
د. فاتح عبدالسلام
هناك قاعدة لا تقبل الاستثناء على نحو مطلق، مستنبطة من تجارب التاريخ ، مفادها انّ أية دولة تسود فيها الاغتيالات يعني انّ حكمها ضعيف، ويتجه للفشل والتحول الى اللادولة مع زيادة وتيرة القتل اليومي .
لا توجد دولة في الأرض ،حدث فيها اغتيال ضد شخصيات مختلفة في المجتمع ، سياسيةً وعامةً وخدميةً في سبع عشرة سنة بقدر ما جرى في العراق .
الاغتيالات في لبنان وفلسطين تبدو نقطة في بحر الدم العراقي.
سياسيون وأصحاب رأي وأساتذة جامعيون وعسكريون ومعارضون وموظفو خدمة عامة ودبلوماسيون وأطباء ومهندسون ومتظاهرون ، من النساء والرجال ، جميع هؤلاء مع عناوين تفصيلية أخرى ، كانوا وقود الاغتيالات القصدية ، ولا أعني هنا القتل بواسطة المفخخات والعبوات الناسفة في الطرقات العامة التي كان ضحاياها بالآلاف .
الاغتيال هو النتيجة المباشرة للعجز عن الحوار ، والاغتيال هو التعبير الحقيقي عن هوية أية جهة تتورط بهذا الفعل الشنيع مهما كان عنوانها .
لا توجد مؤشرات توحي بأنّ هناك إجراءات لوقف القتل لمجرد الخلاف في الرأي ، ذلك ان جميع الاغتيالات في العراق هي محاولة لفرض رأي واحد على الجميع سواء بقرارات من حركات وجهات داخلية أو لتنفيذ أوامر من الخارج . كما ان جميع عمليات القتل في الشارع يجري تقييدها ضد مجهولين .
أين يتجه العراق ؟ ومتى يستطيع الحكم فيه إقرار مرتكزات الدولة المستقرة؟
وما فائدة القوانين والدستور إذا كان كل شيء يصب في هذا الضياع؟
يبدو ان الاغتيال لم يعد عنوان مرحلة زائلة كما كُنّا نظن في خلال ما جرى عقب تفسخ كل شيء بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بسنتين أو ثلاث ، وتحوّلَ إلى عنوان على جبين الدولة.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com



















