الإنتخابات المبكرة والبرلمان – مقالات – طارق حرب
الفتوى التي افتاها يوم 15 / 7 / 2016 احد الذين يصفون انفسهم بانهم سيعالجون العملية السياسية بقوله ان الانتخابات المبكرة ستكون الدواء الكافي والعلاج الشافي لكل ما يعانيه العراق وعمليته السياسية وهذا القول يمكن ان يوصف بانه قول بعيد ن الواقع العراقي ويدخل في باب النظريات الاكاديمية التي لا تسمن ولا تغني من جوع سياسي لاسباب عديدة اولها ان السنة القادمة سنة 2017 ستكون موعدا لاجراء انتخابات مجالس المحافظات طبقا لاحكام المادة الرابعة من قانون المحافظات رقم (21) لسنة 2008 ذلك ان مدة الاربع سنوات المقررة لهذه المجالس ابتدأت سنة 2013 وتنتهي سنة 2017 كذلك فان السنة التالية لسنة 2017 ستكون موعدا لاجراء انتخابات البرلمان في شهر حزيران سنة 2018 طبقا لاحكام المادة (56) من الدستور وهي مدد ليست ببعيدة مقارنة بالزمن السابق اما مسألة اجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها كما اقترح صاحب الفتوى فانه لا بد من حل البرلمان وحل البرلمان مسألة غير مقبولة من الجهات التي خولها الدستور سلطة حل البرلمان وهذه الجهات ترغب باستمرار الدورة الانتخابية واستمرار البرلمان واستمرار الرئاسات حتى سنة 2018 حيث تنتهي الاربع سنوات ويؤكد ذلك ان هنالك طريقين لحل البرلمان اولهما الحل التنفيذي والثاني الحل البرلماني والطريق التنفيذي اي ممارسة رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية مجتمعين سلطتهم في حل البرلمان طبقا للمادة (64) من الدستور والتي قررت انه يجوز حل البرلمان بناء على طلب من رئيس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية ولا اعتقد ان الرئيسين يقبلان بحل البرملان بما يترتب عليه من انتخابات برلمانية وانتخاب رئيسين جديدين بدلهما واذا كان موضوع الحل والمغامرة بالمنصب مقبولة من رئيس الوزراء فانها سوف لن تكون مقبولة من رئيس الجمهورية اذ ان رئيس الجمهورية حصل على منصبه بناء على تحالف كردستاني سابق وليس التحالف الكردستاني الحالي اي اذا كانت هنالك امكانية لاعادة رئيس الوزراء لمنصبه بعد الانتخابات فان هذه الامكانية غير متوفرة بالنسبة لرئيس الجمهورية اما الطريق الثاني لحل البرلمان اي طريق البرلمان ان يقوم البرلمان بحل نفسه ويشترط في الحل طبقا للمادة السالفة موافقة اغلبية عدد اعضاء البرلمان اي موافقة 165 نائبا ولا نعتقد ان اعضاء البرلمان يرغبون بانهاء صفتهم البرلمانية وانهاء الامتيازات الممنوحة لهم قبل الموعد المقرر للانتهاء وهو اكمال اربع سنوات وهو موعد انتخابات 2018 وهكذا فان القول بان الانتخابات المبكرة ستكون حلا للعملية السياسية يقف امامها ما يقف من المسائل الدستورية والواقعية .




















