
فاتح عبدالسلام
دول العالم لاسيما النامية منها ، لديها خطط وبرامج لدعم الصناعات المحلية ومنتجي المواد الأولية القابلة للتصدير، لأنها مصدر عملة صعبة . دول عديدة تصدر الخضروات فقط وتجلب ملايين الدولارات منها ، وحين تتعطل الحدود وتتأخر شاحنات نقل المواد الزراعية الطازجة كما مع الاردن ولبنان وسوريا سابقا وتركيا ، نجد الاحتجاجات تقوم ولا تهمد حتى يجدوا حلاً للمشكلة أو تتدخل الدول لتعويض المصدرين لأنهم رأسمال تلك الدول من خلال تلك العمليات التصديرية الصغيرة أحياناً ، والكبيرة في مجموعها وأثرها الاقتصادي العام . قبل شهور كنتُ في الأردن ، ابتاع فاكهة من محل صغير ، فقال البائع لي، هذه فواكه أردنية وتلك مصرية وجنبها اللبنانية ، وتحسّر قائلاً : افتقدنا من سنين الفواكه السورية بسبب الحرب .
سألته : هل نسيت الفواكه العراقية ؟ .
أجابني رأساً من دون تأخير : لا يأتي من العراق فاكهة أو خضروات ولم نسمع عن شيء منها، ونحن في المهنة منذ ثلاثين سنة .
وأردف بالقول : حتى التمور لاتأتي من العراق مطلقاً ، لدينا في الأردن انتاج نصدر منه .
قلت ، له لدينا رمان شهربان وبرتقال ديالى و تمور البصرة وعنب وتفاح كردستان وسامراء والرقي والبطيخ ولدينا الباذنجان الذي آزر الملايين في سنوات الحصار الأمريكي البشع ولدينا … قاطعني : ولديكم الحروب والإتكاء على سلعة واحدة هي النفط .
نظر إلي ، وهو يرى الاحباط في وجهي : لو تقومون بتنمية الثروة الحيوانية وتصدرونها لدول الجوار حيث النقل رخيص ، لجنيتم الكثير ، انتم لديكم لحوم خراف في مناطق بالعراق مثل الشهد كما في الفلوجة والموصل .
تناولت من البائع كيس الفاكهة ، مصاباً بالحسرة والاحباط ، وقد تراءت أمامي صور مجاميع من أصحاب الألسنة المتقادحة بالترهات والجباه المحروقة بالباذنجان والعباءات السود المتكورة في فراغ برلمان ، لايعلم أنّ العراق يقع خارج المنطقة الخضراء .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com



















