إيران وأمريكا مطلع 2016 – مقالات – ماجد مجيد

إيران وأمريكا مطلع 2016 – مقالات –  ماجد مجيد

مع  بداية السنة الميلادية الجديدة 2016  يجدر بنا أن نلقي نظرة ولو خاطفة على الأوضاع في المنطقة عامة والى أوضاع إيران على وجه التحديد باعتبارها متشابكة مع الأوضاع في المنطقة برمتها.

لقد تم عقد اتفاق برجام بشأن المشروع النووي للنظام الإيراني في منتصف عام 2015 وحينئذ كان يُعتقد بأن العلاقة الأمريكية _ الإيرانية ستنتهج نهج التعامل وتخفيف الصراع  بيد أن مر الأيام ومجرى الحوادث قد أثبت بأن الصراع القديم الجديد بين هذين المعسكرين يزداد عمقا وحدة يوما بعد آخر. وبصورة عامة هناك خمسة محاور الصراع بين النظام الإيراني وأمريكا وهي :

أولا . إتفاق برجام النووي

ثانيا. مشروع إيران الصاروخي.

ثالثا. قانون الدخول إلى الولايات المتحدة .

رابعا. أخذ الولايات المتحدة تعويضات عن الأموال الإيرانية المتجمدة .

خامسا. محاولة الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكيين لتشديد العقوبات على الحرس الثوري .

دعونا نبحث هنا مختصرا في المحاور المشار إليها فوقا:

ا) برجام

إن القدرة النووية للنظام الإيراني كانت مبتنية على ثلاث مؤلفات وهي أولا : أجهزة الطرد المركزي في كل من منشأتي نطنز و فوردو و ثانيا: مفاعل أراك للماء الثقيل الذي كان مصمما أصلا لحصول إيران على بلوتونيوم وأخيرا: اليورانيوم المخصب نسبة تخصيبها  20  بالمئة الموجودة لدى إيران. على ما جاء في وسائل الإعلام فإن احتياطات إيران النووية وبناء على الاتفاق النووي نُقلت إلى روسيا في نهاية سنة 2015 حيث تمتلك إيران من اليورانيوم المخصب 300 كيلوغرام فحسب نسبة تخصيبها 3.6  بالمئة وأما بالنسبة لأجهزة الطرد المركزي فكانت إيران تمتلك 20.000  جهاز وتقرر أن يتم تفكيك 14.000 جهاز حيث لن تبقى منها سوى 4.500  إلى 5.000  ما يعني أن النظام الإيراني لن يكون قادرا بعد على تخصيب اليورانيوم.وأما بخصوص مفاعل أراك للماء الثقيل فقد أعلن رئيس منظمة الطاقة الإيرانية أنه سيُخرج مخزن الماء الثقيل من مفاعل أراك قريبا وسيملئ قلب المفاعل بالكونكريت ليكون مفاعل أراك مفاعلا عاديا ولا أكثر ما يعني أن النظام يفقد الطريق الوحيد لاستحصاله البلوتونيوم.

يتحدث النظام الإيراني عن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه  في حين أن العقوبات ستظل باقية إلى نهاية حسم المؤلفات الثلاثة الرئيسية المشار إليها فوقا بشأن مشروع إيران النووي وهذا ما اطلق عليه «يوم التنفيذ» في نص الاتفاق النووي المبرم بين الأطراف المعنية بـبرجام. وبذلك وبناء على تقدير لخبراء نوويين فإن النظام الإيراني لن يكون قادرا على الحصول على القنبلة النووية خلال 10-15 السنة القادمة.

هذه العوامل أدت إلى صراعات وجدال حادة بين العصابات الداخلية للنظام الإيراني ويقولون كان لا بد لنا ألا  ننقل اليورانيوم المخصب إلى روسيا ويسألون أين هو إتفاق برجام وأين كل هذه الدعاية الكاذبة عن الاتفاق النووي؟ يا ترى ألم ننخدع؟

ويؤكد رفسنجاني وفي إطار الصراع الدائر بين الجناحين الرئيسيين في النظام أن تكلفة الحكومتين التاسعة والعاشرة كانت تزداد تكاليف ثماني سنوات من الحرب مع العراق وقصده حكومة أحمدي نجاد وقيام النظام بتوسيع مشروعه النووي..

ب) مشروع إيران الصاروخي

وفقا لقوانين دولية و قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي فإيران لا حق لها في امتلاك الصواريخ الباليستية، وبعد الاختبار الصاروخي الأخير الذي قام بها النظام الإيراني قبل ثلاثة أسابيع، مرة أخرى دقت أجراس الإنذار للدول الغربية وفور ذلك قام الكونغرس الأمريكي بممارسة الضغط لفرض مزيد من العقوبات على 12  شخصية وشركة مرتبطة بالنظام الإيراني بحيث تحول الأمر إلى محور جدال آخر في الصراع الدائر بين أجنحة النظام الداخلية فيقولون لقد وقعنا من الحفرة إلى البئر.

ج) قانون الدخول إلى الولايات المتحدة وفقا لقانون ميزانية أمريكا لعام  2016  فإن الدخول اليها بدون التأشيرة مسموح للقادمين من  38 دولة فقط لكن اذا ما كان القادم قد ذهب إلى إيران طوال السنوات الخمس الماضية  فتبطل له هذه الرخصة  وذلك بسبب تصنيف إيران ضمن الدول الاربع المرتبطة بالإرهاب في نص هذا القانون. وستسبب تداعيات هذا الأمر في ممارسة المزيد من الضغط الاقتصادي والسياسي والتجاري على النظام مما ينعكس سلبا على الاحتكاكات الدائرة اصلا بين الأجنحة المتنافسة فيه.

د) أخذ التعويضات عن أموال إيران المتجمدة في الولايات المتحدة الأمريكية

اقر الكونغرس الأمريكي إجراءً سيتيح بعد  35 عاما دفع تعويضات للرهائن السابقين في السفارة الأمريكية في طهران من الأموال الإيرانية المتجمدة في الولايات المتحدة والعائدة إلى المصرف المركزي الإيراني.كما وصوت الكونغرس مؤخرا على قانون المالية الذي يمدد لخمسة أعوام صندوق تعويضات ضحايا اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر وينص على برنامج جديد لصالح ضحايا الاعتداءات التي ارتكبت بدعم من دول، الأمر الذي يشمل اعتداءي  1998 على السفارتين الأمريكيتين في تنزانيا وكينيا واعتداءات بيروت في 1983 إضافة إلى احتجاز 53 شخصا في طهران لمدة 444  يوما بين  1979 و1981.

والصندوق الجديد سيمول من أصول تمت مصادرتها في إطار عقوبات، وفي مقدمها تسعة مليارات دولار دفعها مصرف “بي ان بي باريبا” العام الماضي 2015  لانتهاكه الحظر الأمريكي على السودان وكوبا وإيران.وسيحصل كل رهينة سابق في طهران على عشرة آلاف دولار عن كل يوم احتجاز، ما يوازي  4,4 ملايين دولار. أما زوجات الرهائن وأبناؤهم فسيحصل كل منهم على  600 ألف دولار.

هـ) النقاش الدائر في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكيين بشأن تصنيف الحرس الثوري في القائمة السوداء يجري في الكونغرس الأمريكي نقاش مطول بشأن ما إذا تم رفع العقوبات بعد الأتفاق النووي ستصب الأموال الواردة إلى جيوب الحرس الثوري لما يؤديه من دور محوري في الاقتصاد الإيراني وفي جلسة استماع عقدت بهذا الشأن فقد أكد المجتمعون بأننا وبرفعنا العقوبات عن إيران سنوفر المزيد من الوقود للأزمة الراهنة بالمنطقة وذلك بسبب تورط الحرس الثوري الإيراني في حروب سوريا واليمن والعراق و … لذلك فيتوجب علينا أن نفكر في تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وليتم وضع عقوبات عليه وفي هذا الشأن فهناك حديث عن 5  خطط رقابية في الأوساط البرلمانية الأمريكية.طبعا كل هذه المحاور الخمسة التي أشرنا إليها فوقا يجدر المزيد من الشرح والإيضاح كي  تعطينا صورة واضحة من الأزمات الدائرة بين إيران وأمريكا في بداية عام 2016  ما يثبت 180  خلافا لذاك التصور بأن الاتفاق النووي سيكون حلا لجميع المشاكل والأزمات بين الطرفين كان شاهدا لتصعيد ملحوظ في وتيرة هذا الصراع.وأخيرا وليس آخر لنسأل هل يحل برجام حقا مشاكل النظام الإيراني مع الشيطان الأكبر؟! وهل يكون المستقبل شاهدا لعودة الأول إلى حـــضن الأخير؟