الأمم والكوارث –مقالات – عبد العزيز حسون

الأمم والكوارث –مقالات – عبد العزيز حسون

في العام 1986 كانت اليابان تتهيب من حصول زلزال كبير متوقع بعد مرور ستين عاماً على الزلزال المدمر الذي حدث العام 1926.

وقد لاحظت وأنا اقطع ممرات مطار ناريتا أن هناك مطافئ حريق وجرادل رمل في كل زاوية اضافة الى خوذات فولاذية واجهزة انارة معلقة على الجدران.وكان سائق السيارة التي اقلتني من المطار الى المدينة هو الاخر يضع بجانبه خوذة وربما اشياء اخرى لم انتبه اليها.

وفي الفندق كانت الادوات والتحذيرات تحيط بقرب شديد بالنزيل رموز واسهم دلالة للسلالم وابواب الخروج من المبنى وتعليمات مكتوبة على كراسة صغيرة فيها كل ما يهم وما يجب على الجميع اتباعه لتأمين سلامته.ولم تخل مباني البنوك والمخازن والمطاعم من ذلك، والذي كان معروضاً في كل الاماكن التي ذكرت بطريقة لا تثير الرعب أو الفزع بل هي ارشادات لايمكن اهمال اتباعها حيث انها مصممة رسماً وكتابة لتصل ببساطة متناهية الى قناعة المواطن وقبوله.وعندنا وبعد ان دمرت البنية التحتية وصارت الشوارع تمتلئ بمياه الامطار وطفح المجاري الذي يتفاجأ المواطنون كل صباح ممطر بأنه يعوق أو يمنع مرورهم في الطريق الى اعمالهم. وما تغمره المياه من حفر أودت بحياة الكثيرين لعدم وجود علامات تحذير أو وسائل انقاذ سريع. وتعود بي الذاكرة الى عهد الصبا مطلع الخمسينات من القرن الماضي عندما وقع حادث أودى بحياة أحد ابناء محلتنا الذي صعقه سلك كهربائي سقط من على عمود الكهرباء في الشارع، وأذكر جيداً أن عائلته أقامت دعوى في المحكمة ضد دائرة الكهرباء وحصلت على تعويض مالي، وهو مما لا يمكن حصوله في يومنا هذا رغم كل التطورات ولوائح ودوائر حقوق الانسان.وقد لاحظت في العاصمة الاردنية عمّان أن صافرات الانذار تطلق عند قدوم زوبعة ثلجية لتحذير السكان لاتخاذ الحيطة والحذر. وعندنا ايضاً … ومنذ أشهر عديدة يتم طرح موضوع انهيار سد الموصل في وسائل الاعلام ويناقش من قبل مختصين أو عديمي الاختصاص بطريقة تضاعف الرعب على المواطن. إذ يتمادى كل من أمسك بالمايكرفون في وصف الموجة العاتية التي – كلما يصفها المتكلم- يتجاوز ارتفاعها المائة متر لتكتسح أمامها الحواضر والبوادي وتدمر كل ما عليها باجتياح لا يبقي ولا يذر. وتخرج علينا كذلك بيانات رسمية تلوم من تحدث في موضوع السد وتنفي جملة وتفصيلاً أية مخاوف من انهيار السد وتؤكد سلامته تماماً. ورافق هذه الضجة اهتمام عالمي تمثل بالاستعانة بثلاثمائة وخمسين جندياً ايطالياً لحماية السد وفعاليات الشركة الايطالية التي يقال انها ستتولى اعمال الصيانة وكذلك ما تسرب من المعلومات عن تحوطات السفارة الامريكية ببغداد لحماية رعاياها. هكذا نحن نكثر من ابتكار التداعيات قبل أن يتداعى السد بوقت طويل.

مشاركة