شهر واحد يفصل مملكة كرة القدم عن إمبراطورها الجديد
البرلمان الأوربي يلغي المناظرة بين المرشحين على رئاسة فيفا
{ مدن – وكالات:: قرر البرلمان الأوربي اول امس الاثنين إلغاء المناظرة التي كانت مقررة بين المرشحين لرئاسة الـفيفا، وذلك بعد انسحاب الأمير الأردني علي بن الحسين والجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل في الدقيقة الأخيرة.
وكان من المفترض أن تقام المناظرة اليوم الأربعاء في مقر البرلمان الأوربي في بروكسل لكنها أُلغيت بعد أن بقي الفرنسي جيروم شامبانيي المرشح الوحيد الذي لم ينسحب منها.
وصدر عن منظمي المناظرة المجموعة البرلمانية سبورت غروب وحملة نيو فيفا ناو بياناً جاء فيه: نأسف على هذا القرار الذي يبعث بإشارة سلبية أخرى. المنتدى الذي كان مقرراً مع المرشحين لرئاسة الفيفا لن يقام في نهاية المطاف بعد انسحاب الأمير علي وطوكيو سيكسويل في الدقيقة الأخيرة.
وكان من المفترض أن تقام المناظرة بين المرشحين الخمسة الأمير علي وسيكسويل وشامبانيي وأمين عام الاتحاد الاوربي لكرة القدم السويسري جاني إينفانتينو ورئيس الاتحاد الآسيوي للعبة الشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم، علماً بأن الأخيرين لم يؤكداً أصلاً المشاركة.
وأضاف البيان: هذه الانتخابات يجب أن تشكل فرصة للإتيان بالمزيد من الشفافية، الأخلاقيات والحوكمة الجيدة إلى أعلى مستويات فيفا، لكن ما حصل (إلغاء المناظرة) يشكل فرصة أخرى ضائعة وإشارة سلبية إلى جميع الاتحادات ومشجعين كرة القدم النظيفة.
وسبق أن أُلغيت مناظرة تلفزيونية على شبكة اي اس بي ان الأمريكية الرياضية بسبب قرار ثلاثة من المرشحين بعدم المشاركة وهم اينفانتينو وسيكسويل والشيخ سلمان.
وأكد متحدث باسم اي اس بي ان إلغاء هذه المناظرة بين المرشحين لخلافة السويسري جوزف بلاتر في انتخابات 26 شباط/فبراير المقبل، وهو قال بهذا الصدد: دعونا جميع المرشحين الخمسة للمشاركة في المناظرة وبذلنا كل مجهود ممكن من أجل اكتشاف الخيارات اللوجستية الممكنة معهم.
وواصل: في نهاية المطاف، لم نحصل على الالتزامات الضرورية لكي نقدم برنامجاً يلبي معاييرنا.
وأعرب الأمير علي عن خيبته لإلغاء المناظرة بحسب ما أكد متحدث باسمه لوكالة فرانس برس، فيما كشف متحدث باسم إينفانتينو أن الأخير كان سعيداً من حيث المبدأ بالمشاركة في المناظرة
الانتخابات الجديدة
ولم يبق أمام المرشحين الخمسة لرئاسة فيفا سوى شهر واحد من أجل إقناع الاتحادات الـ209 الأعضاء، بأنه الشخص المناسب لخلافة بلاتر في رئاسة السلطة الكروية العليا التي تعيش أحلك أيامها بسبب تهم الفساد.
ومن المؤكد أن المهمة التي تنتظر خليفة بلاتر لن تكون سهلة على الاطلاق في ظل الزلزال الذي يضرب الفيفا بسبب تهم الفساد والرشاوى التي طالت حتى بلاتر وأدت إلى إيقافه لثمانية أعوام بصحبة رئيس الاتحاد الأوربي للعبة الفرنسي ميشال بلاتيني الذي كان المرشح الأوفر حظاً للخروج فائزاً من انتخابات 26 شباط/فبراير.
وبعد العقوبة التي فرضت على بلاتيني بسبب حصوله على دفعة غير شرعية من بلاتر لقاء خدمة استشارية قام بها لمصلحة الفيفا بين 1999 و2002 دون عقد مكتوب، أصبح التنافس على خلافة بلاتر بين أمين عام الاتحاد الأوربي السويسري جاني إينفانتينو ونائب رئيس الفيفا سابقا الأمير الأردني علي بن الحسين ورئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم ورجل الاعمال الجنوب افريقي طوكيو سيكسويل والمسؤول السابق في الفيفا الفرنسي جيروم شامبانيي.
وسيتم التصديق على ترشيح الاشخاص الخمسة لهذا المنصب الذي احتكره بلاتر لأربع ولايات ثم انتخب في أيار/مايو لولاية خامسة لكنه اضطر بعدها بساعات إلى الاعلان عن نيته التخلي عنها بسبب تهم الفساد التي طالت فيفا وأدت قبل الانتخابات بساعات إلى قيام السلطات السويسرية بطلب من القضاء الأمريكي بمداهمة فندق يقيم به كبار مسؤولي السلطة الكروية العليا واعتقال سبعة منهم في أول خطوة قضائية من أصل عدة لحقت بها في هذا الملف الشائك.
ويرى المتابعون ان الشيخ سلمان وإينفانتينو هما الأوفر حظاً للفوز بانتخابات الشهر المقبل، وذلك رغم أن الأمير علي حصل على 73 صوتاً من أصل 209 في انتخابات أيار/مايو الماضي ضد بلاتر.
استعادة الثقة
وستكون مسألة استعادة الثقة بالفيفا العنوان الأساسي بالنسبة لكل من المرشحين الخمسة وهو ما تطرق إليه إينفانتينو الاسبوع الماضي الذي قال في بيان: من الواضح أن إعادة الثقة داخل الفيفا أمر ضروري ويتعين عليه وعلى جميع الذين تربطهم علاقة معه، تقبل الإصلاحات حتى يصبح الاتحاد الدولي مؤسسة حديثة وذات مصداقية وشفافة.
وأضاف اينفانتينو يجب أن تكون هذه الاصلاحات هيكلية وتثقيفية في الوقت ذاته، ونحن بحاجة إلى مزيد من الشفافية في الإدارة المالية.
ومن بين الاصلاحات التي يأمل اينفانتينو تحقيقها، تطرق على الخصوص الى خلق لجنة تنفيذية جديدة لفيفا، والحد من عدد ولايات الأعضاء بمن فيهم الرئيس، وتعيين شخصيات مستقلة في مختلف لجان فيفا، والعديد من المقترحات التي قدمتها لجنة الاصلاحات التابعة للاتحاد الدولي. ومن بين الرئيسية رفع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم من 32 إلى 40 منتخباً. كما يرغب إينفانتينو في تعزيز مهم لبرامج تطوير الفيفا، ومناقشة واسعة حول استخدام التكنولوجيا وخلق نظام عادل وشفاف للانتقالات. ويتشارك إينفانتينو مع منافسيه الأربعة الآخرين بالرغبة في تحديد عدد ولايات الرئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية بهدف تحقيق الاصلاحات المرجوة في هذه المنظمة التي فقدت مصداقيتها.
وبدوره دعا الأمير علي إلى منظمة دولية شفافة، منتقداً في الوقت ذاته اتفاقية التعاون بين الاتحادين الآسيوي والافريقي ومعتبراً إياها تجيير أصوات لأحد منافسيه الشيخ سلمان بن إبراهيم الذي رد بأن المحادثات حول اتفاقية التعاون بين الاتحادين القاريين سبقت اعلان ترشيحه لرئاسة فيفا.
وأصدر الشيخ سلمان بياناً توضيحياً جاء فيه بدأ كل من الاتحاد الآسيوي والاتحاد الأفريقي محادثات حول اتفاقية تعاون بين الجانبين في شهر ايار/مايو 2015، وذلك عندما التقى الأمناء العامون للاتحادين بمدينة زيوريخ السويسرية.
ولفت البيان إلى أن الشيخ سلمان قرر الترشح لرئاسة الفيفا في أواخر شهر تشرين الاول/أكتوبر من العام الماضي، وذلك بعد ما يزيد عن خمسة شهور من إطلاق المفاوضات مع الاتحاد الأفريقي في زيوريخ، وكذلك بعد انقضاء وقت طويل على توقيع اتفاقية التعاون بين الاتحاد الآسيوي واتحاد شمال ووسط أمريكا والكاريبي في زيوريخ العام الماضي.
الطابع السري لسيكسويل
وبعد قرار شبكة اي اس بي ان الرياضية الأمريكية إلغاء مناظرة تلفزيونية بين المرشحين الخمسة بسبب رفض ثلاثة منهم المشاركة فيها هم اينفانتينو وسيكسويل والشيخ سلمان، يستعد ثلاثة منهم لمناظرة بديلة اليوم الأربعاء أمام البرلمان الأوربي. وقد أكد شامبانيي والأمير علي وسيكسويل مشاركتهم في هذه المناظرة، في حين أن الأجواء في المعسكرين الآخرين تشير إلى رفض من الشيخ سلمان وإينفانتينو الذي قرر سلوك طريق مختلف حيث سيكون الاهتمام منصباً عليه وحده في الأول من شباط/فبراير من ملعب ويمبلي في لندن حيث سيقدم برنامج الأيام التسعين الأولى من ولايته في حال انتخابه رئيساً لفيفا.
أما في ما يخص سيكسويل، فهو أيضاً مطالب بشرح وضعه لكن ليس أمام الإعلاميين والجمهور بل أمام الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي أعلن اول امس الاثنين أنه طلب من المعتقل السياسي السابق الذي سجن بصحبة الراحل نيلسون مانديلا خلال مدة الفصل العنصري، الحضور أمامه لشرح حملته السرية للغاية.
وكان الاتحاد الإفريقي أوضح أنه سيعلن موقفه من المرشحين للرئاسة في الخامس من الشهر المقبل.


















