

مركز كابيكوي الحدودي (تركيا) (أ ف ب) – ما إن وضعت المرأة الخمسينية أمتعتها أرضا بعدما دخلت تركيا عبر معبر كابيكوي الحدودي مع إيران، حتى ناشدت الولايات المتحدة شنّ ضربة عسكرية ضد السلطات في طهران بعد مقتل الآلاف في حملة القمع العنيف للاحتجاجات.
وتقول هذه السيدة “لقد قتلوا أعدادا كبيرة… نحن الآن نرجو من أميركا أن تهاجمنا، هذه حالنا اليوم”.
وتضيف “لا نستطيع فعل أي شيء داخل إيران، إنهم يقتلوننا”.
وسط التوتر وتهديد واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لطهران، تبذل أنقرة جهودا لتجنب التصعيد العسكري، خشية ما يمكن أن يخلفه ذلك من تداعيات عليها وعلى الاستقرار الإقليمي.
وصباح السبت، عبر المعبر الحدودي الرئيسي بين إيران وتركيا ما يزيد قليلا عن مئة شخص معظمهم رجال بدت وجوههم شاحبة. ووصل بعضهم بعد أكثر من اثنتي عشرة ساعة على الطريق، حاملين حقائب سفر كبيرة أو خفيفة.
ومن بين الوافدين، الخمسينية شابنان المتزوجة من تركي ستلتحق به في مرسين بجنوب تركيا، وهي من القلائل اللواتي رغبن في الحديث بصراحة، شريطة ألا يتم تصويرها أو كشف هويتها.
وتقول الإيرانية المتحدرة من مدينة كرج غرب طهران “نحن أيضا نريد أن نكون أحرارا وأن نرى السياح يأتون إلينا كما يحدث في تركيا… الجميع ينظرون إلينا كما لو أننا إرهابيون”.
تضيف “حكم رجال الدين أعادنا مئة عام إلى الوراء”، في إشارة الى الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979.
وتروي ما جرى يومي الثامن والتاسع من كانون الثاني/يناير، مع اتساع نطاق الاحتجاجات التي كانت بدأت أواخر كانون الأول/ديسمبر على خلفية معيشية، وتحولّت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وتوازيا مع اتساع نطاق التظاهرات، فرضت السلطات حجبا تاما على الانترنت، قالت منظمات حقوقية إنه كان للتستر على قمع شديد أسفر عن مقتل الآلاف.
وتقول شابنان “كانوا يطلقون النار علينا من الخلف، دون أن نتمكن من رؤيتهم. استهدفونا ونحن وراء النوافذ”، مضيفة “ليس هناك من لم يفقد أحد أفراد عائلته أو صديقا أو جارا أو أحد معارفه”.
وتتابع “كما لو أنهم في حرب مع وطنهم”.
– “للتسوق بالدرجة الأولى” –
وبحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حقوقية مقرها الولايات المتحدة، قُتل أكثر من 6500 شخص خلال حملة القمع في إيران. وتؤكد أنها ما زالت تُحقق في أكثر من 17 ألف حالة وفاة مُحتملة إضافية.
وفي ظل التهديد العسكري الأميركي، تستعد تركيا لتعزيز الأمن على حدودها مع إيران الممتدة لأكثر من 550 كيلومترا، والتي بنت عليها على امتداد أكثر من 380 كيلومترا جدارا يصعب اجتيازه، تعلوه أسلاك شائكة وتحاذيه خنادق وتحرسه دوريات متحركة.
ولا تشترط تركيا على الإيرانيين تأشيرة دخول في حال أرادوا الإقامة لفترة تقل عن ثلاثة أشهر. ويعبر عادة العديد من الإيرانيين خلال فترات الأعياد والإجازات لقضاء بضعة أيام في مدينة فان التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن الحدود.
لكن هذه الأعداد تضاءلت، وفق أحد ضباط الشرطة في كابيكوي مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وانخفاض الريال الإيراني ومن ثم اندلاع الاحتجاجات.
ويقول الوافدون إنهم سيعودون إلى ديارهم، ولذا يتوخون الحذر في حديثهم الى وسائل الاعلام.
ويقول زوجان شابان من تبريز إنهما جاءا لقضاء ثلاثة أيام في فان، “للتسوق بالدرجة الأولى”، كما يؤكد الزوج الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
يضيف “لم يعد بالإمكان العثور على أي شيء على الجانب الآخر”، مشيرا الى أن “الاعتقالات مستمرة… يفتشون أغراضنا وهواتفنا، ويأخذون أرقام هاتفنا”.
أما عبد الله حسن، عامل البناء البالغ 27 عاما الذي ارتدى معطفا أسود، فيقول إنه يخشى من “إغلاق الحدود في حال اندلاع حرب… فأنا أشتري حاجياتي من تركيا. كل شيء سعره مرتفع في إيران”.
عند المعبر، تضع روزا على الأرض الحقيبة الثقيلة التي حملتها من أصفهان وملأتها بالهدايا والحلويات لأصدقائها الذين ستلتقيهم في إسطنبول.
وتقول الشابة البالغة 29 عاما وبدا وجهها شاحبا تحت قبعة معطفها السوداء “نحن منهكون”.
وتعتبر أن التدخل الذي وعد به ترامب منذ بداية الاحتجاجات، تأخر كثيرا.
وتقول بحدة “لقد فات الأوان الآن. نعلم أنهم لن يأتوا من أجلنا، بل من أجل النفط. من أجل مصالحهم الخاصة. نحن لا قيمة لنا في نظرهم، لا نمثل شيئا”، قبل أن تنهرَ بعض المارة الذين كانوا يسترقون السمع وتطلب منهم الابتعاد.



















