اعتذار من مواطن عراقي لمجموعة زعماء

فاتح

فاتح عبد السلام

أنا كمواطن عراقي، أرى زعماء العالم الذين ما انفكوا يتصلون برئيس الحكومة العراقية  كل يوم ، مجموعة من المغفلين أو ناقصي المعلومات أو الموظفين المسلكيين غيرالمبالين ، في أحسن الأحوال، كونهم لا يعلمون عن الدستور العراقي الذي يتقاسمون الحديث عنه مع بغداد في الأزمة الأخيرة الخاصة بجزء من الشعب العراقي أو سواها، أكثر من الكلام المتعلق بوحدة العراق وإنّ البلد جمهورية فيدرالية

. هم لا يعلمون أنّ هناك قانون طواريء لايزال  يحكم البلد ،وأنّ المادة أربعة إرهاب مطاطية التكوين والفاعلية وكانت أداة طيّعة للاستخدامات السياسية طوال عقد كامل ، ولايعلمون أيضاً أنّ  قسماً محدداً من العراقيين معرضون لتهمة المشاركة باعتصامات ارهابية إذا تظاهروا ضد الفساد المسكوت عنه والذي بات في طي النسيان  الحكومي .

كما ان هؤلاء الزعماء ، يجهلون أنّ الدستور العراقي الذي ينص على إنه الضامن لحرية الفكر والرأي والتنقل والتظاهر السلمي ، لا يوفر حماية لعراقيين من مدن معينة كبيرة لايزالون ممنوعين من دخول عاصمة بلادهم ، بغداد ، ويعادون ذليلين، لاعنين اليوم الذي ولدوا فيه فوق هذه الأرض ، إذا لم يكونوا يحملون ما يدل على عمل رسمي محدد أو اقامة بدولة أجنبية يرومون السفر إليها عبر بغداد وسوى ذلك من الشروط التي ،لاينص عليها الدستور العراقي ، موضع الحجة على فم رئيس الحكومة وصحبه في هذه الأزمة أو تلك ، ونراكم أنتم أيضا يازعامات العالم  الأجلاء تبادلون حكّام بغداد نفس المشاعر الدستورية الحارة .

ياماكرون اسمع ، هذا إبن مرسيليا لا يحق له الدخول الى باريس إلا بشغل رسمي.

ويا عزيزي ترامب لاتنشغل بكوريا وايران ومكائد الكونغرس، واسمع ، هذا ابن  تكساس لايحق له زيارة واشنطن من دون تصريح رسمي أو كفيل . وأنت ياسيدة تيريزا ماي  مثال المحافظة السياسية والأناقة الاجتماعية والقوة الناعمة، إعط من وقتك لحظة ، فهذا إبن مانشستر يريد اثبات وجود علاقة له بلندن كي يستطيع سلوك الطريق إليها .

أما أنت يا ميركل زعيمة ألمانيا فهنيئاً لك أولاً ،الفوز الجديد ، هل لك أن تلتفتي الى أبناء ميونيخ يرغبون أن يأتوا لزيارة عاصمتهم والاقامة فيها أياماً أو شهوراً، لكن لا يملكون مبرراً أكثر من تلك الرغبة

أيتها الزعامات الكبيرة ، جميع دساتيركم أو الأعراف القانونية التي تحكم بلدانكم ، إنّما تتشاركون في نصوصها مع نص الدستور العراقي في الحفاظ على وحدة بلدانكم. لكنكم في الوقت نفسه تتشاركون أيضاً مع الدستور العراقي القاضي بحرية الانسان في رأيه و تنقله واختيار مكان سكنه داخل بلده .

لقد التبس على مواطن عراقي الأمر ، وظن انكن تسيرون الدساتير والقوانين بتشريعات الطواريء وتنفذون أحكام الحرية الشخصية بالسيطرات التي تفحص ولاء مواطنين معينين قادمين من  محافظات معينة .

عذراً ، لقد إلتبس الأمر علينا كعراقيين ، ونحن نراكم تشاركون رئيس حكومتنا كل يوم الكلام المباح وتنشدون معه معزوفة الدستور العراقي الرائعة .