الأزمة السورية وتهديدات متبادلة بين روسيا وتركيا – مقالات – ناجي الزبيدي

الأزمة السورية وتهديدات متبادلة بين روسيا وتركيا – مقالات – ناجي الزبيدي

 بين غرور القيصر الروسي وأنفة السلطان العثماني  يتحول البلدان الصديقان القديمان الى عدوين لدودين ،وكل منهما ينهال على الاخر بالاتهامات المتبادلة ، حيث توسعت دائرة الصراع غير المباشرعسكريا وسياسيا واقتصاديا بين موسكو وأنقرة، وفي موسكو حذرت صحيفة (كومسومولسكايا برافدا ) الرسمية الاحد 14 شباط 2016  تركيا والسعودية من مغبة التدخل العسكري البري في سوريا بدون التنسيق مع الحكومة السورية والجيش الروسي ، وقالت ان القاذفات الروسية سو خوي 24  وسوخوي 34  جاهزة لاستقبال القوات السعودية والتركية في حال دخولهما الاراضي السورية ، واضافت ان هذه المغامرة ستكون لها عواقب وخيمة للغاية ، واتهمت الصحيفة تركيا والسعودية بدعم التنظيمات الارهابية واوضحت ان هدف تدخلهما في سوريا هو زيادة دعم التنظيمات الارهابية المتطرفة ومحاربة الجيش السوري وليس القضاء على الارهاب ، وتابعت الصحيفة انه اذا تدخلت تركيا والسعودية بقتال بري فانه لن يكون هناك طريق اخر امام المقاتلات الروسية سوى الدفاع عن الخبراء الروس الموجودين على الاراضي السورية منعاً لتعرضهم لاي خطر ، وهذا سيخلق معركة شرسة بين روسيا والقوات التركيا والسعودية ، ورأى مراقبون من كلام الصحيفة الروسية فيه نوع من التهديد العلني السافر باستهداف القوات السعودية والتركية حال دخولهما لسوريا وربط بين ذلك وبين الاعلان السعودي بان موعداً لم يحدد لزيارة الملك سلمان الى موسكو في ما يعلم الجميع انها متوقعة في شهر اذار المقبل.

حدوث مواجهة عسكرية بين روسيا وتركيا يؤرق الولايات المتحدة وهي قلقة من ان تتحول المواجهة الى صدام عسكري مباشر ، الامر الذي لاتتحمله واشنطن ولن تكون قادرة على ضبطه ، وسيكون امامها خياران مستحيلان اما الوقوف الى جانب تركيا ضد روسيا وهذا الامر غير وارد وهذا يدفع بموسكو بعيداً عن تفاهماتها مع واشنطن ، وسيدفعها الى المضي في مخططات ستحدد مستقبل سوريا بنفسها ، والخيار الثاني الوقوف بجانب روسيا على حساب تركيا وهي خطوة محتملة قد تجرؤ عليها واشنطن وبالتالي ستؤدي الى خسارة حليف مهم من حلفاء واشنطن في الشرق الاوسط ،  لذا ستسعى واشنطن الى موازنة الامور وأقناع الطرفين وعدم الانجرار لمواجهة مباشرة علماً ان الكثير من المراقبين والخبرا ء والمحللين يرون أن الولايات المتحدة سوف لم تقف الى جانب تركيا في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع روسيا على الرغم ان تركيا عضو في حلف شمال الاطلسي ، وبالمقابل تاكد واشنطن على روسيا ضبط عملياتها العسكرية والمساعدة لانجاح الجهود السياسية .

اما الجانب التركي حيث اتهم رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو روسيا الاثنين 15  شباط 2016  بالتصرف بسوريا وكأنها منظمة ارهابية متوعداً برد قوي في حال استمرار القصف الروسي وتهجير المدنيين في ريف حلب مذكراً ان بلاده لن تسمح بسقوط مدينة اعزاز السورية بايدي مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي ، واضاف اوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الاوكراني (ارسيني ياتسينوف ) اذا واصلت روسيا ارغام المدنين على الفرار سنوجه اليها رداً حاسماً جداً ، وتواصل تركيا الاثنين  15 شباط  2016 لليوم الثالث على التوالي قصف مواقع وحدات حماية الشعب الكردي انطلاقاً من اراضيها مدعية انها ترد على اطلاق نار مصدره الاراضي السورية ، فيما يدعم الطيران الروسي منذ بداية شباط  2016 الهجوم الذي تشنه القوات السورية النظامية على مقاتلي المعارضة في حلب شمال البلاد ،فهل تستمر هذه التهديدات المتبادلة بين الطرفين أم يوقفها وقف اطلاق النار المرتقب ؟!!.