الإمتيازات الأجنبية والإستثمار- مقالات – عبد العزيز حسون

الإمتيازات الأجنبية والإستثمار- مقالات – عبد العزيز حسون

في ضوء ما افرزته جولات التراخيص النفطية والتي تم التعاقد عليها بعجاله لا تتفق مع ستراتيجية الموضوع والاهداف ، ولامع واقع حذر الكثيرون من تجاهل متطلباته ، وانه تم قبل ان تتمكن الجهات المعنية من اقرار قانون النفط والغاز ، وهو القانون الذي ما زالت مسودته منذ العام 2006 تخضع للنقاش والجدال بل والصراع الذي لا يستند الى حقائق الامور التي لم يكن يجدر بكل من تصدى لموضوعة النفط في العراق تجاهلها ومنها : ان العراق كان تحت الاحتلال الاجنبي ولا يحق عرفاً وشرعاً وقانوناً للجهة التي تحكم في ظله اقرار قواعد ملزمه للبلاد . كان العراق منذ يوم تأميم اعمال شركة نفط العراق في 1/6/1972 والى يومنا هذا يعتمد على الكوادر العراقية من المسح الجيولوجي الى الاستكشاف وحفر الابار ومد الانابيب وحتى اطفاء الحرائق . كانت مادة مدة الامتياز في المسودة تصل الى ( 35 ) سنة وهي فترة مرعبة ، اذا ما وضعنا امام اعيننا ان الشركات النفطية الكبرى تحمل جنسيات الدول الكبرى وهذه الشركات في الواقع هي اقوى من حكومات هذه الدول . ان الاسس التي قامت عليها مواد مسودة القانون انحصرت في الاستخراج والتصدير ولم تضع الهدف الاسمى الذي ظل العراق يدعو اليه وهو التوقف عن تصدير النفط الخام واستبداله بالمنتجات النفطية ، والذي استنسخته دول الكويت واستحوذت فيه حتى على محطات توزيع الوقود في مختلف الدول ومنها الاوربية .  واليوم وبعد ان انكشف كل شئ وباتت الفضيحة تطبقه الافاق .. لعلنا نقف قليلاً لنراجع ليس ما جرى بل لنراجع ضمائرنا وندرك ان ما ينتظره من اللعنات من الاجيال القادمة التي ستذكرنا باسوأ ذكرى بعد ان نكون قد فرطنا بحقها في ثروات بلادها الكامنة التي لها الحق الثابت فيها وتذكرنا بموقف السياسيين الذين سبقونا وكانوا اول من اعطى الامتيازات النفطية للاجانب عندما رفضوا اضافة ريع الامتيازات الى موازنة الدولة ، بوعي عميق مبهر واعلنوا ان السبب في ذلك هو ان هذه العوائد انها هي ناتجة عن ثروة كامنه وهذا يعني – كما فهموه قبل اكثر من ثمانين عاماً – ان هناك حق فيها للاجيال القادمة .والان وبعد ان دارت الدوائر وهبطت اسعار البرميل الى الارقام التي يفرضها المشتري والتي لم نتحسب لها عمداً او غفلة ، ماذا سينتج عن تنفيذ الاتفاقيات التي وقعت في جولات التراخيص المشؤومه . وبالتأكيد ان الثمن باهض وان من ابرم تلك الاتفاقيات سيكون مسؤولاً امام الزمن وامام ضميره وامام الله اولاً واخيراً ، ليتلقى جزاءه الذي يستحقه بامتياز .