراطية في العالم .. الحبوبي وهو يتحدث بالم عن مستوى الانحدار السياسي وتغليب الطائفية على المواطنة ذكر الى ان ما يؤسف له ان الصراحة تنقص الكثير من متصدري العمل السياسي بل انهم لايريدون ان يسمعوا صوت الحقيقة فكل الاحزاب والحركات والكتل تتحدث عن اهمية الديمقراطية ويرفعون شعاراتها البراقة لكن قل لي اي منها جسدها فعلياً في داخل الحزب من خلال انتخابات حزبية تطبق فيها معايير العمل الديمقراطي لانتخاب امينها العام او المكتب السياسي او اي تسمية اخرى ما يعني ان هذه الاحزاب ينقصها الايمان .. واكاد اجزم وانا كلي ثقة بانه لايوجد في كل الاحزاب العراقية من يؤمن حقاً بديمقراطية قد تبعده عن موقعه الاثير .. ثم تساءل كيف نريد من احزاب لاتبذل اي جهد لممارسة الديمقراطية في بيتها ان تعمل على تجسيدها في العملية السياسية المشلولة والكسيحة بسبب المحاصصات والتوافقات ؟!!لانظن ان هنالك من يختلف مع هذا التشخيص في علة التطبيق الديمقراطي في العراق او سواه من دول المنطقة التقدمية والثورية او الرجعية والمحافظة بحسب تصنيفات الادبيات السياسية السابقة .. فالكل يرفع شعار المواطنة والحرية واحترام الانسان ، لكن الجميع يعمل على النقيض من كل ذلك ويصر على ان يبقى محتفظاً بصولجان الحكم وممسكاً بيده السلطة من دون ان يجرؤ احد على ابداء اي رأي او التحفظ .. لم تتغير عقلية من جاء مع المحتل وتحكم بمصيرالعراق الديمقراطي الجديد عن غيرهم من الانظمة الاستبدادية في المنطقة كثيراً ، والفرق الوحيد ان تلك الانظمة اعتادت على ان تصدق انها مفوضة من قبل الشعب رضي بذلك ام لا وانها الوصية عليه ، اما في العراق فان الكتل السياسية تجتهد في ابتكار وسائل تمويه وخداع جديدة للمواطن تارة بالتوافقية واخرى بالمحاصصة ، ويبدو انها تعلمت بعض الدروس من مصير الانظمة الدكتاتورية فتعلمت ان تغني للديمقراطية وحقوق الانسان والشفافية واحترام الرأي الاخر وغيرها من المصطلحات الجميلة ، لكنها في نفس الوقت اشاعت مفاهيم الطائفية وتغييب القانون والنظام وفقدان الامن والاستقرار وعدم العدالة والمساوة وشرعنة الامتيازات والرواتب الخرافية التي لم يسبقهم اليها اي نظام لاملكي ولا جمهوري وسن قانون تقاعدي باثر رجعي لاعضاء مجلس الحكم ولغيره يحفظ للجميع حصته من المال العام ، ومع ذلك علينا ان نصدق اننا نعيش زمن الحريات لانهم سمحوا لنا ببعضها ما دام لايشكل خطراً عليهم !! نعم علينا ان نصدق انهم هبة من السماء لنا فقط لانهم تكرموا علينا بان نشتم ونلعن ونتذمر وهم في دواخلهم يضحكون فغضبنا لم يتحول بعد الى فعل وما زال علينا ان نعطيهم الفرصة تلو الاخرى ليسرقونا ويجوعونا ويقتلوننا يومياً.. ما زالوا لايصدقون اننا شعب يصبر ولكن لصبرنا حد وان تضحياتنا من اجل الوطن ليس لها حدود وان تظاهراتنا ضد الفساد بداية تصحيح حقيقي ولا نرضى بعد بمجرد الوعود .. نريد ديمقراطية لاتسمح للفاسد ان يتمادى .. ديمقراطية تنصف المظلوم وتقهر الظالم ..والتظاهرات السلمية المدنية الممتدة والمتسعة احدى اوجه التعبير الشعبي لبدء مسيرة ديمقراطية وهو ما يحتاج الى الايمان بها .

















