الإنقلاب التركي: الإعلام والشارع .. مجرد ملاحظة – مقالات – طالب سعدون
تابع الاعلام والمراقبون ، وحتى من عامة الناس كذلك محاولة الانقلاب التركي الفاشلة ليلة السبت الماضي الى ساعات الفجر ، أو أكثر لمعرفة نتيجتها ، لان تركيا دولة مهمة في المنطقة …وكنت من بين المتابعين لها ، لانني لا زلت اعيش الى الان في أجواء شهررمضان المبارك ، فلم يقرب لي النوم قبل أداء صلاة الفجر..
وبعيدا عن تفاصيل الانقلاب والأراء فيه والاسباب والنتائج المستقبلية .. وبعيدا عن المقولة ( زمن الانقلابات انتهى ..) – وكأنها أضحت من المسلمات عند الكثير – كانت مطالع الانقلاب وتباشيره الاولى توحي بفشله، لاسباب كثيرة أحدها توسع الاعلام ، حيث انهت الفضائيات احتكار السلطة لاذاعة واحدة ، أو محطة تلفزيونية رسمية واحدة إذا ما سيطر عليها ( الانقلابيون ) نجح الانقلاب ، وسقطت الحكومة وانتهى الأمر …
وظهرت مؤشرات لصدق هذه ( المقولة ) في تلك الليلة ، حيث لم يكن في الفضاء العالمي بكل اجهزته غير متابعة أنباء الانقلاب التركي ، ويبدو ان الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم نجحا في استخدام وسائل الاعلام المختلفة ، بما فيها السكاي بي والفيس بوك وتويتر وغيرها في التواصل مع مؤيديهم ، مقارنة بالانقلابيين ، وسبقوهم باعلان فشل انقلابهم ، قبل ان يعلنوا هم نجاحه ، بظهور الاثنين في تصريحات أوصلت رسالة مهمة من الرئيس والحكومة الى الشعب التركي والى أنصارهم بالذات بانهم موجودون ، وساعدتهم في رفع معنويات اتباعهم ، والخروج الى الشارع دون تردد أو خوف وظهور اردوغان على الشاشات وسط مؤيديه ، على عكس ( الانقلابيين ) فلم يكونوا بتلك القدرة ، واذا ما تمكنوا من السيطرة على قناة او اكثر فكيف لهم السيطرة على مئات القنوات الاخرى .. فتدهش كيف لم يضع الانقلابيون ذلك في الاعتبار عند التخطيط للانقلاب ..؟.. أو لم يكن ذلك في مقدمة الخطة..؟! وتلك هي مفارقة غريبة …
وعلى خلاف ما هو معروف في الانقلابات عامة ، خرج المؤيدون للرئيس اردوغان للشارع ، وأصبح لهم وحدهم ، ولم يخرج مؤيدون للانقلاب ، وبذلك سحبوا أهم عنصر في نجاح الانقلاب وهو التأييد الجماهيري ، الذي يعطي قوة للانقلاب ، ويعجل في حسم الامر لصالحه ، وأصبحوا معزولين عن الشارع ، وقد ادى ذلك بالتالي الى عدم التحاق من لم ينضم من الجيش وغيره الى الانقلاب ، وقد أعطى ذلك انطباعا عاما من البداية لدى المتابعين للانقلاب والشعب في الداخل بالذات أن مصيره ، سيكون الفشل حتما.. وهذا ما توقعه الكثير الى حد قريب من اليقين ، خاصة بعد نزول مؤيدي الرئيس أردوغان للشارع قبل معرفة النتائج النهائية للانقلاب ، وتوالي التصريحات والمؤتمرات الصحفية لأردوغان ورئيس حكومته بحرية ، وثقة ودون أي قلق او ارتباك …والتهديد ومحاسبة من قام بالانقلاب …
تلك مجرد ملاحظة سريعة تعطي تصورا عن الاعلام وأهميته ، ولا يمكن اغفال دوره ، وقد يكون أحد اسباب فشل الانقلاب ، ناهيك عن دوره المهم في الظروف الاعتيادية للمجتمعات والدول عامة ، وفي التعبئة و البناء والنهوض ، او في الالتزام بقضايا الشعب العادلة والدفاع عنها ، وتشكيل الراي العام الضاغط من اجل تحقيقها …
فتعجب كيف لم يأخذ قادة الانقلاب في تركيا بهذه الحقيقة المعروفة ، وجازفوا بمستقبلهم ، وليس بنجاح الانقلاب فقط ..!!!.؟..
{{{{{
كلام مفيد : من الحكم المأثورة في النصح ( اذا سلمت من الاسد ، فلا تطمع في صيده ….




















