البـزّاز.. سيرة وعطاء
صباح الربيـــعي
البعض يسكن في قلبك، بسهولة ويسر ورضا،لأنك تجد فيه ما أنت بحاجة اليه من كمال وراحة بال ، بل انت لا تشعر وانت معهم بالغربة والضياع
وأنا ، أحاول اليوم الاقتراب من منطقة بوح الخاطر ، بشهادة ٍ ليست مجروحة ، كما قد يقال ! فبعد مرور نحو 50 عاما ً، على صحبة لم تنقطع يوماً، لابد أن تكون هذه الشهادة واقعية ، لا تنفصم ُعـُراها ، جار الزمن أم رضي!
سعد البزاز ، رجل استثـنائي ، يؤمن ان الحياة هي اختبار دائم للنجاح، ولا مكان فيها للفشل والانكفاء ، بل هي ُفرصة ليؤكد الانسان فيها أهمية انتمائه لها
حبه للعراق راسخ رسوخ الأصابع في راحة اليد ! يتمنى أن يراه دائماً عزيزاً كريماً أبياً، يتألم حد الوجع ان تنخدش رايته بما يجرح كبرياءها وهيبتها. اما ما بينه وبين أهله العراقيين من وشائج، فانها لا تبلى او تضعف في يوم من الايام
الشعب هو قضيته الاولى. والوطن كل شيء
يده بيضاء ، تمتد بلا مِنة لرسم البسمة فوق وجوه افتقدتها، يقرأ في العيون ما تختزنه الصدور من أسىً ومكابدة ، ولكنها تترفع عن السؤال المَذلّة: ولو أين الطريق؟ على ما قالته العرب!، ولكنه حاضر بالجواب وقبل ان يبدأ السؤال تكون الاستجابة جاهزة ومتاحة
هذه النجاحات لا تفرح الجميع فكانت ” الشائعات ” التي تحاول عبثا النيل من رصيد محبة الناس له ، ولكن ساء ما حاولوا ويحاولون!
فالحق بيّن والباطل بيّن. وخلط الاوراق لم يعد ممكناً في زمنٍ منفتح على كل شيء وبكل شيء!
وينطبق الحال مع ما قاله ” المتنبي” لابن اسحاق التنوخي :
”وهبني قلتُ هذا الصبحُ ليلُ / أيعمى العالمون عن الضياء “
سعد البزاز ، امكانياته ، أوسع من خيبات المرجفين، الذين اضطربت لديهم الرؤية ، وصار نور الصباح يؤذيهم ويعمي عيونهم بعد ان اعمى بصائرهم، متناسين ان ” عين الشمس ” لايمكن تغطيتها
البزاز لا يعبأ بالأزمات العابرة التي تفتعل له، لعرقلة مسيرته الواثقة ولا تهزه الاقاويل ولا يلتفت اليها أصلاً، العراق وحده يجعله ينتفض حين يساءُ اليه.. مردداً ما قاله السياب الكبير يوماً : ” عراقُ ، عراقُ ، ليس سوى عراق “
وأنا حين اتحدث عن سعد البزاز ، فانني استند الى تاريخ ممتد جمعني واياه، يستحق ان يُروى ، فهو يعادل عمراً حافلاً بكل شيء بحساب الاعمار والسنين. هو اقرب اليّ من حبل الوريد وأنا معه شاهد العِيان الذي لا تكذبه عيناه ! ولا يتحدث عن فراغ!
انه رجل مجبول على المواهب ، فهو كاتب لمّاح يسبر المغاليق والدهاليز يضع يده على الجرح دائماً، يعرض ويحلل ويشخص ملامح ما هو كائن وما يدبر في الظلام . الكتابة عنده شرف ومسؤولية والتزام. تحليلاته وكتبه السياسية تحظى بالاهتمام لمنهجها الثاقب . الرجل منجم للاشياء الجميلة . نجاحاته لا تعرف الحدود، وتقض مضاجع اولئك الذين لم يحققوا شيئاً مما حققه البزاز ولا يزال ، فراحوا يتقولون بالباطل والاراجيف التي لا تصمد أمام تدفق شريط الانجازات في أكثر من موقع ومجال
فها هو يقود ومنذ أكثر من 16 عاماً، وباقتدار فذ أكبر مجموعة للإعلام العراقي المستقل ، عبر شبكة قنوات ” الشرقية” و”الشرقية نيوز” الرائدة التي تحظى بمتابعة هي الأوسع عراقياً وعربياً بين القنوات العراقية، تتابع الأخبار أول بأول ، وترصد تفاعلات الأحداث ساعة حدوثها عبر أكبر شبكة للمراسلين المتميزين ذوي الخبرة المشهودة
وتواصل صحيفة ” الزمان ” بطبعتيها الدولية والعراقية نجاحاتها وتفردها عبر رصانتها وموثوقيتها و متابعاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية والفنية.
وتأتي رعايته لاحدى أهم الجوائز العربية في تكريم كبار المبدعين من الشعراء والادباء والاعلاميين والرياضيين، الأ وهي ” قلادة الابداع الذهبية” وهذه القلادة وحقوقها ، هي تكريم للفكر الخلاق والجهد المعطاء . وتبعتها في مبادرة اخرى غير مسبوقة ، وهي: ” قلادة الام المثالية ” لتكريم المرأة العراقية التي تفردت بمواقفها الاسرية والاجتماعية والانسانية ، مما جعلها محط اعجاب المجتمع وتقديره
واذا اردنا ان نعود الى شريط الذكريات ، فلن نستطيع الا ان نتذكر ” معرض الشرق الكبير ” الذي بادر به البزاز ليكون اكبر وأول معرض دولي للكتاب يشهده العراق منذ تأسيسه والى اليوم
ولم يغفل البزاز أهمية الاعلام المرئي والمسموع ، حيث أطلق الشعار الكبير ” تلفزيون راقً لشعب ٍ راق ” شهدت الإذاعة والتلفزيون اوسع حملة نوعية للإرتقاء بالبرامج وخططها التطويرية
وهكذا نرى رؤية العين المجردة ان نجاحات البزاز ليست اوهاما او نجاحات طارئة عابرة ، بل هي جزء مهم من تصميم قائد اعلامي متمرس وخبير اختط له منهجا واضحا في تأسيس إعلام وطني منفتح على الغد بكل ثقة وبإستخدام احدث الوسائل والتقنيات التي تحقق هذا الهدف النبيل
وهذا هو ما يؤمن به البزاز منذ السبعينات ولايزال بتوفيق الله ، فهل يمكن ان يُنسى كل ذلك بلحظة؟
سعد البـــزاز ، نسخة غير مكررة لأحد، هو وحده مدرسة اعلامية شاملة ، يعرف ماذا يريد ، والى اين يسير . هو الاصدق في التعامل مع شعبه الصابر الأبي والاحرص على حاضره ومستقبله
هل عرفتم سبب اطلاق الاشاعات الفارغة بين آونة واخرى؟ انه النجاحُ والتألق والاصرار على المضي في طريق تحقيق الأحلام العريضة والآمال الكبيرة
وصَدَق المتنبي اذ قال : ”
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم


















