البلد بلا تربية

توقيع

فاتح عبد السلام

انتهى‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يستطيع‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬التعبان‭ ‬اختيار‭ ‬وزير‭ ‬للتربية‭ . ‬مَن‭ ‬له‭ ‬امكانية‭ ‬أن‭ ‬يتحمّل‭ ‬مسؤولية‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬العراق‭ ‬معاقاً‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬مفاصله‭ ‬أم‭ ‬أنّ‭ ‬القضية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬سائبة‭ ‬بيد‭ ‬برلمانيين‭ ‬كغثاء‭ ‬السيل‭ ‬لايدركون‭ ‬خطورة‭ ‬المسؤولية‭ ‬التي‭ ‬تعنيها‭ ‬صفة‭ ‬نائب‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يزالون‭ ‬ينظرون‭ ‬للمسألة‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تمثيل‭ ‬أحزابهم‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬والعباد‭ ‬هذه‭ ‬الويلات‭ ‬المتتابعة‭ ‬من‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬ونصف‭ ‬العقد‭ ‬؟

الفشل‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬وزير‭ ‬للتربية‭ ‬،‭ ‬لايمكن‭ ‬التساهل‭ ‬معه‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬فشلاً‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬وزير‭ ‬للكهرباء‭ ‬مثلاً‭ ‬،‭ ‬فذلك‭ ‬ملف‭ ‬لايعلم‭ ‬به‭ ‬سوى‭ ‬الله‭ ‬والراسخون‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يشبه‭ ‬فشلاً‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬وزير‭ ‬للدفاع‭ ‬،‭ ‬فالبلد‭ ‬محمي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجمعية‭ ‬التعاونية‭ ‬الدولية‭ ‬الاقليمية‭ ‬المتحدة‭ ‬ويحتمل‭ ‬البقاء‭ ‬بلا‭ ‬تلك‭ ‬الحقيبة‭ ‬سنة‭ ‬وسنتين‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬فشلاً‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬وزير‭ ‬للتجارة‭ ‬،‭ ‬فتلك‭ ‬مهمات‭ ‬يجيدها‭ ‬أبسط‭ ‬تاجر‭ ‬عراقي‭ ‬مستجد،‭ ‬فالبلد‭ ‬مدمن‭ ‬استيراد‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬سوى‭ ‬النفط‭ ‬للتصدير‭ .‬

وحتى‭ ‬حقيبة‭ ‬النفط‭ ‬لا‭ ‬يقلق‭ ‬غيابها‭ ‬العراق‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬تعثر‭ ‬تعيين‭ ‬وزير‭ ‬لها‭ ‬،‭ ‬فالنفط‭ ‬قصة‭ ‬دولية‭ ‬شرحها‭ ‬يطول‭ ‬،لاعلاقة‭ ‬لها‭ ‬بوزير‭ ‬ولا‭ ‬أمير‭ ‬ولا‭ ‬غفير‭ .‬

وكذلك‭ ‬معظم‭ ‬الوزارات‭ ‬لو‭ ‬أردنا‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬تفاصيلها‭ ‬،‭ ‬باستثناء‭ ‬الصحة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬اربع‭ ‬حقائب‭ ‬دولة‭ ‬داعمة‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة‭ ‬لكي‭ ‬تستطيع‭ ‬انتشال‭ ‬الوضع‭ ‬المتردي‭ ‬باستمرار‭ ‬شرط‭ ‬توفر‭ ‬الاختيار‭ ‬المناسب‭.‬

لكن‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬ستبقى‭ ‬حقيبة‭ ‬عراقية‭ ‬موغلة‭ ‬بملفات‭ ‬سلامة‭ ‬الاجيال‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬يتأسس‭ ‬على‭ ‬منجزها‭ ‬بناء‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬وزاراته‭ ‬وهيئاته‭ ‬مستقبلاً‭ . ‬صحيح‭ ‬انّ‭ ‬تعيين‭ ‬وزير‭ ‬للتربية‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنّ‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬تربية‭ ‬متقدمة‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيبة‭ ‬لابدّ‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬أمام‭ ‬الشعب‭ .‬

البلد‭ ‬بلا‭ ‬وزير‭ ‬تربية‭ ‬،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬بالامكان‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬مجمل‭  ‬وجود‭ ‬وزارة‭  ‬التربية‭ ‬والحاقها‭ ‬بمجالس‭ ‬المحافظات‭ ‬عملياً‭ ‬وتأسيس‭ ‬مجالس‭ ‬تربوية‭ ‬خاصة‭ ‬لكل‭ ‬مدينة‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هيئة‭ ‬تنسق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭ .‬

التفكير‭ ‬كثيراً‭ ‬بما‭ ‬يتجاوز‭ ‬الوقت‭ ‬المعقول‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭ ‬علّة‭ ‬المريض‭ ‬يؤدي‭ ‬الى‭ ‬قتله‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬وفاته‭ ‬وحسب‭ .‬

لو‭ ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬مربّىً‭ ‬،‭ ‬لعرف‭ ‬خطورة‭ ‬بقاء‭ ‬ملف‭ ‬التربية‭ ‬سائباً‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية