إنقلاب ثوري – مقالات – هادي جلو مرعي

إنقلاب ثوري – مقالات – هادي جلو مرعي

يمكن للسياسيين العراقيين أن يفخروا بإنجازهم بتفتيت الشعب العراقي وجعله موزعا بين قوى وأحزاب وطوائف وقوميات. يتعارك الناس بينهم، ويشتمون بعض ولايلتفتون الى المعاناة. فالمسؤول عن نهب الثروة وطني شريف طالما إنه يمثل طائفة بعينها، وهو مخلص ويؤدي الأمانة التي عليه بأحسن الأداء ولايقصر في الواجب برغم كل الفشل والضياع والخراب الذي تسبب به مادام يمثلني طائفيا ويحيط به عدد من الوحوش الكاسرة الذين تكفي منهم بعض النظرات لتخيف الناس فيسكتون ويتحملون. هذه الوحوش منتفعة هي الأخرى من الصراع وتشارك فيه وتقتسم مع المسؤول مايكسبه من ثروات ومنافع ومناصب ومكاسب بأشكال وألوان مختلفة، وعلى الأقل إنهم يفرضون هيبتهم في الناس ويتكبرون عليهم ويقودون سياراتهم في الشوارع ويذلون من يقف في طريقهم، أو يضايقهم وقد يضربونه بالقندرة دون أن يخافوا من أحد حتى الله لأنهم يتغافلون عنه بالمال والسلطة والجاه، ورغم إنهم ضحايا وأولاد ضحايا لحكام سبقوا إلا إن العبرة والإتعاظ لامكان لهما في العقل والوجدان، فهم سكارى بما كسبوه وتحقق لهم من الجاه والثروة، ولاتغيير إلا بضربة كتلك التي وجهتها السناء لمن سبق من طغاة.

الشعب الثوري هو الشعب المتمرد الذي صبر طويلا على الظلم والجبروت والنهب والسلب والحمق الذي عليه سراقه وحكامه، وهو بوصف الكاتب والمفكر المصري الصديق محمود جابر الذي علق على منشور لي عن طبيعة الشعب النهري ” إنه شعب يميل الى الإستقرار والسكون وحركته غير ملحوظة ولكن إزاحته قوية وهبته تشبه شلال الماء المنهمر من أعلى فإحذر هذا الشعب لأنه مثل النهر هادئ ولكنه ليس بساكن..

الشعب العراقي قاد ثورات عديدة، ومايقوم به اليوم فعل ثوري بإمتياز ساهم في إكتمال عناصره قادة سياسيون فاشلون لم ينجحوا في تمكين الشعب من تحقيق متطلباته فخانوا الأمانة، أو فشلوا ولم يعترفوا فهم خونة يستحقون أن يزاحوا من سدة الحكم، ويتم إبعادهم بشتى الوسائل ومنها الوسائل الثورية الناضجة التي تشبه الشلال المنهمر، فهم محتالون وقد شبعوا من المال الحرام ويظنون إنهم على خير ويملكون المليارات والقصور والمناصب ولن ينفع معهم أن تذكرهم بماعليهم من واجبات لأنهم سكارى السلطة، ويرون إن الحق معهم وإن الشعب لايستحق الإحترام، ولا أن يصان ويحترم، وإن جميع مافي العراق لهم لوحدهم، وبقية الناس لهم الفتات ولاكرامة لهم. هولاء لاينـــع معهم الإحترام بل الـــثورة..